الأربعاء، 26 ديسمبر، 2007

بدون عنوان

بدأت الكتابة هنا في يوم التاسع من مارس 2007 وهائنذا أنتهي منها في السادس والعشرين من ديسمبر 2007 فيما يقارب العام الا كذا شهرا ، شعور غريب أن تبدأ شيئا ثم تنهيه بيدك

لكنها سنة الحياة

لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يغرن طيب العيش إنسان

قصرت كثيرا في كل نواحي حياتي مؤخرا .. وفي الفترة القادمة لا مكان للمدونة في حياتي .. فقد رحلت كل أسباب الكتابة فيها وحملت معها قلبي وذهبت ، وذهب كل شيء جميل معها للأسف

هناك من المدونين من أثروا في كثيرا جدا وأحببتهم في الله حبا جما ، وهناك من كرهتهم بدرجة لا توصف ، وهناك من كنت انتظر تعليقاتهم بفارغ الصبر ، وهناك من كنت اكره سيرتهم ، و هناك من كنت اتمنى تعليقا منهم وحدث وهناك من تمنيت تعليقا منهم ولم يحدث

هناك من يتابعني بصمت ، وهناك من يدعو علي بصمت ، وهناك من يدعو لي ويبكي علي بصمت او بصوت

في كل الأحوال

لن أقول وداعا ...

لكني سأطلب منكم أن يعمل كل منا جاهدا لنتقابل جميعا في الجنة بإذن العزيز الصمد

حيث لا شقاء ولا تدوين ولا قرف الحياة كلها

بل إخوانا على سرر متقابلين

لكل من كتب كلمة هنا ... أحبكم جميعا ولا أكره أحدا بعد اليوم

لكل من مر من هنا ولم يكتب .... شكرا لك

ولكل من لم يمر وسيمر في المستقبل .... بل وللجميع .. ادع لي

----------------

إليك أنت

جزاك الله عني الجنة ، ولا أقل منها بإذنه

----------------

إلى أمي وأبي وإخوتي

جزاكم الله الجنة ، ولا أقل منها بإذنه

----------------

عبدالله صلاح الدين أبوالخير

---------------- فضفوضة: أعيش وحدي بدمع العين مؤتنسا *** وأبكي وحيدا بغصة والقلب محترق وتؤنسني الدموع في كل يوم *** يجافيني بها النوم والقلب مهترئ وعلى الرغم من كل ذلك.. سأمنحك أنت ابتسامة جميلة :) كما كنت سببا في ابتسامتي مدى الحياة ... http://ericmatt.blogspot.com

الاثنين، 24 ديسمبر، 2007

قبل أن نرحل

في الدنيا عوالم متوازية ... عالم تجد فيه راحة وأمانا وعالم تجد فيه تعاسة وحزنا شديدين ... عوالم تمضي بجوار بعضها بمنتهى السهولة واليسر .. في أحد هذه العوالم وبنفس السهولة واليسر أقبع أنا هنا وحيدا في بيت ما في أحد ضواحي العاصمة الأمريكية واشنطن ، وحيدا تماما لدرجة مخيفة لا تخيفني أنا ، تؤنسني دموعي قليلا ثم تؤنسني أكثر أصوات المطر والبرق والرعد في غرفة مظلمة ، هي نوع من التغيير الجاد في حياة لا تغيير فيها حديثا ماذا يجول بخاطرك أن تكتب الآن؟ أعلم جيدا أن أمامي فقط فرصتان لأكتب فيهما ما أشاء قبل التوقف تماما عن الكتابة ، سأحاول أن أكون جادا ولو لمرة في شيء من حياتي ، سأحاول التوقف تماما عن التهريج البايخ والكوميديا اللاذعة والسخرية المقيتة في الحديث إليكم هذا اليوم ... إذن ماذا علي أن أقول الآن؟ لست في الحقيقة أدري ما أقول تماما ، يعتريني الكثير من المشاعر المختلطة والمختلفة في آن ، مشاعر غريبة وعجيبة ، يتوقف البكاء قليلا ليعطي للقلب فسحة للتفكير وللعقل فسحة للحزن ، حين تبكي فإن عقلك يعمل بكامل طاقته في اتجاه واحد ولا يتوقف قلبك عن التفكير والعكس تماما حين تهدأ ، أظنها هلوسات ليلية في ظلمة هذه الليلة لم يحدث أن توقفت الدنيا على أحد يوما ما ، لكن تعتمد الإجابة هنا بشكل منطقي جدا على أية دنيا نتحدث عنها ، فإن كانت دنيا المسلمين فهي لم تتوقف لوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وما أعظمها من مصيبة نبتلى بها ليومنا هذا ، لكن في نفس الوقت توقفت دنيا الطيارين اليابانيين في الحرب عندما أيقنوا بالهزيمة فاتبعوا مبدأ الهاراكيري ، ولمن لا يدري ما هذا المبدأ سأقول له اذهب وابحث عنه بعيدا عني إذن نحن نتحدث مرة أخرى عن عوالم موازية ، مرة نقول عوالم متوازية ومرة نقول عوالم موازية ، لست في الحقيقة أدعي فهما واضحا لعموم الفروق الجوهرية بين الكلمتين ، لكني في كل الأحوال أستعملهما بشكل مترادف وليذهب من يريد أن يذهب للجحيم لمجرد أنه حاول إنكار هذا علي وفي نفس الوقت ليصطحب معه من يشكو من طول هذه المقالة ، عن أية جحيم تتحدث؟ لا أريد نار جهنم لأحد والعياذ بالله فلست بهذا الشر ولو أني شرير أكثر من هذا لكني لست كذلك ، عن جحيم من نوع خاص اصطنعه كل منا لأنفسنا ، قد يكون جحيما من نوع تدوينة طويلة تقرأها غصبا عنك وتنام غاضبا من وقتك الذي ضاع في الترهات أو حتى مقالة سخيفة في جريدة صفراء تجد الدنيا قد اصفرت بعدها وتجد حتى يديك تقطر دما أصفر ، قد يكون أيضا ألم أسنان حاد يأتيك فجأة في وسط اليل فتقوم مفزوعا لتقوم زوجتك من جوارك فتدفعك بشدة أو ترميك بالمنبه لتفتح رأسك لائمة لك على ايقاظها في منتصف الليل لشيء تافه كان يستطيع الإنتظار للصباح المثير حقا لللإهتمام وأظنه يوما ما سيدرج على قائمة أبحاث كبرى جامعات العالم بعد أن يفرغوا تماما من مشاكلهم وأبحاثهم الفذة وطرق إصلاح البشرية المتعددة ، ما سيدرج على تلك الطاولات المهمة ودعونا هنا نقف وقفة سريعة مع الطاولات ، طاولة الطعام في منزلي أنيقة صغيرة تكفي بالكاد خمسة أشخاص مجتمعين ، في حين أن نفس الطاولة في حي عتيق خلف تلك السينما القبيحة في مصر القديمة تجد حولها شخصين فقط يتناولان أشهى ما يمكن أن تأكله من أنواع الطعام المشوي المختلفة ، ليست نفس الطاولة تماما لكنها من نفس الجنس ، وترى أيضا بنت عمها في معمل أبحاث مهم جدا في العالم يبحث في استنساخ البشر كي يتجنبوا وجود هتلر ويكرروا وجود مارلين مونرو وأنجيلينا جولي كرموز جمال بائد ، أقول بائد لأنه نسبي ولست أدعي فهما واضحا لنظرية النسبية لأينشتاين تماما نعود لطاولاتنا العزيزة وأقول عزيزة لأنه دوما ارتبطت بالأماكن والأشياء قدر ارتباطي بالأشخاص ، هناك طاولة شهدت لقائي بمن أحب لأول وآخر مرة ، وطاولة أخرى شهدت لقاء آخر بها لأول ولآخر مرة أيضا ، وتقول كيف أقول لك افهمها وحدك فوقتي سمين ، سمين كلمة عربية فصحى ، أما عن الطاولات فأعود وأتذكر طاولة الطعام والطاولة الخاصة بجهاز الحاسب الآلي في مطار شارل ديجول الدولي في باريس ، لن أتحدث كثيرا عن مطار قميئ أدمنته بالصدفة ، ولكني سأخصص الطاولات بالشكر فيومها وقفت أبكي وأراقب صنع الله بيد جميل من خلق في مرقاب حاسوبي . نعود أيضا للأبحاث العلمية ، سيدرج على قائمة الأبحاث وتلك الطاولات شيء مهم جدا ، نعود فنذكر أن الأهمية هنا نسبية ولا علاقة لها بما أكلت بالأمس وبالألم الذي يعتريك الآن من شدة الجوع ، ليست مشكلتي في الحياة ففيها مشاكل أكبر منك ، وإن لم تأكل يوما فهناك من لم يأكل شهورا ، وفي النهاية هناك من هو أهم منك ومنه ، فلتنجز وعدك لنا وتقل ما سيوضع على طاولة البحث؟ سأقول لكم لست أدري في الحقيقة ، في البداية كانت الكثير من المشاعر تستحق الوضع هناك ، لكني الآن لست أدري فعلا ما الأولوية ، ونعود فنقول من يكترث؟ لا أحد ، فما دام لا أحد إذن لا داعي للبحث من الأساس ولتباع هذه الطاولات في أي سوق رخيص للفقراء ممن تزوجوا حديثا ولا يملكون ثمن طاولة جديدة. أتكلم هنا عن ارادة فولاذية تدفع أبو الهول للصمت كل هذه الأعوام في مواجهة استفزازات سيئة للغاية ، يشكو منها من يوم بنائه إلى يومنا هذا ، المثير في الأمر أنه لا أحد يلومه على كثرة النظر للسياح والعراة من الناس ، مع أنه لا ينظر لهم تحديدا فهو يحتقرهم ، لكنه يستهويه نظر الناس له في هيبة وإجلال ، رغم أنه لا يعدم طفلا أو طفلة يلهوان هنا أو هناك وعندما ينادون من ذويهم ليشاهدوا هذا التمثال العظيم يقولون بكل بساطة وتلقائية لا أريد مشاهدة صاحب الوجه القبيح ، أو ذلك البدين القبيح ، أضحكني جدا ذلك التعبير وأعجبني لحالي ، فكيف بي وأنا لست في ربع وسامة أبي الهول كي أشكو؟ إذن على الإنسان أن يقدر قيمة الصمت في حياته تماما فليس كل صامت راض عما يفعل أو تفعل به الدنيا . هناك أجوبة لأسئلة لم ولن تسأل أبدا في الحياة ، وهناك أسئلة لم يجب عنها حتى يومنا هذا ، من تلك الأسئلة سؤال طريف يقول لماذا اشتريت سيارة بلون فضي؟ في الحقيقة لست أدري الإجابة ، هناك إجابات كثيرة لست فعلا أدري أيها هو الصحيح ، لكني متأكد من شيء واحد وهو أني لو أعدت محاولة الشراء مليونا من المرات لاشتريت نفس السيارة في كل مرة ، ليس إلا لأنها وعلى رأي السيد باولو كويلهوا في روايته الجميلة " هي أسطورتي الذاتية" ، وبمسمى الدين الإسلامي هي القدر ، ولكن هذا أيضا قابل للتغير والتبديل كيفما تشاء برضا الله عز وجل ، وليس هذا موضوعنا وليذهب من يحاول مجادلتي فيه إلى الجحيم بمناسبة الجحيم ، لست أدري فعلا تفسيرا منطقيا لهذه الكلمة ، لكنها في كل الأحوال كلمة مخيفة تدفع الأطفال في جوف الليل للبكاء في أماكنهم وللتبول لا إراديا من شدة الخوف إن تركوا وحدهم في غرفة مظلمة ، ليست هذه الكلمة تحديدا ما يدفعهم للبكاء لكنها كلمة من قاموس كامل للخوف والحزن ، الجميل في الأمر أن حجم هذا القاموس يعادل ضعفين أو ثلاثة من قاموس أخر يحمل كل معاني الأمن والطمأنينة ، رغم أن الطاقة المتولدة في الحالة الثانية وعند الضحك تعادل في مجموعها يومين من البكاء المتواصل ، وهذه سرقة علنية من منتجي ذلك الفيلم الظريف وليذهب من يعترض ... إلى الجحيم أيضا يضايقني شعور بالبرودة يتسلل خفية لقدمي فيبردها رغم أن التدفئة المركزية تعمل والحمدلله ولا أراكم الله يوما كيوم انقطاعها ونومكم في ثلوج سيبيرية كسورية وغيرها وليذهب من يعترض ... هناك ، أبحث عن مصدر البرودة فأجد بطانيتي الوحيدة وقد التحفتها بالعرض وليس بالطول وبالتالي فقدت جزءا كبيرا من قيمتها وهي التدفئة ، وأصبحت مجرد شكل موضوع خطأ في مكان صحيح ، تعجبت لحال الدنيا فأحيانا قد نكون في المكان في الخطأ في الوقت الصحيح ، أو العكس ، نتحكم بشكل مباشر في قدرنا وندعي أنه ليس بيدنا ، وليذهب أيضا من يعترض إلى هناك ويجرب بنفسه ، لست في الحقيقة مستعدا للدخول في جدال أعلم جيدا خروجي منه منتصرا ، لكني على استعداد للدخول في جدال لن أنهزم فيه أبدا لكني سأصيب مجادلي فيه بشلل نصفي أو بزيارة سريعة للجحيم يعود بعدها مطمئنا تماما ومصدقا لما أقول حتى نهاية الفقرة السابقة أجدني قد كتبت ما يزيد عن الألف والمائتين والثمانين كلمة ، كلها عبث وسفسطائية مخجلة ، لكني لم أكن عاقلا يوما بما يكفي لكي أودع مدونتي بشكل عاقل ، أذكر معها أياما جميلة ، لكني مادمت أحمل الذكرى في قلبي فلم البكاء؟ لا يكون البكاء أبدا إلا على ذكرى نسيتها وحاولت تذكرها ففشلت فبكيت لأنك نسيت نفسك يوما ما ، لن تكون الذكرى إلا مع نفسك وإلا أصبحنا نهلوس في عالم أخر مواز ، وبمناسبة العوالم المتوازية أيضا ، أعجب لقدرة الله حين خلقني هنا أعبث بمفاتيح حاسوبي أي عبث في جو بارد وتحت غطاء عجيب حين يلهو الآخرون في مكان ما من العالم في حرارة شمس جميلة أمام موج جميل يدافعونه ويلعبون معه ويحاول هو اطعامهم لقلب البحر النابض ، وترى تلك الفتاة الجميلة هناك ترسم لوحة فنية يعجز شكسبير نفسه عن رسم مثلها ، وتقول لي شكسبير لم يكن رساما وأقول لك ومن يكترث ، ولم اكترثت أنت الآن لهذه التفاهة ، وصولك إلى هذه المرحلة في قراءة تفاهاتي يدل على أنك لا تكترث ، فما الذي تغير الآن ؟ أحنقك أن تجد هلوسة ليست على مزاجك؟ وما الداعي لأن تكون على مزاجك؟؟ ومن في الحياة وفي الحقيقة يكترث؟ لا أحد وما دام الجواب لا أحد ، لست أدري لم تذكرت تلك الأغنية القديمة التي تقول ما أروعك ، ليست من اغاني المفضلة إطلاقا لكنها أحد كلاسيكيات الدنيا القديمة ، نعم الدنيا فيها القديم والجديد والدنيا نفسها فيها دنيا قديمة ودنيا جديدة وكل لحظة تمضي من العمر هي دنيا قديمة ، لست أحب النبش في القديم كثيرا كحبي للبكاء حين أنبش ، لست أبكي لسبب معين لكن اللحظة تقتضي البكاء ولن تستحضر الماضي بشكل جميل إلا حين تبكي وسبحان من خلقنا بكائين دوما عالم آخر مواز فيه الآن سيدة جميلة تجلس هناك حيث اعتادت دوما أن تجلس ، تقرأ هلوساتي هذه ، أو فيه رجل قبيح الشكل جميل القلب يقرأ أيضا هلوساتي ، وفيه الآن أنت تقرأ لي حين أكون أنا إما أغط في نوم عميق في سريري أقصد مرتبتي النحيفة كنحافة السكين ، أو أكون في نوم عميق من نوع آخر في تابوت خشبي في مسجد جميل فيه من المنافقين الكثير وفيه من المخلصين من هم أكثر يصلون علي ويدعون لي استعدادا لدفني بعد لحظات أتتبع قطرة من الدموع فأجدها تنزل من عين تبكي بحرقة وبشدة على شيء لا يستحق ، أو على شخص لم يستحق يوما بكاء أحد عليه ويدعي هو هذا ويبكي ويشكو من أن الناس لا تبكيه ويتذمر حين جاءه في النهاية من يبكيه ، فهو يعترض لأجل الإعتراض ولتحيا حكومتنا الرشيدة ، أتابع تلك القطرة فأجدها تنزل تخرج لسانها لي على ذلك الخد تحت تلك العين مباشرة ، وددت لو أحمل سكينا فأغرسها في قلب تلك القطرة في مقتل ، لكني أعلم النتيجة مسبقا وهي مزيد من الألسنة الخارجة لي في سخرية قاتلة حين تتبختر تلك القطرات الصغيرة الناتجة عن طعنتي للقطرة الكبيرة معلنة التحدي أترك القطرة وسخافتها وأعود لها بعد قليل لأجدها قد تبخرت من على ذلك الخد الجميل ، شرب منها الخد قليلا وارتوى وانتعش ، فعلا دوما ما احسست ببرودة جميلة على خدودي فور انتهائي من البكاء ، ثم تبخر ما تبقى من تلك القطرة إلى السماء ، فأجد أيضا بعضا من الهواء يحمل بقايا تلك القطرة يخرج لي لسانه ، وكأنما تحالفت الدنيا ضدي في شكل تلك القطرة وتلك النسمة من الهواء التي تحملها ، يبدو أن حتى اخراج اللسان لم يفلح في استفزازي فقررت تلك القطرة التكثف مرة أخرى على سطح زجاج ذلك الشباك المجاور لي ، والذي يفصلني بدوره عن عالم مواز آخر يكون فيه جو بارد وسيارات وناس وزحام شديد لم أعهده ، تحاول القطرة إخراج لسانها لي من جديد لكن المشكلة هنا تكمن في الستارة التي تحجبني عنها ، إذن فلتعاود القطرة رحلتها من جديد ، فلتنتظر الصباح الباكر كي تشرق الشمس فتتبخر من جديد لتحاول المرور هذه المرة من فتحات التدفئة إلى غرفتي ، أخيب أمل القطرة بنفسي حين أبكي وأنزل دموعي بنفسي وأتطلع لها وهي تخرج لسانها لي القطرة تلو الأخرى ، وتقفد تلك القطرة فرصتها أن تكون لي وحدي ... وللأبد ، كأول من يخرج لسانه مباشرة لي أتذكر أني نسيت طريق ذلك الخد الجميل ، ونسيت كيفية الحصول عليه ، المشكلة في الإنسان هي أنانيته وحبه لتملك كل شيء ليس في يده ، وإن حاول بشتى الطرق المشروعة وغير المشروعة ، حب التملك ليس شيئا بغيضا ، والمحبوب يحب أن يتملكه من يحبه لكن المشكلة في من يحب نفسه وقدرته على المقاومة ، قد يبدو هذا كلاما عاقلا جدا وقد يبدو نوعا من الهلوسة ، أيا كان حكمك يا من تقرأ الآن ، أنا لا أكترث ، ولا يهمني ، وبالتالي تأتي الإجابة دوما على ذلك السؤال الوهمي: من يكترث؟ فأقول لك لا أحد . تباع الميني كوبر تلك السيارة الصغيرة التافهة بنفس سعر بيع المرسيدس الفئة S ، المضحك في الأمر أن من يتحدث عن سعر الإثنان ويشتكي من ذلك ليس معه حتى نصف ثمن واحدة فيهما ، إذن لم يشتكي؟ تعود بعض الناس على الشكوى لمجرد الشكوى وفقدوا الهدوء النفسي المطلوب لكي يتعلموا الصمت حين يجب أن يشكوا والشكوى حين يجب أن يصمتوا ، أو حتى بالعكس ، الشكوى حين تجب الشكوى والصمت حين يجب الصمت ، من يكترث؟ لا أحد ولما كانت الإجابة لا أحد إذن فلنتفق انه من الآن لا تكترث كثيرا لما تقرأ فليس أحد غيرك يكترث بمناسبة السيارات ، لا أظن سيارتي القديمة والتي تعهدت يوما ما بعدم التخلص منها ثم اضطررت لذلك غصبا عني ، لا أظنها تكترث كثيرا لأني فقدتها ، فقد ذهبت لمن هو أفضل مني فقد أصلحها واشترى لها كل شيء جديد كملابس العيد واعطاها عيدية وأخرجها للتنزه في المتنزهات العامة بدلا من اجبارها على العمل في سن مبكرة متجاوزا كل حقوق الطفل ، تقول لي ماهذا الهراء والهلوسة التي تقولها ؟ أقول لك ومن يكترث؟ نعود للحديث عن شيء مهم جدا أجده موضوعا جيدا للبحث بعد أن يفرغ علماؤنا الأجلاء من مهمة إصلاح العالم ، الشيء هو القدرة الفذة لبعض الناس على تدمير الأشياء ، بعض الناس يكون لهم حضور طاغ ، وبعضهم يكون لهم حضور جذاب جدا ، كمثل حضور حبيب العمر وجلوسه أمامك في مشهد لن تنساه أبدا ، فهذا حضور جذاب جدا يجعلك في وضع غير مريح لكنه غير مزعج في نفس الوقت ، لكنه في كل الأحوال وضع مخدر تماما ، المشكلة هنا تكمن في بعض الناس ذوي الحضور التدميري الرهيب ، وجودهم في مكان ما كاف لإشعال حرائق كبيرة مثلا ، أو قطع التيار الكرهبي ، أو حتى التسبب في شجار كبير لا يخرج منه أحد سليما أبدا فالخارجون إما على محفات الإسعاف أو في توابيت خشبية بديعة تصحبها موسيقى حزينة أصحاب هذا الحضور التدميري عادة ما لا يعرفون الآثار المترتبة على وجودهم في هذه الدنيا ، لكنهم بكل تاكيد يشاهدون هذه الآثار ويتعجبون من الحكمة فيها وما مصدرها ، تفاهة عقلهم السطحية هي ما يجعلني أقول دوما أن أصحاب الحضور التدميري عادة ما يكونون أخر من يعلم بتفاهتهم البحتة ، تقول لي ومن يكترث؟ أقول لك صدقت بعد إضافة ألف أخرى من الكلمات أجدني متعجبا من جدوى الكلمات لأناس لن تكترث في كل الأحوال؟ أقول لنفسي ومن يكترث إن اكترث الناس ام لا؟ هي ليست بشيء غريب علي وليس من حقي أن أتعجب كثيرا ، في الوقت كلام أكثر ينبغي أن يكتب أفضل من مجرد التعجب يتعجب جميع العاملين يوما ما في ذلك المكان بسبب كون زميل لهم لم يمارس الجنس قط ، أجابهم هو بنفس تلك الحكمة الخالدة ، والتي تقول: ومن يكترث؟ لم يجد سؤاله المفحم لهم إجابة من أحد ، طبعا كيف يجيبونه وهو لا يكترثون فعلا؟ فما جدوى اجابة سؤال تعلم جيدا أنك لن تستطيع المضي قدما في الدفاع عن رأيك فيه ، لأنها قضية خاسرة ، تماما كالزواج من امرأة تكرهك ، هي قضية خاسرة تماما ، لكن المثير في الأمر حينما نكتشفه فعلا هو: من يكترث؟ هو نفسه لم يكترث لسؤال الناس له وزملائه في العمل عن ذلك الموضوع الحساس في نظر البعض ، العادي في نظر الآخرين و المثير في كل الأحوال ، لم يجد فائدة من الحديث فيه طويلا مع أحد وهو موضوع ممل في كل الأحوال أيضا لأنه غريزة في الإنسان والغرائز في الناس مملة بطبعها من كثرة إلحاحها ، لم يدر إن كان إنسانا كاملا أم لا؟ لكنه في كل الأحوال فعلا لم يعد يكترث تقول لي وما شأنك أنت ولم تقول هذا الآن؟ أقول لك وهل تكترث؟ أذكر أن ذلك القط حاول يوما أن يعضني في يدي محاولا إيجاد بعض من الألفة في الجو معي ، بدون قصد أخفته حين أبعدت يدي ، لو كنت تركته يعضني ، ثم مرضت بسببها مثلا ؟ من كان سيكترث؟ لا أحد ، لم يكترث القط نفسه لذلك حين حاول أن يعضني ، وليس مبعث منعي ليدي منه أني أكترث ، كل ما في الأمر أني قررت لا إراديا أن أبعد يدي ، والمفروض ألا نكترث كثيرا لأفعالنا اللا إرادية لأننا في النهاية لم نختر القيام بها بأنفسنا وتلك حكمة خالدة أراكم في البوست القادم على خير .... إن كان في العمر بقية ، حيث سيكون بمثابة وداع جميل لأيام جميلة جدا في حياتي قضيتها بين إخوان لم تلدهم أمي ، وبين أخوات لم ينجبهم أبي ، أنتظر حدثا مهما في حياتي يوم الثلاثاء ، والصدفة أنه يوم الكريسماس ، لا أعتقد فيه أبدا ، لكني أحب جدا أن أفرح وقت أن أجد الفرحة في عيون الجميع ، بغض النظر عن السبب ، ويكفي كوني وحيدا بدون من يسأل عني ، ولو بمكالمة هاتفية يقول لي فيها: أنا أكترث .

الخميس، 6 ديسمبر، 2007

من القاهرة

لست أدري ماذا أقول ... شعور غريب يعتريني في هذه البلاد، هل هذه هي القاهرة التي عرفت فأحببت؟ هل هذه هي الوجوه التي اعتدت عليها؟ لماذا تغير طعم الأشياء؟ لماذا لا أشعر بالشوق لتلك الوجوه كذي قبل؟ قليلون جدا من أخذتهم بأحضان حارة لأني أفتقدهم بشدة؟ تأتي إلى هذه البلاد محملا بأمل كبير فترجع بحسرة كبيرة وندامة عظيمة وخيبة أمل ضخمة... من المسئول عن كل هذا؟ من المسئول عن الوحشة التي أشعر بها الآن في بيتي وسط إخوتي وأهلي؟ من المسئول عن كل ما حدث لي؟ ومن المسئول عن خيبة أملي؟ لماذا أفتقد الهدوء النفسي هنا؟ وأشعر به هناك في بلاد غريبة قد تصبح بلادي ، لماذا تثور بداخلي براكين وأعاصير؟ ومن المسئول عن رحيلي من هنا بلا عودة قريبة؟ لماذا أنا هكذا؟ لماذا تقتل الفرحة في قلبي بسكين كبيرة؟ ولماذا يسلخ جلدي وأنا حي؟ لماذا تحترق أعصابي بشدة كلما تذكرت ما حدث لي في يومين فقط؟ جاءني الآن هاتف يعلن قرب فراري من هذه البلاد لأجل لا يعلمه إلا الله ... فلتهنأ بم فعلت في يا مسئولا عما أصابني ... ولأرض أنا بقدر الله دمتم بخير

الأربعاء، 28 نوفمبر، 2007