الأربعاء، 26 ديسمبر، 2007

بدون عنوان

بدأت الكتابة هنا في يوم التاسع من مارس 2007 وهائنذا أنتهي منها في السادس والعشرين من ديسمبر 2007 فيما يقارب العام الا كذا شهرا ، شعور غريب أن تبدأ شيئا ثم تنهيه بيدك

لكنها سنة الحياة

لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يغرن طيب العيش إنسان

قصرت كثيرا في كل نواحي حياتي مؤخرا .. وفي الفترة القادمة لا مكان للمدونة في حياتي .. فقد رحلت كل أسباب الكتابة فيها وحملت معها قلبي وذهبت ، وذهب كل شيء جميل معها للأسف

هناك من المدونين من أثروا في كثيرا جدا وأحببتهم في الله حبا جما ، وهناك من كرهتهم بدرجة لا توصف ، وهناك من كنت انتظر تعليقاتهم بفارغ الصبر ، وهناك من كنت اكره سيرتهم ، و هناك من كنت اتمنى تعليقا منهم وحدث وهناك من تمنيت تعليقا منهم ولم يحدث

هناك من يتابعني بصمت ، وهناك من يدعو علي بصمت ، وهناك من يدعو لي ويبكي علي بصمت او بصوت

في كل الأحوال

لن أقول وداعا ...

لكني سأطلب منكم أن يعمل كل منا جاهدا لنتقابل جميعا في الجنة بإذن العزيز الصمد

حيث لا شقاء ولا تدوين ولا قرف الحياة كلها

بل إخوانا على سرر متقابلين

لكل من كتب كلمة هنا ... أحبكم جميعا ولا أكره أحدا بعد اليوم

لكل من مر من هنا ولم يكتب .... شكرا لك

ولكل من لم يمر وسيمر في المستقبل .... بل وللجميع .. ادع لي

----------------

إليك أنت

جزاك الله عني الجنة ، ولا أقل منها بإذنه

----------------

إلى أمي وأبي وإخوتي

جزاكم الله الجنة ، ولا أقل منها بإذنه

----------------

عبدالله صلاح الدين أبوالخير

---------------- فضفوضة: أعيش وحدي بدمع العين مؤتنسا *** وأبكي وحيدا بغصة والقلب محترق وتؤنسني الدموع في كل يوم *** يجافيني بها النوم والقلب مهترئ وعلى الرغم من كل ذلك.. سأمنحك أنت ابتسامة جميلة :) كما كنت سببا في ابتسامتي مدى الحياة ... http://ericmatt.blogspot.com

الاثنين، 24 ديسمبر، 2007

قبل أن نرحل

في الدنيا عوالم متوازية ... عالم تجد فيه راحة وأمانا وعالم تجد فيه تعاسة وحزنا شديدين ... عوالم تمضي بجوار بعضها بمنتهى السهولة واليسر .. في أحد هذه العوالم وبنفس السهولة واليسر أقبع أنا هنا وحيدا في بيت ما في أحد ضواحي العاصمة الأمريكية واشنطن ، وحيدا تماما لدرجة مخيفة لا تخيفني أنا ، تؤنسني دموعي قليلا ثم تؤنسني أكثر أصوات المطر والبرق والرعد في غرفة مظلمة ، هي نوع من التغيير الجاد في حياة لا تغيير فيها حديثا ماذا يجول بخاطرك أن تكتب الآن؟ أعلم جيدا أن أمامي فقط فرصتان لأكتب فيهما ما أشاء قبل التوقف تماما عن الكتابة ، سأحاول أن أكون جادا ولو لمرة في شيء من حياتي ، سأحاول التوقف تماما عن التهريج البايخ والكوميديا اللاذعة والسخرية المقيتة في الحديث إليكم هذا اليوم ... إذن ماذا علي أن أقول الآن؟ لست في الحقيقة أدري ما أقول تماما ، يعتريني الكثير من المشاعر المختلطة والمختلفة في آن ، مشاعر غريبة وعجيبة ، يتوقف البكاء قليلا ليعطي للقلب فسحة للتفكير وللعقل فسحة للحزن ، حين تبكي فإن عقلك يعمل بكامل طاقته في اتجاه واحد ولا يتوقف قلبك عن التفكير والعكس تماما حين تهدأ ، أظنها هلوسات ليلية في ظلمة هذه الليلة لم يحدث أن توقفت الدنيا على أحد يوما ما ، لكن تعتمد الإجابة هنا بشكل منطقي جدا على أية دنيا نتحدث عنها ، فإن كانت دنيا المسلمين فهي لم تتوقف لوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وما أعظمها من مصيبة نبتلى بها ليومنا هذا ، لكن في نفس الوقت توقفت دنيا الطيارين اليابانيين في الحرب عندما أيقنوا بالهزيمة فاتبعوا مبدأ الهاراكيري ، ولمن لا يدري ما هذا المبدأ سأقول له اذهب وابحث عنه بعيدا عني إذن نحن نتحدث مرة أخرى عن عوالم موازية ، مرة نقول عوالم متوازية ومرة نقول عوالم موازية ، لست في الحقيقة أدعي فهما واضحا لعموم الفروق الجوهرية بين الكلمتين ، لكني في كل الأحوال أستعملهما بشكل مترادف وليذهب من يريد أن يذهب للجحيم لمجرد أنه حاول إنكار هذا علي وفي نفس الوقت ليصطحب معه من يشكو من طول هذه المقالة ، عن أية جحيم تتحدث؟ لا أريد نار جهنم لأحد والعياذ بالله فلست بهذا الشر ولو أني شرير أكثر من هذا لكني لست كذلك ، عن جحيم من نوع خاص اصطنعه كل منا لأنفسنا ، قد يكون جحيما من نوع تدوينة طويلة تقرأها غصبا عنك وتنام غاضبا من وقتك الذي ضاع في الترهات أو حتى مقالة سخيفة في جريدة صفراء تجد الدنيا قد اصفرت بعدها وتجد حتى يديك تقطر دما أصفر ، قد يكون أيضا ألم أسنان حاد يأتيك فجأة في وسط اليل فتقوم مفزوعا لتقوم زوجتك من جوارك فتدفعك بشدة أو ترميك بالمنبه لتفتح رأسك لائمة لك على ايقاظها في منتصف الليل لشيء تافه كان يستطيع الإنتظار للصباح المثير حقا لللإهتمام وأظنه يوما ما سيدرج على قائمة أبحاث كبرى جامعات العالم بعد أن يفرغوا تماما من مشاكلهم وأبحاثهم الفذة وطرق إصلاح البشرية المتعددة ، ما سيدرج على تلك الطاولات المهمة ودعونا هنا نقف وقفة سريعة مع الطاولات ، طاولة الطعام في منزلي أنيقة صغيرة تكفي بالكاد خمسة أشخاص مجتمعين ، في حين أن نفس الطاولة في حي عتيق خلف تلك السينما القبيحة في مصر القديمة تجد حولها شخصين فقط يتناولان أشهى ما يمكن أن تأكله من أنواع الطعام المشوي المختلفة ، ليست نفس الطاولة تماما لكنها من نفس الجنس ، وترى أيضا بنت عمها في معمل أبحاث مهم جدا في العالم يبحث في استنساخ البشر كي يتجنبوا وجود هتلر ويكرروا وجود مارلين مونرو وأنجيلينا جولي كرموز جمال بائد ، أقول بائد لأنه نسبي ولست أدعي فهما واضحا لنظرية النسبية لأينشتاين تماما نعود لطاولاتنا العزيزة وأقول عزيزة لأنه دوما ارتبطت بالأماكن والأشياء قدر ارتباطي بالأشخاص ، هناك طاولة شهدت لقائي بمن أحب لأول وآخر مرة ، وطاولة أخرى شهدت لقاء آخر بها لأول ولآخر مرة أيضا ، وتقول كيف أقول لك افهمها وحدك فوقتي سمين ، سمين كلمة عربية فصحى ، أما عن الطاولات فأعود وأتذكر طاولة الطعام والطاولة الخاصة بجهاز الحاسب الآلي في مطار شارل ديجول الدولي في باريس ، لن أتحدث كثيرا عن مطار قميئ أدمنته بالصدفة ، ولكني سأخصص الطاولات بالشكر فيومها وقفت أبكي وأراقب صنع الله بيد جميل من خلق في مرقاب حاسوبي . نعود أيضا للأبحاث العلمية ، سيدرج على قائمة الأبحاث وتلك الطاولات شيء مهم جدا ، نعود فنذكر أن الأهمية هنا نسبية ولا علاقة لها بما أكلت بالأمس وبالألم الذي يعتريك الآن من شدة الجوع ، ليست مشكلتي في الحياة ففيها مشاكل أكبر منك ، وإن لم تأكل يوما فهناك من لم يأكل شهورا ، وفي النهاية هناك من هو أهم منك ومنه ، فلتنجز وعدك لنا وتقل ما سيوضع على طاولة البحث؟ سأقول لكم لست أدري في الحقيقة ، في البداية كانت الكثير من المشاعر تستحق الوضع هناك ، لكني الآن لست أدري فعلا ما الأولوية ، ونعود فنقول من يكترث؟ لا أحد ، فما دام لا أحد إذن لا داعي للبحث من الأساس ولتباع هذه الطاولات في أي سوق رخيص للفقراء ممن تزوجوا حديثا ولا يملكون ثمن طاولة جديدة. أتكلم هنا عن ارادة فولاذية تدفع أبو الهول للصمت كل هذه الأعوام في مواجهة استفزازات سيئة للغاية ، يشكو منها من يوم بنائه إلى يومنا هذا ، المثير في الأمر أنه لا أحد يلومه على كثرة النظر للسياح والعراة من الناس ، مع أنه لا ينظر لهم تحديدا فهو يحتقرهم ، لكنه يستهويه نظر الناس له في هيبة وإجلال ، رغم أنه لا يعدم طفلا أو طفلة يلهوان هنا أو هناك وعندما ينادون من ذويهم ليشاهدوا هذا التمثال العظيم يقولون بكل بساطة وتلقائية لا أريد مشاهدة صاحب الوجه القبيح ، أو ذلك البدين القبيح ، أضحكني جدا ذلك التعبير وأعجبني لحالي ، فكيف بي وأنا لست في ربع وسامة أبي الهول كي أشكو؟ إذن على الإنسان أن يقدر قيمة الصمت في حياته تماما فليس كل صامت راض عما يفعل أو تفعل به الدنيا . هناك أجوبة لأسئلة لم ولن تسأل أبدا في الحياة ، وهناك أسئلة لم يجب عنها حتى يومنا هذا ، من تلك الأسئلة سؤال طريف يقول لماذا اشتريت سيارة بلون فضي؟ في الحقيقة لست أدري الإجابة ، هناك إجابات كثيرة لست فعلا أدري أيها هو الصحيح ، لكني متأكد من شيء واحد وهو أني لو أعدت محاولة الشراء مليونا من المرات لاشتريت نفس السيارة في كل مرة ، ليس إلا لأنها وعلى رأي السيد باولو كويلهوا في روايته الجميلة " هي أسطورتي الذاتية" ، وبمسمى الدين الإسلامي هي القدر ، ولكن هذا أيضا قابل للتغير والتبديل كيفما تشاء برضا الله عز وجل ، وليس هذا موضوعنا وليذهب من يحاول مجادلتي فيه إلى الجحيم بمناسبة الجحيم ، لست أدري فعلا تفسيرا منطقيا لهذه الكلمة ، لكنها في كل الأحوال كلمة مخيفة تدفع الأطفال في جوف الليل للبكاء في أماكنهم وللتبول لا إراديا من شدة الخوف إن تركوا وحدهم في غرفة مظلمة ، ليست هذه الكلمة تحديدا ما يدفعهم للبكاء لكنها كلمة من قاموس كامل للخوف والحزن ، الجميل في الأمر أن حجم هذا القاموس يعادل ضعفين أو ثلاثة من قاموس أخر يحمل كل معاني الأمن والطمأنينة ، رغم أن الطاقة المتولدة في الحالة الثانية وعند الضحك تعادل في مجموعها يومين من البكاء المتواصل ، وهذه سرقة علنية من منتجي ذلك الفيلم الظريف وليذهب من يعترض ... إلى الجحيم أيضا يضايقني شعور بالبرودة يتسلل خفية لقدمي فيبردها رغم أن التدفئة المركزية تعمل والحمدلله ولا أراكم الله يوما كيوم انقطاعها ونومكم في ثلوج سيبيرية كسورية وغيرها وليذهب من يعترض ... هناك ، أبحث عن مصدر البرودة فأجد بطانيتي الوحيدة وقد التحفتها بالعرض وليس بالطول وبالتالي فقدت جزءا كبيرا من قيمتها وهي التدفئة ، وأصبحت مجرد شكل موضوع خطأ في مكان صحيح ، تعجبت لحال الدنيا فأحيانا قد نكون في المكان في الخطأ في الوقت الصحيح ، أو العكس ، نتحكم بشكل مباشر في قدرنا وندعي أنه ليس بيدنا ، وليذهب أيضا من يعترض إلى هناك ويجرب بنفسه ، لست في الحقيقة مستعدا للدخول في جدال أعلم جيدا خروجي منه منتصرا ، لكني على استعداد للدخول في جدال لن أنهزم فيه أبدا لكني سأصيب مجادلي فيه بشلل نصفي أو بزيارة سريعة للجحيم يعود بعدها مطمئنا تماما ومصدقا لما أقول حتى نهاية الفقرة السابقة أجدني قد كتبت ما يزيد عن الألف والمائتين والثمانين كلمة ، كلها عبث وسفسطائية مخجلة ، لكني لم أكن عاقلا يوما بما يكفي لكي أودع مدونتي بشكل عاقل ، أذكر معها أياما جميلة ، لكني مادمت أحمل الذكرى في قلبي فلم البكاء؟ لا يكون البكاء أبدا إلا على ذكرى نسيتها وحاولت تذكرها ففشلت فبكيت لأنك نسيت نفسك يوما ما ، لن تكون الذكرى إلا مع نفسك وإلا أصبحنا نهلوس في عالم أخر مواز ، وبمناسبة العوالم المتوازية أيضا ، أعجب لقدرة الله حين خلقني هنا أعبث بمفاتيح حاسوبي أي عبث في جو بارد وتحت غطاء عجيب حين يلهو الآخرون في مكان ما من العالم في حرارة شمس جميلة أمام موج جميل يدافعونه ويلعبون معه ويحاول هو اطعامهم لقلب البحر النابض ، وترى تلك الفتاة الجميلة هناك ترسم لوحة فنية يعجز شكسبير نفسه عن رسم مثلها ، وتقول لي شكسبير لم يكن رساما وأقول لك ومن يكترث ، ولم اكترثت أنت الآن لهذه التفاهة ، وصولك إلى هذه المرحلة في قراءة تفاهاتي يدل على أنك لا تكترث ، فما الذي تغير الآن ؟ أحنقك أن تجد هلوسة ليست على مزاجك؟ وما الداعي لأن تكون على مزاجك؟؟ ومن في الحياة وفي الحقيقة يكترث؟ لا أحد وما دام الجواب لا أحد ، لست أدري لم تذكرت تلك الأغنية القديمة التي تقول ما أروعك ، ليست من اغاني المفضلة إطلاقا لكنها أحد كلاسيكيات الدنيا القديمة ، نعم الدنيا فيها القديم والجديد والدنيا نفسها فيها دنيا قديمة ودنيا جديدة وكل لحظة تمضي من العمر هي دنيا قديمة ، لست أحب النبش في القديم كثيرا كحبي للبكاء حين أنبش ، لست أبكي لسبب معين لكن اللحظة تقتضي البكاء ولن تستحضر الماضي بشكل جميل إلا حين تبكي وسبحان من خلقنا بكائين دوما عالم آخر مواز فيه الآن سيدة جميلة تجلس هناك حيث اعتادت دوما أن تجلس ، تقرأ هلوساتي هذه ، أو فيه رجل قبيح الشكل جميل القلب يقرأ أيضا هلوساتي ، وفيه الآن أنت تقرأ لي حين أكون أنا إما أغط في نوم عميق في سريري أقصد مرتبتي النحيفة كنحافة السكين ، أو أكون في نوم عميق من نوع آخر في تابوت خشبي في مسجد جميل فيه من المنافقين الكثير وفيه من المخلصين من هم أكثر يصلون علي ويدعون لي استعدادا لدفني بعد لحظات أتتبع قطرة من الدموع فأجدها تنزل من عين تبكي بحرقة وبشدة على شيء لا يستحق ، أو على شخص لم يستحق يوما بكاء أحد عليه ويدعي هو هذا ويبكي ويشكو من أن الناس لا تبكيه ويتذمر حين جاءه في النهاية من يبكيه ، فهو يعترض لأجل الإعتراض ولتحيا حكومتنا الرشيدة ، أتابع تلك القطرة فأجدها تنزل تخرج لسانها لي على ذلك الخد تحت تلك العين مباشرة ، وددت لو أحمل سكينا فأغرسها في قلب تلك القطرة في مقتل ، لكني أعلم النتيجة مسبقا وهي مزيد من الألسنة الخارجة لي في سخرية قاتلة حين تتبختر تلك القطرات الصغيرة الناتجة عن طعنتي للقطرة الكبيرة معلنة التحدي أترك القطرة وسخافتها وأعود لها بعد قليل لأجدها قد تبخرت من على ذلك الخد الجميل ، شرب منها الخد قليلا وارتوى وانتعش ، فعلا دوما ما احسست ببرودة جميلة على خدودي فور انتهائي من البكاء ، ثم تبخر ما تبقى من تلك القطرة إلى السماء ، فأجد أيضا بعضا من الهواء يحمل بقايا تلك القطرة يخرج لي لسانه ، وكأنما تحالفت الدنيا ضدي في شكل تلك القطرة وتلك النسمة من الهواء التي تحملها ، يبدو أن حتى اخراج اللسان لم يفلح في استفزازي فقررت تلك القطرة التكثف مرة أخرى على سطح زجاج ذلك الشباك المجاور لي ، والذي يفصلني بدوره عن عالم مواز آخر يكون فيه جو بارد وسيارات وناس وزحام شديد لم أعهده ، تحاول القطرة إخراج لسانها لي من جديد لكن المشكلة هنا تكمن في الستارة التي تحجبني عنها ، إذن فلتعاود القطرة رحلتها من جديد ، فلتنتظر الصباح الباكر كي تشرق الشمس فتتبخر من جديد لتحاول المرور هذه المرة من فتحات التدفئة إلى غرفتي ، أخيب أمل القطرة بنفسي حين أبكي وأنزل دموعي بنفسي وأتطلع لها وهي تخرج لسانها لي القطرة تلو الأخرى ، وتقفد تلك القطرة فرصتها أن تكون لي وحدي ... وللأبد ، كأول من يخرج لسانه مباشرة لي أتذكر أني نسيت طريق ذلك الخد الجميل ، ونسيت كيفية الحصول عليه ، المشكلة في الإنسان هي أنانيته وحبه لتملك كل شيء ليس في يده ، وإن حاول بشتى الطرق المشروعة وغير المشروعة ، حب التملك ليس شيئا بغيضا ، والمحبوب يحب أن يتملكه من يحبه لكن المشكلة في من يحب نفسه وقدرته على المقاومة ، قد يبدو هذا كلاما عاقلا جدا وقد يبدو نوعا من الهلوسة ، أيا كان حكمك يا من تقرأ الآن ، أنا لا أكترث ، ولا يهمني ، وبالتالي تأتي الإجابة دوما على ذلك السؤال الوهمي: من يكترث؟ فأقول لك لا أحد . تباع الميني كوبر تلك السيارة الصغيرة التافهة بنفس سعر بيع المرسيدس الفئة S ، المضحك في الأمر أن من يتحدث عن سعر الإثنان ويشتكي من ذلك ليس معه حتى نصف ثمن واحدة فيهما ، إذن لم يشتكي؟ تعود بعض الناس على الشكوى لمجرد الشكوى وفقدوا الهدوء النفسي المطلوب لكي يتعلموا الصمت حين يجب أن يشكوا والشكوى حين يجب أن يصمتوا ، أو حتى بالعكس ، الشكوى حين تجب الشكوى والصمت حين يجب الصمت ، من يكترث؟ لا أحد ولما كانت الإجابة لا أحد إذن فلنتفق انه من الآن لا تكترث كثيرا لما تقرأ فليس أحد غيرك يكترث بمناسبة السيارات ، لا أظن سيارتي القديمة والتي تعهدت يوما ما بعدم التخلص منها ثم اضطررت لذلك غصبا عني ، لا أظنها تكترث كثيرا لأني فقدتها ، فقد ذهبت لمن هو أفضل مني فقد أصلحها واشترى لها كل شيء جديد كملابس العيد واعطاها عيدية وأخرجها للتنزه في المتنزهات العامة بدلا من اجبارها على العمل في سن مبكرة متجاوزا كل حقوق الطفل ، تقول لي ماهذا الهراء والهلوسة التي تقولها ؟ أقول لك ومن يكترث؟ نعود للحديث عن شيء مهم جدا أجده موضوعا جيدا للبحث بعد أن يفرغ علماؤنا الأجلاء من مهمة إصلاح العالم ، الشيء هو القدرة الفذة لبعض الناس على تدمير الأشياء ، بعض الناس يكون لهم حضور طاغ ، وبعضهم يكون لهم حضور جذاب جدا ، كمثل حضور حبيب العمر وجلوسه أمامك في مشهد لن تنساه أبدا ، فهذا حضور جذاب جدا يجعلك في وضع غير مريح لكنه غير مزعج في نفس الوقت ، لكنه في كل الأحوال وضع مخدر تماما ، المشكلة هنا تكمن في بعض الناس ذوي الحضور التدميري الرهيب ، وجودهم في مكان ما كاف لإشعال حرائق كبيرة مثلا ، أو قطع التيار الكرهبي ، أو حتى التسبب في شجار كبير لا يخرج منه أحد سليما أبدا فالخارجون إما على محفات الإسعاف أو في توابيت خشبية بديعة تصحبها موسيقى حزينة أصحاب هذا الحضور التدميري عادة ما لا يعرفون الآثار المترتبة على وجودهم في هذه الدنيا ، لكنهم بكل تاكيد يشاهدون هذه الآثار ويتعجبون من الحكمة فيها وما مصدرها ، تفاهة عقلهم السطحية هي ما يجعلني أقول دوما أن أصحاب الحضور التدميري عادة ما يكونون أخر من يعلم بتفاهتهم البحتة ، تقول لي ومن يكترث؟ أقول لك صدقت بعد إضافة ألف أخرى من الكلمات أجدني متعجبا من جدوى الكلمات لأناس لن تكترث في كل الأحوال؟ أقول لنفسي ومن يكترث إن اكترث الناس ام لا؟ هي ليست بشيء غريب علي وليس من حقي أن أتعجب كثيرا ، في الوقت كلام أكثر ينبغي أن يكتب أفضل من مجرد التعجب يتعجب جميع العاملين يوما ما في ذلك المكان بسبب كون زميل لهم لم يمارس الجنس قط ، أجابهم هو بنفس تلك الحكمة الخالدة ، والتي تقول: ومن يكترث؟ لم يجد سؤاله المفحم لهم إجابة من أحد ، طبعا كيف يجيبونه وهو لا يكترثون فعلا؟ فما جدوى اجابة سؤال تعلم جيدا أنك لن تستطيع المضي قدما في الدفاع عن رأيك فيه ، لأنها قضية خاسرة ، تماما كالزواج من امرأة تكرهك ، هي قضية خاسرة تماما ، لكن المثير في الأمر حينما نكتشفه فعلا هو: من يكترث؟ هو نفسه لم يكترث لسؤال الناس له وزملائه في العمل عن ذلك الموضوع الحساس في نظر البعض ، العادي في نظر الآخرين و المثير في كل الأحوال ، لم يجد فائدة من الحديث فيه طويلا مع أحد وهو موضوع ممل في كل الأحوال أيضا لأنه غريزة في الإنسان والغرائز في الناس مملة بطبعها من كثرة إلحاحها ، لم يدر إن كان إنسانا كاملا أم لا؟ لكنه في كل الأحوال فعلا لم يعد يكترث تقول لي وما شأنك أنت ولم تقول هذا الآن؟ أقول لك وهل تكترث؟ أذكر أن ذلك القط حاول يوما أن يعضني في يدي محاولا إيجاد بعض من الألفة في الجو معي ، بدون قصد أخفته حين أبعدت يدي ، لو كنت تركته يعضني ، ثم مرضت بسببها مثلا ؟ من كان سيكترث؟ لا أحد ، لم يكترث القط نفسه لذلك حين حاول أن يعضني ، وليس مبعث منعي ليدي منه أني أكترث ، كل ما في الأمر أني قررت لا إراديا أن أبعد يدي ، والمفروض ألا نكترث كثيرا لأفعالنا اللا إرادية لأننا في النهاية لم نختر القيام بها بأنفسنا وتلك حكمة خالدة أراكم في البوست القادم على خير .... إن كان في العمر بقية ، حيث سيكون بمثابة وداع جميل لأيام جميلة جدا في حياتي قضيتها بين إخوان لم تلدهم أمي ، وبين أخوات لم ينجبهم أبي ، أنتظر حدثا مهما في حياتي يوم الثلاثاء ، والصدفة أنه يوم الكريسماس ، لا أعتقد فيه أبدا ، لكني أحب جدا أن أفرح وقت أن أجد الفرحة في عيون الجميع ، بغض النظر عن السبب ، ويكفي كوني وحيدا بدون من يسأل عني ، ولو بمكالمة هاتفية يقول لي فيها: أنا أكترث .

الخميس، 6 ديسمبر، 2007

من القاهرة

لست أدري ماذا أقول ... شعور غريب يعتريني في هذه البلاد، هل هذه هي القاهرة التي عرفت فأحببت؟ هل هذه هي الوجوه التي اعتدت عليها؟ لماذا تغير طعم الأشياء؟ لماذا لا أشعر بالشوق لتلك الوجوه كذي قبل؟ قليلون جدا من أخذتهم بأحضان حارة لأني أفتقدهم بشدة؟ تأتي إلى هذه البلاد محملا بأمل كبير فترجع بحسرة كبيرة وندامة عظيمة وخيبة أمل ضخمة... من المسئول عن كل هذا؟ من المسئول عن الوحشة التي أشعر بها الآن في بيتي وسط إخوتي وأهلي؟ من المسئول عن كل ما حدث لي؟ ومن المسئول عن خيبة أملي؟ لماذا أفتقد الهدوء النفسي هنا؟ وأشعر به هناك في بلاد غريبة قد تصبح بلادي ، لماذا تثور بداخلي براكين وأعاصير؟ ومن المسئول عن رحيلي من هنا بلا عودة قريبة؟ لماذا أنا هكذا؟ لماذا تقتل الفرحة في قلبي بسكين كبيرة؟ ولماذا يسلخ جلدي وأنا حي؟ لماذا تحترق أعصابي بشدة كلما تذكرت ما حدث لي في يومين فقط؟ جاءني الآن هاتف يعلن قرب فراري من هذه البلاد لأجل لا يعلمه إلا الله ... فلتهنأ بم فعلت في يا مسئولا عما أصابني ... ولأرض أنا بقدر الله دمتم بخير

الأربعاء، 28 نوفمبر، 2007

الثلاثاء، 27 نوفمبر، 2007

شخصيات ...

شخصيات كثيرة في حياتنا طالما تسائلت ما وجه الشبه بيننا وبينها أو على الأقل وكنوع من عدم التعميم .. ما هو وجه الشبه بيني وبينها
سوبرمان:
لست أمتلك قوته ، ولا أحب اللون الأحمر والأزرق ، وليس شعري طويلا ولا ناعما ، ولا ألبس نظارة ولا أعمل صحفيا
باتمان:
أكره الخفافيش جدا ، رغم أني أعتقد أن في زيه نوعا من الهيبة ، ولكني أكره أيضا السيارات كثيرة التكنولوجيا وتلك الخطاطيف الغريبة التي يستعملها ، أيضا ليس شعري ناعما ولا طويلا ولا أملك قصرا كبيرا ولست على نفس القدر من الوسامة
الكابتن ماجد:
بالتأكيد عيوني أكثر ضيقا بكثير ، ولست ألعب مباراة واحدة على ثلاثين حلقة ، وأيضا ليس شعري أسودا ولا تحبني مشجعات الفريق
السيدة ملعقة:
لست امرأة ولست أحمل ملعقة كبيرة ولا أي شيئ كبير أيضا ، ولا أكبر في الحجم أو أصغر كلما حصل شيء
عم ممدوح البواب:
لست رفيعا جدا مثله ولا قوي التحمل ، ولست متجوزا وأحمل أورطة من الأولاد وأهم من ذلك كله لا أعمل بوابا حتى الصلع في رأسي بداياته من الأمام وليس من مؤخرة الرأس مثله
مايكروزفت:
لست شركة كبيرة مسيطرة ورئيسي ليس وغدا أحمق ذو نظارات مستديرة الشكل وشعر يهفهف على جبينه
بطانيتي:
ليس مرسوما علي نمور ومناظر طبيعية ولست بالضرورة في نفس القدر من الحنان والتماسك
وسادتي:
لست بتلك الشفقة ولا التحمل ولست أحمل غطاء اشتكى مني
مدونتي:
لست مملا لهذه الدرجة ولست أخضر اللون حتى لون جلدي ليس شاحبا لهذه الدرجة وليس لي كل هؤلاء الأصدقاء
أبي:
ليس شعري أسودا فاحما ، ولست أشبهك في شيء تقريبا كما أنني لست صاحب ذراع قوية مثلك
حازم:
لست حيا مثلك وهذه تكفي
نابوليون:
لست منفيا غصبا عني مثلك ، ولا تضايقني الوحدة مثلك ، كما أنني لم أنتصر يوما كي أهزم مثلك

أحد الحلول المطروحة

أن تلقي بنفسك في مواجهة قطار سريع قادم من الشرق الحزين كي تلقى حتفك بطريقة سهلة وسريعة ومضمونة
أو تلقي بنفسك من ارتفاع 20 طابقا كي تستمتع ولأول مرة بهواء نقي وبمنظور رأسي للدنيا لم تعهده كثيرا من قبل ولكنه جميل جدا قبل أن ترتطم بالأرض فتموت بسرعة أيضا ولكن مع بعض الألم
أو أن تركب أسوأ نوع من السيارات ثم تندفع في مواجهة عجلات طائرة بضائع كبيرة الحجم كي تسحقك تحتها ، على الأقل ستعرف معنى أن تكون صغيرا وأن هناك من هو أكبر منك وتذكر ان هذه طريقة سريعة وجميلة بشرط ألا تحرك عصا القيادة بعيدا
أن تحضر سكينا كبيرة جدا فتطعن بها قلبك مباشرة وبكل قوة ... للأسف هناك نوع من الألم في هذه الطريقة
أن تغلق باب القفص على نفسك في جوار أسد جائع لم يأكل منذ يومين ، قد يكون هناك كثير من الألم في هذه الطريقة
أن تحضر مطرقة كبيرة فتهشم بها رأسك في لحظة واحدة ، قد يكون هناك بعض الدماء في هذه الطريقة
يمكنك أيضا أن ترمي بنفسك في المحيط من ارتفاع عشرين طابقا ، وبصفتك لا تعرف السباحة فستهوي للقاع بسرعة منافسا أسرع الغواصين ، قد يكون هناك بعض من الإختناق في هذه الطريقة ، لكن احرص على اختيار بحر ذو مياه صافية وجو معتدل
يمكنك أيضا أن تلقي بعنقك مباشرة على نصل ذلك المنشار الآلي الحاد في المسالخ الآلية بدلا من تلك الخراف المسكينة ، احرص على أن يقوم العامل بالتسمية عليك وعلى ان يكون النصل نظيفا ، تذكر أنه قد تتطاير بعض الدماء في هذه الطريقة
أن تقفز من الطائرة المتجهة لبلادك فجأة ثم تتذكر أنك اخترت وقتا خاطئا تماما لكي تنفذ حلم يقظة ، تذكر أن تنظر أمامك وليس فوقك وانت تهوي من على ارتفاع مئات الأقدام عن سطح الأرض ، حاول أن يكون ارتطامك بالأرض هينا ، تذكر أن هناك بعض من الألم في هذه الطريقة
قد يأتي علينا الموت بملايين الطرق وقد نختاره بنفسنا
....
لكن الإستستلام للموت ليس أحد الحلول المطروحة

حطام فارس

يحكى أنه عاش في قديم الزمان فارس شجاع ، نشأ وتربى تربية جيدة ، تعلم فنون الفروسية منذ نعومة أظفاره ، ونشأ ككل أطفال قريته على الشهامة والرجولة وأصبح فارسا مغوارا لا يشق له غبار ، قوي البنية ، وسيم الهيئة ، حسن الوجه ، طويل القامة ، حتى أنه صار حلم كل بنات قريته ، بل وكل القرى المجاورة ...
في نفس الوقت ، كان له أخ يصغره بثمان سنوات كاملة ، كان ضعيفا ، لا يقوى على شيء ، ولد مشلولا وصامتا ، قبيح الوجه ، قصير الشعر وبارز الأسنان ، كاد والدههما - وهو من هو في قبيلته - أن يقتله كي لا يجلب لهم العار إذا رآه أحد ، كان الجميع يحتقره ، إلا ذلك الفارس النبيل ، كان يحضر له الحليب ويرضعه يوم أن رفضت أن ترضعه أمه وكادت تلقي به في البحر لتتخلص منه ومن عاهاته ، وكان يطعمه ويسقيه كل يوم قبل أن يخلد للنوم وحينما يستقيظ في الصباح ..
كان يشعر بعاطفة غريبة تجاهه ، عاطفة تتجاوز الأخوة ، أو حتى كل المشاعر الإنسانية النبيلة ، كان يشعر أنه عليه واجب عظيم تجاه أخيه المعاق ، وكان يشعر أيضا أنه سيكون له في حياته أهمية كبيرة ...
وتمر الأيام والسنون ، ويزداد الفارس قوة على قوة ، ويصبح ذا شأن عظيم في قبيلته ، بل وتعتمد القبيلة عليه في كل حروبها مع القبائل الأخرى ليصبح هو قائدهم المحنك و ساعد والده الأيمن ، ولكنه لم ينس أخاه ، في كل مرة كان يعود منتصرا ، كان يختص من الغنائم أنفسها واحبها لقلبه لكي يهدي بها أخاه في تلك الخيمة البعيدة ، كان يضرب عليها حراسة شديدة ولا يسمح لاحد بالاقتراب منها ، ويدخل في هدوء وروية ليستأذن أخاه في الدخول عليه رغم أن أخاه المقعد المشلول لا يملك سوى همهمات يعبر بها عن الإذن بالدخول ، وابتسامة عذبة رغم وجهه القبيح تتهلل بها أساريره لأن التغيير الوحيد في حياته كل يوم قد جاءه ، كان ذلك الاخ الصغير يثير الشفقة بحق ، فدوما في مكانه لا يتحرك منه طرف ولا يتكلم ... كل ما يستطيع فعله هو بكاء صامت بدموع تخرج بصعوبة منه او ابتسامات عذبة لم يرها قط غير الفارس الشجاع ... فقد أدرك أنه لا يستحقها في هذه الدنيا سوى هذا القلب النبيل الذي احتل جسد فارس...
كان الفارس يجلس بجوار أخيه بالساعات ، وكان يدخل عليه قبل أن يدخل على والده عند عودته من كل انتصار ، ويظل بجواره يواسيه ويؤنس وحدته ، ويتاكد أن أحدا لم يضايقه أو يسخر منه ، وأن كل الخدم قد قاموا على احتياجاته على أكمل وجه ، كان هذا الأخ القعيد كل شيء في حياته ، كان يستشيره في أمور الحرب رغم أنه يعلم جيدا أنه بلا فائدة ، وكان يجد متعة كبيرة في أن يقص عليه كل أخبار الممالك والقبائل ، وكل ما صادفه في رحلاته العجيبة و أسفاره الطويلة ، كنوع من التعويض عن طول الغياب ...
كان ذلك الفارس يكتم دموعه في كل مرة رأى فيها أخاه في حالته تلك ، وقد أجمع كل حكماء قبيلتهم بل وكل من وجد في زمانهم من الأطباء أن لا شفاء له مما فيه ، وأن ليس له سوى الصبر والإحتساب ، وكان هذا يبكييه كثيرا ويعتبر أنه مسئول عن أخيه بشكل مباشر ، وعليه دين في رقبته ليوم الدين أني يعتني به ، بعد أن تخلى عنه الجميع ، حتى والداه ، لكنه رجاهما أن يعتني به في مكان خفي ، حيث تلك الخيمة القوية ، والحراس الأشداء من جيشه الخاص ، فلا يسمح لأحد بالدخول عليه ...
لطالما اعتبر ذلك الفارس أن هذا هو نصفه الآخر ، دوما ما تعجب من أن الله سبحانه وتعالى خلقهما لنفس الأم والأب ، ولكن بمصيرين مختلفين ، ينال هو كل الشهرة والمجد ، وتتمناه بنات الأرض ، بينما يقبع أخوه مشلولا في ذلك المكان البعيد ، لا يزوره من الخلق سواه والخدم ، دوما ما اعتقد أن أخاه هذا له الجنة بما صبر على كل هذا ، دوما ما كان يسأله لو كان يفضل الموت على هذه الحياة فيجيبه بدموع تعلن رفضه التام لمجرد التفكير في الأمر ، كان يقضى الساعات بجوار أخيه يتحدث له ، فلا تقابله دوما سوى ابتسامات أو دموع ، لكنه دائما كان منصتا جيدا لأخيه ، لا يتحرك فيه سوى عينيه وكان يجيد التعبير بهما عما يريد ...
كان لا يجد النظر لوجهه على بشاعته غريبا ، بل ولا يشمئز منه كسائر من رأوه ، بل بالعكس كان يجد راحة نفسية عجيبة في النظر لأخيه ، وكان هذا يسعد أخاه بلا شك ، فكلما التقت عيناهما ظهرت أجمل ابتسامات الأرض على ذلك الوجه ، الذي يراه الناس وحشا مرعبا ويراه الفارس ملاكا وديعا ..
وجاءت اللحظة التي يتمناها كل انسان في حياته ، وبلا مقدمات ، كان الفارس المغوار عائدا من إحدى رحلات صيده يحمل غزالا بريا سمينا ضخما ، وكان هذا أعظم ما اصطاد على الإطلاق منذ تعلم حرفة الصيد ، وقد ربطه على عصا كبيرة حملها اثنان من جنوده الأشداء ويسيران خلفه في زهو يريان كل أهالي القرية عظم غنيمة اليوم ، بينما ترى بعضا من الأطفال يتبعونهم بشغف وخوف وكثير من الفضول ، وترى بعضا آخرين من فتيات القبيلة يحملن قدور المياه ويثرثرن بعيون فضولية تتابع ذلك الفارس في سيره ، كان يتعمد أن يسرع الخطى لأنه يعلم جيدا عدد ما يراقبه من عيون
وفجأة توقف الفارس في سيره ليتوقف كل موكبه من حوله ، فقد لمحت عيناه تلك الشاة الشاردة والتي لم يستطع ذلك الكهل الكبير أن يلحق بها لبطء حركته وكبر سنه ، فوثب وثبة قوية من على جواده مترجلا ، وأسرع يمسك بتلك الشاة ليحضرها ويربطها إلى حيث يلهث الشيخ الكبير من التعب ، وما أن رأى الشيخ ما صنعه ذلك الفارس حتى أمسكه من ذراعه بيد بارزة العروق وساعدين كانا يوما ما مفتولين ، وقال له لن ترحل حتى نكرمك، والله لا ترحل حتى نطعمك ... ولم يجد الفارس بدا من أن يستسلم للأمر مع اشتداد تمسك الكهل به وزيادة ضغطه على ذراعه
وفي فترة وجيزة كانت تلك الشاة قد أصبحت وليمة للفارس ولجنوده ، وقد وضعت على صحن كبير حملته يد حسناء دخلت عليهم في وقار وقد غطت وجهها واقبلت تقدم لهم الطعام ، كان لا يظهر منها سوى عيناها ، ولكن هذا ليس بالشيء الهين على الإطلاق ، فتلك العيون كانت أجمل ما رآه ذلك الفارس في حياته ، أو هكذا تخيل في لحظتها ، كانت عيونا لم ير مثلها قط في جمالها ، وشدة سواد انسانها ، لم يتمالك نفسه وقام من مجلسه فحيا ذلك الشيخ وانصرف دون أن ينظر وراءه ، وقد فزع كل من حوله من الجنود فتبعوه بسرعة ودهشة كبيرة ..
بينما كان الفارس في عالم آخر ، كان يحث جواده مسرعا حتى وصل لتلك الخيمة حيث يقبع أخوه ساكنا كعادته ، لم ينتظر حتى يتوقف الجواد الذي أنهك من شدة العدو لكنه قفز من عليه وفي لحظة كان داخل الخيمة يستأذن أخاه ، علت همهمات أخوه على نحو غير عادي هذه المرة ، كأنما أدرك ما بأخيه الفارس من أمر عظيم ، فدخل الفارس بسرعة وجثا على ركبتيه بجوار أخيه ودفن رأسه في صدره ، كان الأخ المشلول لا يملك شيئا بالطبع ، لكنه أصدر همهمات قوية وأصواتا عالية تعلن فرحته ، وعلت وجهه ابتسامة عظيمة ... فنظرة واحدة لوجه الفارس كفته كي يدرك ما حل به ..

السبت، 24 نوفمبر، 2007

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ذكريات عزيزة تمر بالمرأ منا فيفتقدها أو يفتقد بذكراها أشخاصا مروا في حياته .... أفتقد طفولتي وكم كنت جميلا وقتها ، أفتقد سعادتي حين كان المدرسون يعلنون فوزي بالمركز الأول في أية مسابقة شاركت فيها ، أو فوزي بالمركز الأول في نتيجة السنة الدراسية النهائية ، وأرى اسمي في كشوف المكرمين ....

أفتقد مدرسة عمرو بن العاص الإبتدائية ، و مدرسة سلطان بن زايد الإبتدائية ، و المعهد العلمي الإسلامي ، و ثانوية خالد بن الوليد ....

كم لتلك المدارس علي من فضل عظيم ، و كم أحببت الوقوف بجوارها وفي ساحاتها متطلعا لها وحالما بمستقبل جميل ، كم كنت أعشق زيارة كل مدرسة لي حينما كنت هناك ... وكم أتمنى ذلك الآن...

أفتقد أصدقائي وأنا صغير ... حتى من توفي منهم أفتقدهم وبشدة ... رغم أني لم أحبهم كلهم لكني الآن لا أحمل في قلبي لهم سوى الشوق ... أفتقد حتى بعضا من أصدقاء طفولتي من خارج المدرسة ... وكم كنت ألعب الكرة معهم وكانوا يعايرونني بثقل وزني رغم أني كنت أسبق كثيرا منهم في سباقات العدو

أفتقد بيتنا الجميل الذي عشنا فيه سنينا طويلة ، و شقتنا قبله ، و آخر بيتين عشنا فيهما قبل العودة لمصر .. أفتقد الذهاب للمدرسة بدراجتي الصغيرة و التي اضطررت لبيعها فيما بعد ، و أفتقد المنطقة التي سكنت فيها وتلك الجمعية التعاونية التي افتتحت فيها وكيف كنت زبونا دائما هناك ، و أفتقد حتى الجامع الكبير الذي كان بجوارها رغم أني كنت أحب الصلاة في جامع أخر أكثر منه أفتقد ملابس الصلاة وملابس المدرسة وانا صغير والزي المدرسي كان رائعا بحق

أفتقد علم الإمارات الكبير الذي كنت أحب تعليقه في غرفتي وأحب علم مصر أيضا الصغير الذي زينت به مكتبي ، بل إنني أفتقد ذلك المكتب بشدة ، فمن يومها لم يكن لي مكتب وحدي قط ...

أفتقد صورة جدي العزيز في جواز سفره ، حينما كان يذهب للحج مرات عديدة ، واتطلع كل مرة في كل صفحة لتأشيرة الحج وفي قلبي رجاء من الله أن أستطيع الذهاب هناك يوما ...

وبرفقتي من أحب أفتقد يداي الصغيرتان تلهوان في الطين يوم أن يأتي الماء كل يومين ... وأفتقد رجلاي الصغيرتان تتقافزان فرحا لأني سأجلس بجوار أبي في السيارة لأول مرة وليس في المقعد الخلفي ككل مرة ...

أذكر تلك الكتاكيت الصغيرة التي أصبحت ديكة كبيرة فيما بعد ... وكيف شاهدتها تنمو يوما بعد يوم ... وأفتقد ذلك الشجاع فيها الذي كان يصعد على كتفي ويجلس مستمتعا بهدوئي وأنا أدرس...

فهل لتلك الأيام من عودة؟

الأربعاء، 14 نوفمبر، 2007

هلوسات واقعية

ما عاد قلبي يحتمل ... تلك الجراح وذاك الألم

ما عاد قلبي يحتمل ... وجع الفراق وذاك الندم

ما عاد قلبي يحتمل ... عزيز الدمع وتلك السدم

------------

ما عاد قلبي يحتمل ... ظلمة ليلي وضوء القمر

ما عاد قلبي يحتمل ... أنهار دموعي وذاك المطر

ما عاد قلبي يحتمل ... سقم الروح وضعف البصر

ما عاد قلبي يحتمل ... مسيرة ألف وطول السفر

ما عاد قلبي يحتمل ... رث الثيـاب وجـلـد البـقـر

-------------

ما عاد قلبي يحتمل ... طول العذاب وبعد الأمل

ما عاد قلبي يحتمل ... لو كان حيا لكان احتمل

ما عاد قلبي يحتمل ... طعم الدموع وطعم الفشل

ما عاد قلبي يحتمل ... قليل الصبر وسوء العمل

ما عاد قلبي يحتمل ... بعد الحبيب وحلما ما اكتمل

--------------

ما عاد قلبي يحتمل ... بعض من الهبل في الجبل

:))) أي هلسواااات

الأحد، 11 نوفمبر، 2007

To my love ....

I love you
I love you when it rains
when everything falls
and I'm lost in the skies
.....
I love you when it's clear
where no dark and fear
when there is only cheer
.....
I love you when we cry
even when about to die
always for you I will try
.....
I love you when we dance
when I look or glance
I justt love your stance
.....
I love you when you smile
when I look at your style
or watch you a for a while
by the Amazon or the Nile
.......
I love you when we talk
whether sitting or when we walk
when children are drawing
with pencils or with chalk
.............
I love you when you hide
when tou hit like a child
or even when you bite
whether it's morning or at night
because your'e still my light
........
I love you when you shout
whether it's in or out
your'e a leader... me a scout
........
I love you when you eat
whether chicken or meat
or a pizza or some sweet
you my love ... my best treet
......
I love you when your'e pregnant
whether your'e wasted or elegant
or even weak or dominant
..........
I love you when you sleep
I will go all the way deep
whether I run or I creep
........
I love you when you draw
with a bruch or a straw
that makes my love grow
and feelings start to flow
.......
7abibaty
I love you
-------------
قولولي رأيكم بقا

الأربعاء، 7 نوفمبر، 2007

إلى حبيبتي

إلى حبيبتي
رأيت نفسي أجر الخطى ... أحمل الأقدام
إلى تلك الحديقة إلى ما مضى إلى ما دام
تحثني نفسي على عودة فأدفعها بالإقدام
وأعلن أن الحب في قلبي فما به استسلام
وأن الخير فيها ومعها نحقق ما بنا من أحلام
تنهرني نفسي مرة أخرى أن أمضي للأمام
أو أن أقترب منها وتذكرني برؤيا في المنـام
فأذكـرها بعــشق كان قبل أن يأتي الظـلام
وبعهد عليها كنا قد قطعناه يومـا من الأيـام
وبكل حب بيننا ... شهد عليه الخلق والأنام
وأقول لنفسي يا نفــس: كــفي عن الإيلام
كفي عن الشر .. عن العذاب عن الأوهــام
فسبحان من برأها جميلة تنـأى عن الآلام
تحمل لي الخير ... وحبا في القلب قد دام
أفأتركها وأرحل إليك يا نفس يا شر مستدام
أو أتركها وأمضي وحــيدا؟ لا ورب الإســلام
إليك عني يا نفس .. قد جفت معي الأقلام
ومن حبها سقيت كأسا أغنتني عن الإدام
وعن كل ماضي .. وعن كل ما كنت فيه ألام
وفي بحورها غرقت ... فأنقذتني في المنام
قبلة منها أحيتني .. وصلتني مع طير الحمام
فرسمت بدموعي لها لوحة ولست أنا برسام
وهرولت نحو الحديقة أبكي ما كان من أيــام
أحارب النفس منتصرا .. فحبها كان الحسام.....
ولما وصلت .. كانت هناك ... تنتظرني ..... بابتسامة وعبرة
فركعت تحت قدميها قائلا
أنت أنا وأنا أنت فحبنا قد بدأ الآن....
-----------------------
إلى كل من اهتم لأمري ..... جزاكم الله عني خيرا والجنة
انتظروني قريبا جدا :)))

الثلاثاء، 9 أكتوبر، 2007

بعض من الذكريات

مليش نفس أكتب حاجة...

الثلاثاء، 2 أكتوبر، 2007

في المقهى

أفتقد تلك اللحظات الجميلة التي جلست فيها في المقهى وحدي او مع من أحب كثيرا، لا أذكر كم مرة جلست في مقهى مع أصدقائي أو أحبابي، لكني بالتأكيد كانت مشاعري تتراوح بين الحزن الشديد وبين السعادة الشديدة، أحيانا كنت أجلس بين أصدقائي في المقهى في لقاء الخميس الأسبوعي في وسط القاهرة، زحام شديد وضجة وضوضاء، لكنك لا تشعر بشيء مع رفقتك المحببة، أحيانا كان سبب الحزن الشديد هو الشعور التام بالوحدة، ها أنت بين عشرة أو أقل أو أكثر من أصدقائك المقربين، لكنك تشعر أنك وحدك تماما، تفكر فيما لا يفكرون وتفرح حين يحزنون وتبتسم حين يعبسون، فقدت الانسجام التام معهم وذهبت سيمفونيتك أدراج الرياح، تشتت صوت معزوفتك في الهواء فلم يسمعه أحد
على الرغم من ذلك، قد تجد فيهم من كان طوال الوقت منصتا لك، منتبها تماما لتعبيرات وجهك وقسماته وعبراته، يعبس اذا عبست ويفرح لابتسامتك، لم تنتبه له جيدا لكنه كان هناك طول الوقت، يراقبك من حيث لا تدري ولو نظرت اليه أشاح وجهه، قد تدري من هو في مرات وقد لا تدري لكنه موجود في كل الأحوال، أتمنى لو استطعت تحديده في كل مرة
أذكر مرة جلست فيها على المقهى وحدي في مطار دالاس هنا في فيرجينيا، هو مقهى جميل من أشهر المقاهي المنتشرة في تلك الولاية، له فرع في ذلك المطار وزبائنه لا يعدون ولا يحصون، ورغم ذلك دائما ما تجد مكانا لك ودائما ما تجد خدمة على أعلى مستوى، يميزه قهوته المميزة ومشروباته الأخرى، تطلب كوبا من الفراباتشينو البارد مع لمحة او اثنان من الكريمة المخفوقة لتستمتع بمذاق هلامي وهمي تدمنه تماما
في ذلك المكان كنت أجوب بنظراتي كل ما حولي متفحصا، فقد كانت ساعات انتظار مملة قبل ركوبي الطائرة، اللافت في النظر ان سعر المشروب داخل المطار هو تماما سعره بالخارج فلا لصوصية باسم تشجيع السياحة كما في مطارات أخرى، وهنا يكمن سر تميزه، فهو وسيلة جذب لا تنفير، كان الناس من حولي أشكالا مختلفة، ذلك اليهودي الجالس في الركن يهز رأسه بانتظام لابسا طاقية اليهود المعروفة، ويقرأ من ذلك الكتاب الذي أعتقد أنه توراته، تلك المرأة التي تحمل صغيرها بين يديها بينما تدفع باحدى اليدين تلك العربة الصغيرة التي تحمل فيها صغيرها الآخر، تبدو سعيدة على الرغم من ثقل المسئولية والحمل عليها، طبعا يسعد الانسان بأبنائه كثيرا، ومن لا يفعل فليس انسانا بحق، أرى أيضا ذلك الثنائي الكهل، رجل يبدو عليه الشيب وأنه قد تجاوز الثمانين أو أكثر من عمره، معه رفيقة كفاحه وحياته وضرائه قبل سراءه، هالني هذا المنظر كثيرا، ظللت انظر لهما متأملا لفترة معقولة من الزمن، كم تحملا من أجل بعضهما كثيرا من المشقات، كم تعبا كي يظلا معا، كم سهر كل منهما بجانب الآخر كي يواسيه او يخفف عنه في مرضه، والأهم من ذلك كم مرة تسابقا كي يصالح كل منهما الآخر بعد خصام طال أو قصر؟
دارت تلك الأسئلة في ذهني بينما حبات الثلج الجميلة تداعب حلقي من الداخل وتعطيني شعورا بالطمئنينة في ذلك الجو الحار، دارت عيني مرة أخرى لتجد حولها الكثير من الأشياء العجيبة، يجمع بين 90% من زوار ذلك المكان شيء واحد، أتدرون ما هو؟ كل منهم يحمل كتابا يقرؤه، ما بين انجيل أو توراة أو حتى قرآن في يد البعض، الى قصص لهيتشكوك أو روايات لكريستي، وحتى باولو كويلهو كان متواجدا بتلك الرواية في يدي أحملها لأقرأ فيها فتخفف عني وحدة السفر، كانت لحظات جميلة، أحسست أن جميع من بتلك الصالة أصدقائي بدون أن نتكلم، لم أعرف منهم أحدا، وأحسب أني على كثرة أسفاري ما عرفت أحدا قط من المطار، لكنني بالتأكيد سأفعل يوما ما، وقد تكون صداقة العمر فمن يدري، ظلت عيناي في زحامها مع من في المكان تنظر وترقب، حتى أطلق المذيع نداء المطار الداخلي معلنا فتح البوابة لركوبنا الطائرة، فقمت من مكاني بهمة ونشاط، لأنظر نظرة وداع ليست بالأخيرة لذلك المكان الجميل، أعقبها ابتسامة صافية.

الاثنين، 1 أكتوبر، 2007

.

فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡہِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ - ٢٩
الدخان - مكية

السبت، 29 سبتمبر، 2007

وداعا سبتمبر

غدا ترحل فلا ألقاك سوى يوم الدين لتشهد على عملي فيك
فوداعا مني لك علني اكون مسرورا يوم ان الاقيك
يا شهرا من أجمل شهور السنة الجميلة كلها فلست أجمل من البقية ولكنك الأجمل
و
أقول لنفسي:
أين ما كنا نقول سوية وأين وعودي بأسفاري
أين ما نحلم به وأين الجنة لا ارى سوى ناري
أين الحب ما وعدتني به يوم أن بدأت فراري
أين أنت يا نفس أين حزني وشجني وأشعاري
أين كنت يوم قتلني الظالمون وأوقدوا نيراني
أين كنت حين ودعني صحبي وفارقت جيراني
أين السلامة وأين المفر اني قد طال انتظاري
أين من كانوا يؤمنون بنا وأين أنا علني أراني
أين السعادة حين غرقت في بحوري وظلامي
أين زادي وراحلتي لرحلة طال فيها اغترابي
أين جنتي؟ أين أحبتي؟ أين ثماري وبستاني
أين صلاتي أين دعائي أين مسجدي ومحرابي
أين سمائي بصفائها أين شمسي أين أقماري
أين سعادتي بصحبتي اين شوقي لجيراني
أين لفافة الورق تحمل لها قلبي وأكفاني
أين ما سهرت لأجله سهرت لأجله أجفاني
وتقول لي نفسي:
انتظرتك طويلا ولم تأت

الملك القوللة طلعله تاج

السلام عليكم ورحمة الله قاعد في امان الله والاقي زيزي صاحبة مدونة البئر والظمأ مديالي واحد تاج في المتين طيب أمري لله ------------------ لو قالولك اختار عصر من عصور مصرعلشان تعيش فيه تختار اى عصر و فى عهد اى حاكم .. واشمعنى؟ عصر عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم فتحت مصر وأمر عليها عمرو بن العاص فأحظى بشرف رؤيتهما

اول اولويه فى حياتك عيلتك ولا شغلك ولا اصحابك؟ عيلتي واصحابي متساويين ثم شغلي ايه أكتر حاجة بتحبها في رمضان؟ السحور وقراءة القران والدعاء المستجاب

اوصف ليا اجمل فطار ممكن تفطره ؟

افطار مع زوجتي باذن الله واحنا سعداء بنعم الله وفضله علينا

لو انت حاكم على مجموعه من الافراد هتكون عادل؟؟

لا حكون الملك عبدالله القوللة اللي طلع قيللة

طب هتعمل ايه عشان تتأكد انك حاكم عادل؟

حسألهم انتم شافيني عادل؟ حيقولوا لا

ايه اللى بيبوظ الحكام؟ .. نفسهم؟ ولا الشعب؟ ولا الحاشيه المقربه؟

نفسهم - بايظين لوحديهم الشعب - احنا منستاهلش - عادل امام ليه دعاء رهيب في الموضوع ده الحاشية المقربة - ربنا يحش وسطهم ويحشيهم

مين أكتر اعلامي مصري بتحترمه؟

مش عندي فكرة جامدة قوي بس حقول كنت بحترم قوي الراجل بتاع صباح الخير يا مصر اللي كان ألثغ في الراء بس كنت بحبه قوي

قريت ديوان عمر مصطفى صاحب بلوج تجربه " اسباب وجيهه للفرح" عن دار ملامح و لا لسه ؟؟

مش قريته ومش ناوي

لو اه ايه رايك فيه؟

وبعدين بقا؟

لو ممكن تشتغل شغلانه تانيه غير اللى انت بتشتغلها او كنت بتشتغلها كنت تتمنى تبقى ايه؟

رائد فضاء - وسعات بقول مأذون شرعي - وسعات شيخ في الجامع بس اكتر حاجة رائد فضاء

ايه تانى بلد تتمنى تعيش فيها بعد مصر؟

سؤال خبيث - مين قالك ان مصر اول بلد؟ عموما اتمنى اعيش في مكة ثم الامارات ثم مصر بالترتيب

اوصف ليا ترتيبات اجمل فرح ؟؟

لما يكون العريس والعروسة مبسوطين واهاليهم راضيين وربنا قبلهم كلهم راضي بما يحدث وراضي عن الطريقة حتقولي زي ايه؟ حقولك خليها وقتها لما اتفق مع زوجتي ان شاء الله

بتراعي كلام الناس والقيل والقال؟ لو اه اولا قوللي ليه؟

لا - كل اللي يعجبك والبس اللي يعجبك وطز في اللي مش يعجبه من الناس يعني مش قوي كده انا بحب اراعي شعور الناس حتى لو على نفسي لو حسيت اني حضايق حد باي حاجة حتى لو لون اللبس لكن فعلا لو حاجة ملهومشي دعوة توتالي خالص بيها - خد بالك من توتالي دي يبقى طزززززز فيهم لو اعترضوا او اشتكوا - انا مش ناقص

صحيت من النوم ما لقيتش الموبايل ولا الكمبيوتر ولا الكاميرا الديجيتال ولقيتنا رجعنا لعصر الحمام الزاجل والحصنه هتكون سعيد؟

حكون عبدالله برضو زي ما انا ويمكن احس ان في حاجة ناقصة

السعاده هى؟ رضا ربنا ثم زوجتي ثم تعريف بتاع حمادة حبيبي لو فاكرينه - بيقول بتصرف يسير: مزيج من نجاحات شخصية في الحياة العملية مصحوب بعلاقات انسانية ناجحة

عندك أمل ؟؟ أسبابك ؟

طبعا - لأني انسان حي

لما تحب تهرب من كل شئ بتروح فين؟

السرير ادفن نفسي فيه وابكي او انام

امتى أول مره خدت فيها نفس طويل كده وقلت بينك وبين نفسك يااااه الظاهر انا فعلا كبرت؟

لما جيت العب مع ولاد خالتي اللي كنت بشيلهم على كتفي وأأكلهم بايدي في الصيف اللي فات

لما بتعمل عمل خيرى بيكون ايه هو دافعك الاول؟

هو مش بوضوح عشان ربنا بس دافعه ربنا طبعا ووجه الله عز وجل الكريم- غالبا بيكون لاحساسي بان عليا واجب والناس دي محتاجالي بجد ولازم اوفي حقهم عليا - كمان الشفقة وقلبي مش بيستحمل كتير وكمان ابتسامة الشخص بتفرق معايا قوي وبحس ان يومي فعلا كان احسن يوم

بتشرب سجاير؟ لو الاجابه اه ايه شعورك لو شفت ست بتشرب سجاير؟ وليه ؟

لا - ومتسألشي ليه - أما على ست بتشرب سجاير فعادي بدور وشي الناحية التانية مش ناقصة اصلها هبل و هي حرة بس لما يطلع ابنها ريحته وحشة وسنانه صفرا هي حرة

بتعرف ايدك اليمين من الشمال ازاي؟

لما بفكر في الأكل

ايه اكتر اله موسيقيه بتحبها ؟

الكمان ثم الناي

فى رأيك ليه الذوق والنخوه اتعدموا؟

اللي يقول انعدموا حضربه - بس هما اختفوا شوية من السطح بسبب كثرة المتبلدين في المكان

ايه الحاجه اللى لو حصلتلك تبقى سعيد قوى؟؟؟

كتب كتابي ان شاء الله - من غير لو

تختار يبقى عندك...ارض زراعيه ولا احدث عربيات و لا كام عماره و لا فلوس فى البنك؟؟؟؟

مفيش اختيارات؟ طيب رأي الجمهور؟ طيب يعني لازم اجاوب؟ طيب ينفع كلهم؟ طيب كيلو بامية؟ طيب خلاص حقولك ولا كل ده - زوجتي الحبيبة جنبي وخلاص

البحر و لا النيل؟؟؟

البحر طبعا ثم النيل - لكن اللي زوجتي حتختاره حمشيه لاني مش بيفرق الاتنين معايا قوي من زمان - الكورنيش عموما ايا كان نوع الماء قدامه ظريف وبيهديني ويرجعلي روحي

مركب و لا طياره؟؟

طيارة لاني بحب السفر السريع وبكره بطء المركب وكمان مش بعرف اعوم ومش بحب منظر المية من غير شط

مجنون و لا عاقل؟؟

سعات وسعات - هي شعرة - ساعة تروح وساعة تيجي

تقرأ كتاب و لا تتفرج عليه فيلم؟

عموما مش حقدر اقولك بس بميل لاني اتفرج على فيلم اكتر - لو الكتاب ممتع حقراه ولو اني من زمان مش قريت كتب

بتمرر التاج لمين؟؟؟

ولا حد مانت عارفني مقبرة التاجات والحق انفد من هنا بدل ما ادفنك مع التاج ده

تحياتي لكم من ماناساس البلد

الخميس، 27 سبتمبر، 2007

قصة قصيرة جدا

ضربت يدها بالفرشاة بعنف على تلك اللوحة لترسم خطا أسودا شاقوليا أتبعته بخط معاكس في اتجاه آخر، كانت تريد محو تلك الذكرى بأي ثمن، تتذكر اليوم الذي عرفته فيه وتجد نفسها رغم كل ذلك الحزن وكل تلك المرارة والألم تبتسم ابستامة خفيفة تاهت في زحمة الأحزان
وفجأة
أحاطت يد حانية بعينيها لتغمضهما، واندفع صوته الحاني الذي لم تسمعه لفترة طويلة يهمس: أحبك أحست كأن قلبها قد دبت فيه الروح من جديد .... وابتسمت

الاثنين، 24 سبتمبر، 2007

الى زوجتي مع التحية

اليك
اليك أيتها الجميلة يا من كنت أنا أخضر ألوانك وكنت الأحمر في ورودك وابتسامة خافتة في ليلة قمراء كنت انا فيها أزرق السماء أو قمرا ذا ضياء ينير لوحة قلبك البيضاء فيكسوها صفاء ونقاء
اليك ايتها الجميلة
يا من صليت في محرابك طلبا للسعادة في وجودك فكنت سابحا كنجم في الفضاء أو كسفينة قلبك لها كالماء فذكرت بك السعادة ونسيت الشقاء
اليك أيتها الجميلة
أنا ملك لك
ولك أنت وحدك
أحبك من كل قلبي
-----------------
تحياتي لكم جميعا من ماناساس البلد حاجة قبل الفطار كده :))

الاثنين، 17 سبتمبر، 2007

نور 4

كان ذلك العمل رابحا جدا، بدأ الطلب يزيد على رسومات ذلك الفنان الذي ظهر فجأة في منطقة لم يقدر أهلها الفن يوما، كان الناس في حاجة الى ما ينسيهم همومهم والى تغيير كبير في حياتهم، كان بندق سعيدا جدا بالايراد اليومي الذي لا يبذل فيه مجهودا كبيرا، بينما اشترى محمود أدوات جديدة وأقلام تلوين وفرشاة كبيرة، كان يحلم بتلك الأدوات الجديدة منذ زمن وهاهو حلمه يتحقق بالتدريج، ذاع صيته حتى في الحواري المجاورة وأصبح فنانا عالميا في نظر أهالي تلك المناطق المعدمون، لم يعتادوا أن تظهر بينهم تلك المواهب من قبل. شكرا يا بندق مش حنسى ليك الجميل ده أبدا لا شكر على واجب يا صاحبي، يللا أسيبك عشان ترتاح، وهم بندق بالانصراف تاركا محمود مرة أخرى وحده، لكنه هذه المرة في تلك الشقة الأنيقة في نفس الحارة العتيقة، كانت نظافة الغرفة واتساعها من الداخل لا يوحيان بمنظرها من الخارج ولا بوقوعها في ذلك المكان الفقير، استطاع محمود أن يؤجرها بنصف الثمن مستغلا علاقاته التي كونها حديثا مع كثير من زبائن القهوة ومنهم أصحاب الكروش هؤلاء والذين لا هم لهم سوى جمع المال بمن فيهم صاحب تلك الشقة، مقاول كبير يعمل في البناء، وكانت تلك الحارة لا تكفي بالكاد لبيت صغير لكنه صمم على بناء عمارة كبيرة فيها متحديا جميع القوانين، ولم لا والمال هو القانون الوحيد في هذا الزمان، هكذا تمتم محمود في سره. استطاع بندق في ستة أشهر فقط أن ينتشل محمود من ذلك الفقر المدقع وتلك الحالة المزرية بسرعة، كان يؤمن تماما بقدراته كفنان قبل أن يؤمن ايمانا تاما بقدراته كمصدر محتمل لدخل اضافي يساعده على تحقيق حلمه بالزواج من فتحية، وكان محمود يعتز بذلك جدا ويحمل ذلك الجميل لبندق فوق عنقه، لقد رجعت اليه نفسه من جديد، أصبح زبونا دائما لدى المسجد، وأصبح يلبس بشكل منظم، لم يكن يوما ما مهملا لكن ماضيه كان يسيطر عليه بشكل كبير، كان يمنعه من الانطلاق بحرية للمستقبل وللابداع، آمن محمود بحتمية أن يحدث له حدث جلل كي يفيق من غفلته وتعود اليه نفسه، وقد حدث، وليس نادما على كل ما فعل في حياته حتى الآن، أصبح لديه قناعة ذاتية ورضا تام عن نفسه، وكان ذلك ظاهرا حتى في أعماله الفنية التي أصبحت أكثر دقة وابداعا مع مرور الوقت. أفاق محمود من أحلامه السعيدة تلك وابتسم ابتسامة بلهاء لم يتذوقها منذ فترة طويلة، ياللمفارقة، تذكر لتوه أنه لم يكتئب منذ فترة، واستغرب لذلك حقا، لقد كان لا يجد الوقت الكافي لتنفرد به نفسه وتوسوس له بالاكتئاب والمرض، كان يعود من العمل منهكا كل يوم وبالكاد ينام في غرفته، حتى سهراته كانت أغلب الوقت في بيت صاحبه بندق، كان يقضي وقتا كثيرا في بيتهم فتعد له أم بندق طعاما شهيا لم يتذوقه منذ فترة، ويتناقش بحدة مع أبو بندق كثيرا من الأحيان، ولكنه في كل مرة ينهي النقاش بلطف قبل أن تكون المحطة التالية للمطرقة أو الازميل في رأسه هو، كان أبو بندق حدادا وكان حاد الطباع، وقدر ما كان محمود ينزعج من طريقته في الحوار، بقدر ما أحبه وأحب تلك الأسرة الصغيرة، كانوا عائلته لوقت طويل، ولا يتخيل أبدا الفراق عنهم، نجحوا بشكل جدي في انتشاله من الحزن واليأس والأفكار السوداء التي كانت محببه الى قلبه، وبالطبع كان للمسجد الأثر الكبير في ذلك، حمد الله كثيرا في كل صلاة على نعمه، وكان ولا يزال يدعو بالخير لبندق ولأسرته، وكانوا أيضا يحبونه ويعتبرونه أخا كبيرا لبندق، يقدرون رجاحة عقله واحساسه المرهف كعادة كل الفنانين، وكان ذلك شيئا نادرا في حياة أهل تلك الحارة حيث المشاكل اليومية التي قتلت أو تسببت في بلادة كثير من أحاسيس الناس. نام محمود في ذلك اليوم سعيدا هانئا، لكنه كان دوما في حياته يشعر بشيء ينقصه لا يدري ما هو، لازال أمامه الكثير ليحققه في المستقبل، لكنه أبدا ما يعتقد أن شيئا غامضا بالتأكيد ينتظره.

الجمعة، 14 سبتمبر، 2007

نور 3

انصرف بندق من المكان تاركا محمود وحده يفكر في مصيره وكيف سيطعم جيرانه من الفئران في تلك الغرفة الموحشة، كان محمود يعلم جيدا أن عليه أن ينام مبكرا تلك الليلة كي ينهض ليصلي الفجر في الجامع ويدعو الله بقلب صاف، يحافظ على الصلاة دوما لكنه لم يزر المسجد منذ زمن طويل جدا، وكان شيخ المسجد يلومه على هذا بشدة فهو يحبه، لكن محمود كان يشعر بفتور نفسي عجيب لم يزل سوى بتلك الصدمة العنيفة نتيجة فقدان بيته رمز أمانه واطمئنانه، أنزل محمود حقيبته من السرير وفتحها ليخرج البيجامة الوحيدة التي يمتلكها وارتداها في عجل بينما ألقى قميصه وبنطاله باهمال على ذلك الكرسي الخشبي العتيق، وأخرج منشفته الكبيرة من نفس الحقيبة ليفرشها بهدوء فوق القميص، ثم حمل رأس ذلك التمثال برفق ليضعها في منتصف تلك الطاولة، يا ترى حسميك ايه دلوقتي؟ أنا حسميك السلطان حسن، طيب حسن مين؟ معرفشي أهو حسن والسلام، انت حترد عليا من دلوقتي ولا ايه؟
اتجه محمود بعدها لينظر من تلك النافذة المعتمة، اكتشف فجأة أنه يمكنه أن يفتحها ليرى الشارع الخلفي المجاور للقهوة مباشرة، كان شارعا قذرا تتجمع فيه قاذورات كثيرة ولا تطأه أقدام الكثير من الناس، لكن كل أهل الحارة كانوا يعرفون ذلك الشارع جيدا فهو الوكر المفضل لكثير من اللصوص وتجار الصنف، لم يجد في نفسه جرأة ليبقي تلك النافذة مفتوحة أكثر من اللازم، فسارع باغلاقها تماما وباحكام متمتما في سره: أنا اللي جبته لنفسي، لو كنت احترمت نفسي ودفعت الايجار؟ يللا قدر الله وما شاء فعل، محدش بيرتاح في حياته، بس صحيح الواد بندق ده فعلا راجل، وملوش ذنب ان الغرفة في مكان وحش كده، ربنا يحميك ويخليك ليا يا بندق يا رب
ارتمى محمود بعدها على ذلك السرير الخشبي المتهالك، زكمت أنفه رائحة المرتبة التي ينام عليها وأزعجته لكنه واصل محاولة النوم في اصرار عجيب، بدأ في أحلامه المعهودة لكنه لم يستطع أن يكملها لأنه ببساطة غط في نوم عميق، لقد كان يوما مرهقا حقا
صدح ذلك الصوت الشجي من ذلك المذياع المعلق فوق البورصة بأذان الفجر، كان الصوت عاليا لدرجة أن محمود قام فزعا فهو لم يتعود على ذلك الصوت العالي، استغفر ربه وبدأ في الوضوء استعدادا للصلاة، أبدل ثيابه بسرعة ولكنه اكتشف المفاجأة
لقد نسي أن يأخذ مفتاح الغرفة من بندق بالأمس، اذن لن يستطيع أن يخرج منها ويتركها مفتوحة، لا فائدة حتى في أول يوم يقوم فيه من النوم مبكرا كي يصلي الفجر يحدث هذا، تذكر كلمة الشيخ وهو يحذره بأن كل شيء في هذه الدنيا له حكمة، علينا فقط أن نمتثل بدون الكثير من الضجيج، ابتسم في هدوء لتذكره تلك الكلمات وشرع في فرد سجادة الصلاة التي يحملها في حقيبته دائما، ثم بدأ في صلاة السنة وأتبعها بصلاة الفجر، كان يشعر بهدوء نفسي عجيب في تلك الليلة، ولأول مرة ينام نوما عميقا مريحا لا يزعجه تفكير في الايجار أو في المستقبل، لقد فوض أمره الى الله فهو حسبه وهاهو يجني ثمار ذلك
انتهى محمود من صلاته وبدأ التسبيح وختامها، ثم غالبه قليل من النعاس فاستلقى على سريره ليغط في نوم عميق مجددا، اصحا يا فنان، يا عم انت اصحا الدنيا مش حتستناك، كان ذلك صوت بندق العالي وهو يوقظ محمود، لطالما كان نومه ثقيلا لدرجة أنه يمكن أن تعزف فرقة كاملة بجواره وهو نائم فلا يهتز له جفن، فتح محمود عينيه ولم يدرك الأمر برمته لوهلة ثم سرعان ما قفز من السرير قبل أن تسقط قطرات المياه الباردة تلك على وجهه، كان بندق مستعدا لعمل أي شيء لايقاظه في تلك اللحظة، ايه يا عم مش بتصحا بالذوق ليه؟ يللا ورانا شغل
واندفع بندق خارجا من الغرفة بسرعة قائلا لمحمود أن يتبعه، فتأكد محمود من ترتيب هندامه وسرح شعره بيده ثم غسل وجهه في عجل، وخرج بسرعة لاحقا بندق الى صالة البورصة، لم ينس طبعا أن يغلق الباب جيدا
وهنا كانت المفاجأة، لقد وجد في ركنه المحبب الذي يجلس فيه كل مرة حاملا كبيرا وبعضا من أقلام الرصاص وورق رسم أبيض كبيرا رديء الصنع، لكنه كان أكثر من مفاجأة كبيرة له، لم يتوقع أن يجهز بندق له هذا، ابتسم بندق وهو يشاهد محمود يفتح فاه مستغربا بشدة وقال: يعني الفنان يشتغل من غير أدوات ازاي؟ لازم يا فنان نجهزك ونرتبك، وفي الاخر يا سيدي لما ربنا يكرمك ابقى حاسب عم احمد صاحب المكتبة لاني انا مدفعتلوش حق الحاجة لسه، كلها شكك وانت الي حتشيل الليلة لما ربنا يفرجها
ترقرقت الدموع في عيني محمود، لم يهتم به أحد هكذا منذ زمن طويل، ولازال يعتقد أنه لن يفعل أحد سوى بندق، جلس محمود في مكانه في انتظار أول زبون، كان بندق في منتهى النشاط وهو يقوم بالدعاية لمحمود، كان كلما وصل طلبا لزبون من الزبائن عرض عليه أن يدع محمود يرسمه مقابل خمسة من الجنيهات، كان محمود بارعا جدا في انجاز الرسومات بسرعة، لا يأخذ أكثر من عشر دقائق ليرسم أي شخص وكان على الرغم من سرعته تلك دقيقا فتخرج الصورة معبرة تماما عن صاحبها، وكان بندق سعيدا وهو يرى زبائن البورصة وهي تتهافت على الجلوس أمام ذلك الفنان المبدع وهو يرسمهم، وكان محمود سعيدا بان يده الصدئة بدأت تعمل من جديد
كان صاحب القهوة سعيدا بذلك التطور الذي جلب المزيد من الزبائن لقهوته، بدأ الناس في التحدث كثيرا عن ذلك الفنان الذي ظهر فجأة وبدأ يرسم الناس بمقابل زهيد، كان يعيش بينهم منذ زمن طويل لكن أحدا أبدا لم يعرفه سوى القليل منهم بندق وفتحية وصاحب القهوة فقط، لذلك صنع شهرة سريعة، كانت حصيلة أول يوم خمسون جنيها اقتسمها مع بندق وهو في منتهى السعادة، بل انه عرض على بندق أن يأخذها كلها لكن بندق قال له حاشا لله احنا اتفقنا والاتفاق اتفاق وبيسبيس ايز بيسبيس، كان بندق بالطبع لا يعرف ماذا يقول لكنه رأى الناس في التلفاز يقولون ذلك، وكعادة أهل تلك الحارة كان الجميع مبهورا بما يشاهدون في التلفاز وكان هو مصدر ثقافتهم وامتاعهم الوحيد، حتى ان المتابع لوجوه الناس في البورصة يلحظ عليهم انتباههم الشديد لما يعرض في التلفاز مما شجع صاحبها على شراء تلفاز كبير الحجم كي يمتع زبائنه، وكان محمود منافسا قويا لذلك التلفاز منذ بدأ الناس في الالتفاف حوله

الثلاثاء، 11 سبتمبر، 2007

قدر الله وما شاء فعل

آسف يا جماعة على أني مش كملت القصة ححاول ان شاء الله قبل رمضان يعني بكرة ولا بعده أنجز فيها جامد قوي بس مش حقدر طبعا أكلفتها، امبارح بقا كان يوم عجيب جدا
نمت متأخر يعني حوالي 5 ونص صباحا عشان كنت بخلص امتحان وابعته للدكتور قبل ما ينتهي الموعد بتاعه يوم الاتنين، المشكلة اني حاولت اصحى ستة ونص وفعلا ظبطت المنبه لكن المشكلة اني صحيت 8 ونص لما صاحبي اللي كان مطبق معايا صحاني، ليه بقا؟ لاني ظبطته على ستة ونص مساء :( بغبائي الجميل
المهم انا لما لاقيت نفسي متأخر وبسبب اني لازم أكون عند العميل تسعة صباحا يعني 45 دقيقة ولسه حكوي واعبي بنزين وكمان الطريق في الوقت ده مستحيل أوصل فيه لو نزلت حالا قبل 10 صباحا على الأقل فقولت الحل الوحيد إني أروح لدكتور السنان
وفعلا اتصلت بالمديرة بتاعتي بعتت مهندس غيري للعميل وانا اخدت عارضة وروحت لدكتور أثنان بالثاء عشان نختبركم بث
المهم روحت للدكتور شودري الظريف ده هو مسلم ومشغل طقم بنات كلهم عنده مشفتش راجل في تلك العيادة غيره، في منهم مسلمات وفي مسيحيات، في هنود وفي باكستانيات وفي تقريبا مكسيكان كمان، المهم أنا روحت للدكتور الظريف ده بعد ما تأكدت انه بيقبل شركة التأمين اللي انا الشغل مأمن عليا فيها، ولما وصلت لاقيت ما شاء الله بنت باكستانية في الريسيبشن محجبة وظريفة قوي استقبلتني بهدوء واخدت بياناتي والرخصة ومش عارف ايه وبطاقة التأمين واهتمت قوي وفعلا مفيش 5 دقايق وكنت راقد على السرير فاتح بقي وبقول اااااااه
أنا بقا وانا راقد على السرير كنت عمال اتفرج حوالايا عيادة كبيرة ما شاء الله ربنا يزيده ويباركله وكل حاجة تمام، كله نضيف قوي وفعلا فكرتني بعيادة الدكتور ايمن بس بدل ما هي في عمارة وشباك واحد هي مبنى مستقل لوحده وحواليها خضرة وزرع وشباك بانوراما كبير، يعني صباح الخير بجد، وطبعا روحت انا مبتسم ومبين سناني اللي معادتشي صفرا خلاص :)) الحمدلله
المهم جابولي دكتورة جات وفتحت بقي وقالتلي قول ااااه وانا طبعا قولتها من كل قلبي :( ، وبعدين راحت عمالة تملي الممرضة كل حاجة ده طلع عنده وعنده وعنده كعادة دكاترة السنان، يعني حسستني بجد والله اني محتاج بق جديد، وارمي القديم ده او اشيله في صندوق الكراكيب بتاعي كالعادة، المهم انا قولتلها انا مالي؟ قالتلي ولا حاجة اتنين حشو فوق وتحت يمين وقعوا وتلاتة تسوس واحد نص نص واتنين سطحي خالص وخفيف جدا حنخلصهم في خمس دقايق
قولتلها ماشي وحيتكلف كام الليلة دي؟ دي بقا كانت الطامة الكبرى، انا لما قولتلها كده بعتتلي مندوبة مخصوص قعدت تشرحلي
قالتلي التأمين بتاعك حيغطي 100% من الاشعة الاكس راي والتصوير الملون لاسنانك من جوا والتنضيف
وحيغطي 90% من تكاليف اي حشو او خلع او علاج تسوس قولتلها ماشي حلو الكلام كام بقا الليلة كلها؟
قالتلي بعد كل شيئ الليلة كلها 800 دولار حتدفع منها انت حوالي 140 بس
قولتلها يا بلاش انا احسنلي اقطع تذكرة لمصر هاهاهاا المهم وافقت اني اعمل تنضيف واشعة بس النهاردة، ويوم السبت الجاي ان شاء الله اعمل الباقي لما السنان تهدى شوية دي كانت نصيحتهم، اتاري التنضيف ده حاجة قوية قوي
المهم انا عملت اشعة اكس على السنان وكان اختراع ظريف قوي وبعديها عملت تصوير ملون لبقي من جوا واول مرة أشوف الكهف ده من جوا اللي عمري ما عرفت أشوفه بوضوح في المراية، وكان الموضوع ظريف قوي، لما جينا بقا للتنضيف جات واحدة تانية غير التمرجية المكسيكانية دي بقا شكلها أفغاني وش لاني خبرة جدا في الناس دي، المهم مكلمتشي بس فتحت بقي وبدأت الحفر والمية وبتاع وحاجات عجيبة والنهاية اني اتحفر في سناني حفر عجيبة باسم التنضيف وخرجت من الموضوع سناني كلها بتوجعني وحاسس فعلا انها نضيفة واتاكل منها راقات راقات لدرجة اني حسيت اني ماشي من غير سنان، بس الحمدلله دلوقتي ابتسامة بيضا كده تسحر
:)))))))))))
بس وبعدين خرجت من عندهم وانا مبسوط ومنكشح وهدية منهم معجون سنان وفرشا عليها اسم الدكتور اللي مشوفتش غير قفاه وهو شغال في بق عيان تاني، ربنا يستر علينا بقا
المهم يومها روحت الشغل وفضلت فيه لحد 6 ونص وطبعا المنبه رن ساعتها وطفيته وانا في قمة الغيظ، شوية وقومت روحت بقا بيتنا
في الطريق، كنت بنعس كل شوية وافقر، في مرة منهم على التقاطع بين الطريق 28 والطريق التاني الي اسمه ماناساس درايف لاقيت نفسي بفقر وصحيت من النوم ديييييييب طاااخ رازع في اللي قدامي
رزعت في عربية نص نقل حمرا بتاعت اللي قدامي
طبعا انا زي المذهول صحيت من التفقيرة وانا ببص لنفسي وببص لغطا الماتور اللي بقا طالع قدامي زي العبيط
المهم شوية وركنت على جنب ونزلت انا والراجل نتفحص الاضرار، الحمدلله العربية عندي فيها الغطا انبعج وبطل يقفل والرادياتير دخل جوا شوية والحمدلله فضل سليم من غير ليك او تسريب والعلامة بتاعت سوبارو :(( انكسرت :( لان الشبكة البللاستك انكسرت وانا طبعا كنت على وشك البكاء، المهم كلمت شركة التأمين ظبطوا الراجل الظريف اللي وافق مش نكلم البوليس عشان انا مخدش تيكيت
وهما بقا حيصلحوله ان شاء الله ومن على موقعهم على النت حعرف كل التفاصيل بعدين، طبعا شكرت الراجل بعد ما وقفنا ساعة في الطريق نظبط كل شيئ، ومشيت بعد كده بسرعة قبل ما بوليس يلمحنا، طبعا عربيتي بقا شكلها وحش وانا فضلت زعلان لحد النهاردة وربطت الغطا بتاع الموتور كده عشان مش يطير وانا ماشي
بس عارفين
الحمدلله على كل شيء وقدر الله وما شاء فعل وكان لازم حاجة تصحيني من غفلتي لاني مش بقول الاذكار بقالي فترة :(( ربنا يستر علينا
طبعا اول ما روحت اتعظت جدا روحت غاسل سناني كويس قوي وفضلت بتاع ربع ساعة انضفها قوي اكتر ماهي نضيفة يعني خوفا من ان الغدا اللي اتغديته انا واصحابي يومها باليل في برجر كينج يخرب سناني تاني، دانا مصدقت، وبعدين روحت رايح نايم بدري شوية يعني حوالي 11 مساء عشان اصحى اليوم فايق واكتب البوست ده
ادعولي يا جماعة :)
تحياتي لكم من ماناساس البلد واسف على التأخير في القصة
طبعا على قد ما اليوم كان مليء بالاحداث لكن فعلا انبسطت فيه لاني برضو عملت فيه كام حاجة مهمين قوي في حياتي ومستقبلي - ادعولي بالخير بقا

الخميس، 6 سبتمبر، 2007

نور - 2

انطلق محمود حاملا كل حياته في تلك الحقيبة فوق كتفه يجوب بها شوارع الحارة العتيقة، لقد مل كثيرا ذلك المكان الكئيب وتلك العيون المريضة، مل زحام الشارع وتكدس الناس ولهو الأطفال الصغار الذي له سحر لا يقاوم لكنه يسبب له العذاب، كان يدرك دوما أنه سيأتي عليه ذلك اليوم الذي سيضطر فيه للمبيت في الشارع، يعلم جيدا عاقبة قلة أصحابه ومعارفه بشكل مخيف، ظل شاردا في تلك الأحزان والمآسي التي يصنعها عقله الباطن ويعتبر واقعه بالنسبة لها رغدا من العيش، كان يحب أن يعذب نفسه بشدة ولطالما فعل، كانت الحياة بلا أحزان في نظره رفاهية لا يستحقها، ولا يعتقد أن أحدا في الكون يستحق العيش بلا عذاب، فلسفة خاصة نفرت منه حتى أقرب الناس له الى ان توفي الجميع من حوله أو تناسوه ونسيهم. توقفت قدماه لا اراديا أمام بورصة البندقية، كانت ولازالت مكانه المفضل في القاهرة كلها، على أبوابها تعلم الرسم وعلى أبوابها حرم من دخول كلية الفنون الجميلة لينتهي به الحال في معهد الخدمة الاجتماعية يرسم زملاءه وأساتذته مقابل أن ينجح كل سنة بصعوبة، يرثي حاله في أبيات قليلة من الشعر مقابل بعض من النقود يرقع بها ثيابه، كان مثقفا جدا لكنه أبى أن يظهر ثقافته لأحد، يتحدث مع العامة بأسلوب أقل منهم ويحسبه الناس لأول الأمر جاهلا، لكنه لم يشأ أن يجلب لنفسه ضجة كبيرة، يحب حياته رغم تقشفها وكا ما بها من مرارة، يعلم جيدا أنه كان بامكانه أن يكون أحسن وأغنى لكن حزنه لا يدع له وقتا كافيا لذلك، لديه الكثير من أسباب الحزن التي دفعته في النهاية لأن يحزن لأجل الحزن ودفاعا عن قضية خاسرة. جلس منهكا من ثقل حياته على كتفيه فأراحها ولكنه وضع الحقيبة على رجليه وضمها قريبا من صدره، يلتمس فيها الأمن والحماية من غدر الزمان، وهي كل ما سيتبقى للدنيا كذكرى جميلة بعد وفاته، يعلم أنه لو حزن عليه أحد فلن يكون سوى.... صباح الخير يا فنان، الشاي بتاعك أهو، أنت فين من زمان؟ محدش بيشوفك ليه؟ مكشر ليه يا فنان ما ترد عليا؟ أفاق من ترهاته اليومية تلك على صوت بندق صبي القهوة، كان صديقه المخلص الوحيد في هذه الدنيا، لم يجمعهما أي توافق سوى الفقر وحب الرسم، كان بندق بالكاد يقرأ ويكتب لكنه كان رساما معقولا وخامة جميلة لو لقيت عناية جيدة لصنعت فنانا عظيما في نظر محمود، يعرف بندق أن بامكانه أن يكون أحسن، لكنه لم يشأ أن يحسن من نفسه أكثر من أن يكون لفتحية وتكون فتحية له، لا يجد مبررا واحدا ليسعى لأن يكون أفضل مما تريده فتحية، فلن يستحقها وقتها، يكتب اسمه الحقيقي في كل مكان لكن الناس لا يعلمون ان صاحب تلك الشخابيط الجميلة على الحائط هو نفسه بندق، يخرج في العتمة لينفس عن كبته وطاقة يشحنه بها زور البورصة كل يوم، استغل اسم البورصة فسمى نفسه على اسمها، ولو رأى مجلس مدينة البندقية الحقيقية في ايطاليا ذلك المكان لأعلن الحرب على تلك الحارة، كان بندق ماهرا في شيئين في الحياة، صنع القهوة وصداقة محمود، يجد محمود نفسه انسانا عندما يجلس مع بندق، يحس بأنه لا شيء بالجلوس مع بقية الناس، يرى في بندق ما لا يراه الأخرون. طردتني المجنونة دي يا بندق، بس تعرف؟ أنا استاهل، لأني مكنتش بدفع الايجار وكنت بالفلوس بشتري أدوات وصلصال، الظاهر ان مخي بقا حجر ومحتاج أزميل ومفك وشاكوش بلدي، ألاقيش عندك واحد؟ أجيبلك واحد أخر اليوم يا فنان بس قولي انت حتعمل ايه دلوقتي؟ يعني كده خلاص؟ بقيت مشرد زي حالاتي؟ الظاهر ان انا كمان ابويا حيشم خبر على موضوع فتحية ويرميني برة البيت، ربنا ياخدني بدري بدري لم يكتم محمود ضحكته هذه المرة بشكل هستيري وانفجر بشدة في هذيان ملموس، لم ينس أبدا ذلك الرهان مع بندق انه لو ذكر فتحية في أي حوار مرة أخرى كعادته في الحياة، فسوف يشرب محمود فنجانا من القهوة على حسابه، نظر له بندق نظرة ذات مغزى وصاح: وعندك واحد كراميلة وصلحووووه، كان محمود يعشق تلك الكلمة التي تعبر عن قهوة سكرها زائد عن الحد، تعتبر سكر بالبن أكثر منها بن بالسكر يذكر بندق فتحية في كل شيئ تقريبا في حياته، يحلم بها أثناء نومه، في حوار المثقفين على القهوة ليندفع مجادلا اياهم ومدافعا عن فتحية عندما يخوضون في حقوق المرأة، حتى عندما تمر امرأة جميلة أمامه يصيح هائما في جمال فتحية، فكر محمود يوما أن يبعث برسالة لمجمع اللغة العربية ليشطبوا تلك الكلمة من القاموس، أو يبعث برساله لوزير الداخلية أن يأمر باعدام كل من تسول له نفسه أن يسمي ابنته فتحية يرى محمود أن بندق على الرغم من ذلك محق، لو أحب كل رجل في الأرض امرأته بنفس الطريقة، ما اختلف زوجان أبدا على سطحها ولانعدمت الحاجة لمحكمة الأسرة، يفعل كل منهما ما يمليه عليهما الحب كان بندق في نفس عمر محمود تقريبا، قدراته العقلية محدودة الا فيما يتعلق بفتحية ومحمود، يحس محمود أن الجزء الخاص بالذكاء والتفكير الانساني في بندق لايتواجد الا بوجود محمود، وكان ذلك يسعده، لاحظ منذ قديم الوقت أن بندق لا يكون انسانا طبيعيا الا في وجوده، يستوي في بقية الوقت مع آلة صنع القهوة وتتفوق عليه الآلة في قلة الصياح وعدم ذكر فتحية بسبب وبلا سبب والله مش عارف حعمل ايه يا صاحبي، تفتكر والدك ممكن يبيتني معاكم في البيت النهاردة؟ لا انا عارف والدك شراني وبالليل وهو مش واخد باله تيجي رجله على راسي يفطسني وانا الصراحة مش عايز اموت دلوقتي ولو حختار الموتة اكيد مش تكون من الرجل الكريمة، وكمان بيتكم مش حيستحمل صوتي العالي وانا نايم وهلوساتي، مش كده؟ يوووه وأكتر يا فنان، انا ابويا لو شم خبر على فتحية حيقتلني ولو عرف اني حجيبك البيت حيقتلني ويقتلك ويقتل نفسه يبقى أقوله على فتحية أحسن طيب بقوا فنجانين يا بندق عارف يا فنان، انا لاقيت حل وهمي لمشكلتك دي، قولي الأول انت فعلا مفيش مكان تاني تنام فيه، خلاص مقطوع من سجرة؟ أيوة يا بندق، فاكرني مبسوط يعني وانا بقولها؟ بس اعمل ايه مخي اللي جابني لورا، ربنا بيعاقبني على اخطاء الحياة الكتيرة، سعات بحس اني دمرت حياة واحد تاني بنفسي اسمه محمود، الحقني بالفنجان التاني قبل ما ادخل دور الفلسفة ومطلعشي منه غير بالليل متأخر خلاص يا فنان حلو الكلام، انا عندي ليك فكرة تعمل منها دهب، فاكر زمان لما قعدت على البورصة ايام العز ورسمتني انا وفتحية واحنا بنتكلم من ورا المعلم بتاعي؟ اهي الرسمة دي لما شافها واحد من الزباين وانا مروح بيها البيت عجبته قوي وعرض عليا يجي 5 جنيه بحالها عشان اسيبهاله، الظاهر الراجل حيبيعها ب 8 او حاجة ويستعبطني انت فعلا عبيط، اولا انا مش بشتغل عشان الفلوس يا بندق وانت عارف كده كويس، ولو ان الظاهر ان الحال لو فضل كده حشتغل لأجل الفلوس وبس، بس برضه عبيط انت والله، خمسة مين وبتاع مين، لوحاتي دي فن راقي يا ولد ومش تتباع أقل من باكو او اتنين، طبعا حتقولي باكو حشيش؟ حقولك الحساب عليك المرة دي، بس ايه فكرتك بقا؟ ولا حاجة يا فنان، انت حتقعد على القهوة طول النهار المشاريب عليا ببلاش مقابل انك ترسم اللي عايز من الزباين وفي الاخر كله بحسابه وليا النص؟ ايه رايك؟ واهي حاجة احسن من القعدة من غير لازمة، وبالليل حبيتك في المخزن بتاع البورصة والمعلم مش حيمانع لانك حتحرسه ببلاش واهو نفع واستنفع أحس محمود باهانة بالغة، واحمر وجهه بشدة، لكنه ظل صامتا يفكر، كان عليه الاختيار ما بين كرامته ومعدته، هل يريح ظهره ويتعب ضميره أم يريح ضميره وينام في الشارع؟ كان يعلم أنه عرض مغر وفرصة لم تتكرر، باختصار وظيفة مضمونة وسكن مجاني في مقابل نصف ما يحصل عليه، ماذا جلبت له كرامته وأنفته وضميره سوى الفقر والجوع في زمن لا يرحم؟ كان على وشك أن يبدأ ترهاته من جديد ليسرح فيها وقتا أطول لكن بندق لحقه بقوله: لا يا فنان الكلام الكبير والاستبحس بتاع الفنانين الكبار ده مش ياكل معانا دلوقتي خالص انا عارف انت بتفكر في ايه، اكيد بتقول لما ربنا يكرمني وادهول بواحدة زي البت فتحية بتاعت الواد بندق كده حقولها ايه؟ فنان على بورصة؟ فنان بنص يومية وكوبايتين شاي؟ زبون رسام؟ لا يا فنان متبصلهاش كده انت بتخدم الشعب بانك بتحلي ايام الزباين وبتخليهم يروحوا للنكد بتاع مراتاتهم كل يوم مبسوطين، واهي الرسمة احسن للست تفش فيها غلها من جتتة الراجل ولا انت شايف ايه؟ لم يملك محمود نفسه من جديد لينفجر في ضحك متواصل معلنا قبوله الرسمي للعرض بتفكير قليل، نجح ذلك المضروب بندق في أن يجعل منه أضحوكة أمام نفسه في الوقت الذي عجز فيه الكثيرون عن ذلك، لكنه يرضاها من بندق فقط، يعتبره أحيانا مرآته المفضلة. حمل محمود حقيبته من جديد ودخل تلك الغرفة شديدة الظلام كالقبر، لم ينس أن يوقد قداحته التي يتباهى بحملها ككبار القوم رغم انه لا يدخن لتنير له الطريق، كان عليه أن يمشي بحذر كل لا يدوس على فأر نائم أو جرذ متسكع في الظلام الدامس، طبعا لم يعتد هذا كثيرا وتعتبر اخر غرفة له على قذارتها جنة بالنسبة لهذا المكان، أحس بشعور شديد بالغثيان وحاول التمسك بذراع بندق أكثر وأكثر حتى وصل بندق لمفتاح النور فأضاءه، كانت اضاءة خافتة تذكره بتلك التي جحظت تحتها عيون أحد الكتاب القدماء، تمتم في نفسه أنه هكذا مصير العظماء ونظر لنفسه بكبرياء شديد حطمه بندق وهو يحمل ذلك الصرصور الصغير ليفرغ مكانا لحقيبة محمود على ذلك السرير المتهالك في ركن الغرفة ويلقيه جانبا بلا اهتمام كأنما يفعل هذا يوميا وهو يقول: معلشي يا فنان هي مش على قد المقام بس حخلي البت فتحية تنضفهالك من بكرة، لازم تكون حاجة كده تليق بالفنان وحبقى أخلي الاسطى حسين الكهربائي يمدلك وصلة نور من المحبس العمومي، هو اشمعنى المعلم بس واخد للبورصة وصلة وانت لا، دانت بتفهم عنه برضك وان كان المعلم حرامي فانت اشرف منه نظر محمود نظرة ملؤها الامتنان الشديد لبندق وقاوم رغبته العارمة في الضحك الهستيري، واندفع يعانقه بشدة وهو يتمتم بكلام كان يعنيه حقا من عينة لن انسى لك هذا الجميل واشياء من هذا القبيل، كان محمود سريع الانفعال حادا في عواطفه يضخم الامور ويحملها أكثر مما تحتمل، وكان بندق كذلك أيضا لكن بطريقة اخرى، يكمل منهما الاخر بدون تعمد، وكان ذلك سر تلك الصداقة.

الأربعاء، 5 سبتمبر، 2007

نور - 1

كان يحدق في الفراغ اللا متناهي حوله، تجوب عيناه أركان الغرفة في هدوء مستفز، بين الحين والآخر تمتد يداه ليرتشف قدح القهوة الملقى باهمال بجواره، ولا يعبأ حتى بجهاز التلفاز المفتوح منذ يومين حتى احترق وأصبح شاشة سوداء يصدر منها ضجيج شديد، لم يقم من مكانه هذا منذ يومين، يغالب نفسه على النعاس بشدة لكي ينام فيعود لأحلامه السعيدة، كل ما في هذه الدنيا حلم كبير كئيب لكنه وجد طريق السعادة الحقيقة، انها احلامه التي يصنعها بنفسه، يعلم أنه يهرب بقوة وفي الطريق الخطأ، لكنه على الأقل سعيد، ولو بشكل مصطنع دق جرس الغرفة وعلا صوت تلك المرأة الشمطاء، لم يبال بتهديدها بكسر الباب أو اقتحام الغرفة وطرده من البيت الذي تملكه لأنه لم يدفع الإيجار، لم يعد شيئ يشغله في هذه الدنيا سوى رغبته في النوم العميق عله ينسى ويتذكر فقط ما يريد أن يتذكر، يبدو أنه قد أدمن النوم حتى أن سمعه بدأ في التثاقل وجفناه بدأا في السقوط، ذهب في العالم السرمدي الأسود الى حيث لا رجعة أفاق من جديد على ذلك الصوت المعدني المزعج، صوت ارتطام الة حادة بقفل باب غرفته من الخارج، يبدو أن تلك الحيزبون قررت تنفيذ تهديدها جديا هذه المرة، لكنه دوما يتسائل من أين لها هذه الصحة؟ دوما ما تثبت تلك المرأة فشل نظريته بأن الانسان يفقد كل طاقته تقريبا بعد الخامسة والعشرين، يبدو أنه قد فشل أيضا في اقناع الجميع بتلك النظرية، نظر نظرة اخرى نحو فنجان القهوة الذي لم يتبق فيه سوى التفل، ثم قام من مكانه في حركة مفاجئة كما لو أسعده أن يجد في نفسه بعض الطاقة، تمطع في هدوء حذر وصوت تلك الطرقات الشديدة على الباب مازال يعلو، يبدو أن نهايته قريبة، لملم تلك الوريقات الصغيرة في تلك الحقيبة البنية المتوسطة الحجم، وبدأ في جمع ما تسميه تلك الشريرة بالخارج أصنامه، ووضعها كلها في حقيبته ثم نظر لها باندهاش حقيقي لأنه لم يتوقع أبدا أنها سوف تسع كل هذه الأشياء، حمل الحقيبة بحزم ورسم على وجهه ابتسامة وداع جميلة، ثم فتح الباب بعنف لتهوي تلك المطرقة الكبيرة على بعد مليمترات قليلة من قدمه فيتفاداها في حركة غريزية بحتة، ثم ينظر بغضب مشوب بكبرياء جريح لصاحبة المنزل التي تضحك في جذل واضح لانتصارها خرج من باب الغرفة مسرعا قبل أن تكون المحطة التالية لتلك المطرقة الغشيمة رأسه نفسها، نزل السلالم بسرعة شديدة ولكنه توقف في ذهول، نظر بحسرة الى باب العمارة ليجد تمثاله المحبب الكبير الذي كان يعمل فيه لشهور متواصلة قد تحطم بنفس تلك الأداة عديمة الرحمة، جثى على ركبتيه وعيناه تنعيان بكل أسى ما يرى، لم تقو الدموع على أن تفر من قبضة جفنيه لأنه دوما ما كان رمزا للعزة في حارته، لا يذكر أحد أبدا أنه رآه يبكي، مد يده يتحسس القطع المبعثرة، ثم وبيد مرتجفة حمل رأس ذلك التمثال، كان في قلبه بعض السعادة أن الرأس نجا من تلك المذبحة المهولة، لقد كان أكثر شيء بذل فيه مجهودا، حمله بهدوء ووضعه في حقيبته التي وللمرة الثانية فاجأته بتساعها، نظر لها بكل امتنان وأسرع خارجا من ذلك المبنى الكئيب، ليهدم فصلا كاملا من حياته، ويبدأ حياة أخرى انصرف عليك اللعنة، هكذا شيعته تلك المرأة الحقودة، لم يسمعها، ولم يهتم حتى أن يلتفت وراءه، كان دوما يقول: لن يكون الكلب بعواءه أسدا ولن يكون الأسد بصمته كلبا، يعتبر نفسه مهما جدا مهما صغر شأنه بين الناس، وكان هذا ما يبقيه حيا أغلب الوقت.

الثلاثاء، 4 سبتمبر، 2007

لن أبكي على سريري - الاخيرة

بسم الله الرحمن الرحيم والله مش عارف اكمل ازاي يا جماعة بس حكمل وخلاص وامري الى الله ولكن لما خلصت صلاة العصر وقعدت في المسجد في مكاني المفضل في اخر صف على الكرسي بتاعي دايما اللي اصبح علامة مميزة ليا من زمن طويل، لأول الأمر حسيت براحة نفسية عجيبة لاني رجعت تاني للمكان اللي بحبه والناس اللي بحبها وخصوصا المسجد ده عزيز قوي على قلبي يعني من احب الأماكن في الأرض عندي بعد المساجد الثلاثة وبيتنا، لكن المرة دي احساس مختلف، كل مرة كنت بدخل المسجد كنت بحس براحة نفسية عجيبة وارتياح واني في بيت الله حقا، المرة دي حسيت ان المكان فقد روحه، كانت الروح دي بتهب عليا دايما اول ما ادخل دلوقتي محسيتشي بأي حاجة وكان نذير سيء للغاية، فضلت قاعد لحد ما الجماعة التانية خلصت وانا متكدر قوي لاني فعلا حسيت ان المسجد فقد روحه المميزة - حاجة كمان قطعت فيا قوي، كل اصحابي اتخرجوا وكل اللي بيصلوا في المسجد رغم انه مليان ما شاء الله بس كلها وجوه جديدة معدتش اعرف منهم حد غير الراجل العجوز اللي أم الصلاة بينا وخلاص، حسيت بشعور غربة وحش قوي. قابلت اصحابي اليوم ده وخصوصا حمادة صاحبي لو فاكرينه هو طبعا حبيبي وجاري وقعدنا نتكلم في حاجات كتير وبعدها نزلت انا روحت البيت وطبعا صليت العشا في نفس المسجد لكن المغرب صليته في بيت عمتي اللي روحتلها بعدين مع ابويا - نسيت اقولكم ان ابويا وامي خلاص حسيت فيهم بانهم عجزوا وفقدوا بريقهم واحدة واحدة وخلاص كأنهم بيقولوا يللا حسن الختام، والله حاسس بغصة في قلبي وانا بقول الكلام ده لكن فعلا دي الحقيقة اهلي عجزوا بدري بدري وصحتهم مش ملكهم فعلا، ربنا يشفيكي يا ماما ويشفيك يا بابا يومها بالليل روحت لعمتي وتعبت نفسيا قوي لانها كانت لسه راجعة من المصيف مع ابنها ومراته والحمدلله عملوا حادثة وانقلبت بيهم العربية وخلاص الحمدلله قاموا سلام وهي خفت بس لسه اثار وكدمات الحادثة تعباها قوي ربنا يشفيها يا رب دي كانت احب عمة ليا ودايما بتدعيلي وكمان بتعملي عصير الليموناتة اللي مفيش في الكون حد بيعمل زيه ربنا يشفيها يا رب انا عارف اني غلس في التفاصيل دي بس يا جماعة استحملوني انا بفضفض والله يومها بالليل روحت متأخر شوية وخرجت مع صاحبي محمد روحي من جوا وروحنا كووك دور وصعب عليا حال مصر لاني لما كنت باكل هناك زمان واعزمه كان الموضوع كله على بعضه مش بيزيد عن 15 او 18 جنيه لكن دلوقتي الموضوع دخل في 45 جنيه ونفس الأكل تقريبا حسيت بالحسرة والشفقة بحال الناس في مصر لان كل حاجة غليت والمرتبات كما هي ربنا يستر علينا انا مش ححكي بقا بقية الايام حصل ايه بالتفصيل لانهم عشرين يوم لكن ححكي مواقف معينة حصلت واثرت بشكل او باخر فيا بقوة وده اوقع وانا كمان نسيت حاجات كتير فحلحق ما يمكن لحاقه اول موقف - مش حنسى قعدتي على القهوة في مكاني المفضل وكل اصحابي حوالايا رغم انهم بيتكلموا في حاجات بكرهها موت زي البرمجة والشغل بس بحبهم قوي وكمان جيراني في المنطقة وانتيمي علي ربنا يخليه يا رب ويكرمه ويحميه ليا تاني موقف - نزلت اغير فلوس من البنك ووقفت في طابور ومدانيش وصل ولا اي حاجة وزهقت وسحبت الفلوس ورحت الصرافة وفي 5 دقايق كنت مخلص - والاسم بنك عربي مصري قوي - دي والله اشتغالات وربنا يكون في عون الشعب - طبعا نظرتي للبنوك اختلفت تماما بعد ما اشتغلت في بنوك امريكا وعرفت الليلة فيها ايه - الليلة طلعت كبيرة قوي التالت - بنك كاتب في الاعلان بتاعه على اتوبيس: "اللي بيننا كبير قوي" - بالذمة ده اعلان؟ ربنا يستر علينا الرابع - جهزت بدلتي وحاجتي لفرح اختي وكنت حاسس انه فيه امور مش طبيعية ونذر حرب حتقوم بس طنشت وعملت نفسي مش واخد بالي - ربنا يستر الخامس - ابن خالتي علي ده ولد جدع قوي قوي قوي ويا رب يكبر ويبقى حاجة كبيرة قوي السادس - نمت اول مرة في سريري ومبقيتشي قادر افارقه لمدة يومين وبما اني الرخصة والبطاقة اتاخروا في الوصول من امريكا لمدة يومين ففضلت قاعد في بيتنا انام براحتي خالص في سريري اللي افتقدته - كدت ابكي فيه من كتر الذكريات لكن الحمدلله تماسكت من فرط السعادة بس السابع - يوم الفرح نزلت روحت للحلاق وفضل يسألني انت منين اصلنا مش بنشوفك وبتاع وانا ابتسامة كبيرة على وشي لانه نسيني خالص وانا كنت زبون دايم عنده وهو كان حافظني اول ما اخش يجيب المكنة في خمس دقايق يكون مظلبطني ظلبطة لكن المرة دي ساب شعري من فوق كما هو واشتغل في الجناب - خلاص الشعر اللي بيتحلق مش بيطلع تاني ربنا يستر علينا التامن - شبكة المحلول بتاعتي في امريكا طلعت نضيفة ولوحدها عاملة تجوال مع فوطافون وبتصل بامريكا واستقبل زي الفل - ربنا يديم النعم التاسع - الناس في مصر عندها هوس موبايلات وكمان سيتي ستارز مكان جميل جدا لكن دوشة جدا وبيخوفني من زحمته الظاهر اني مبقيتشي متعود على الزحمة دي خلاص وعدم الهدوء ربنا يستر تاني علينا العاشر - يوم الفرح خالتي جاتلنا البيت وخالتي التانية وصاحبات اخواتي والدنيا كلها وبقت قعدة حريمي - مع الاعتذار للبنات بس طول عمري بقول الستات دولا دوشة كبيرة ال 11 - يوم الفرح مساء جبنا عربية حلوة وزفيت اختي لحد القاعة وبعدين في القاعة الحمدلله عزمنا ناس كتير وناس كتير مش جت واللي جم قليلين قوي في الرجالة لكن عند الستات كان زحمة ما شاء الله والدنيا كلها فرحت - لكن المشكلة ان العريس ماجاش حتستغربوا ازاي ماجاش؟ انا معرفشي انا كنت عامل زي العبيط والناس بتاكل وشي وبتسألني فين العرييس؟ بقالنا ساعتين قاعدين؟ فين العريس؟ وانا اعمل عبيط انا كمان واقول معرفشي زيي زيكم انا جاي من امريكا من يومين وزي المعازيم تمام ومفرقشي عنكم حاجة فضلت كده لحد ما الفرح خلص وزفيت اختي المذهولة عشان البيه مشرفشي لحد بيتنا وهناك قعدنا اتعشينا مع ولاد خالتي واهي فرصة اهيص معاهم شوية وكمان شوية ناس قرايبنا مشوفتهومشي من زمن طويل ثم بقا بسلامته شرف بيتنا بالليل متأخر وطبعا ماما وبابا استلموه كتير قوي وظبطوه :) وانا خليت نفسي برا الموضوع زي مانا من الاول برا الموضوع خلاصة الحدوتة الطويلة دي يا جدعان انه حصلت مشاكل كتير والعريس حب يطلق وبعدين رجع في كلامه والبنت كرهته وبتاع وخلاص مش عايزاه وبيفاوضنا عشان يطلق عشان المصاريف وبتاع هو الولد طيب بس اهله مودينيه في داهية وبدون تفاصيل كتير اقولكم ان الموضوع دلوقتي متوقف على طلاق البنت وغالبا حيحصل قريب ربنا يستر عليكي يا اختي يا حبيبتي ويعوضك خيرا ويرزقك الجنة بصبرك واحتسابك وعله خير لك طبعا يوم ميلادي كان السبت 18 اغسطس 2007 ويومها فضلت مكتئب في بيتنا كتير وكتبت بوست كئيب لكن العيال الحمدلله خرجوني من المود ومش نشرته لكن نشرته بعدين - المشكلة اني كنت زعلان قوي على حالي وحال اختي ال 12 - حاولت اخطب بنت جميلة أمورة ظريفة من اسرة محترمة قوي لكن اختلافات كتيرة ومشاكل كانت ستظهر بشدة خلت الحل الوحيد في نظري اني افركش الموضوع رغم اقتناعي المبدئي الشديد بالبنت لكن الظروف والدنيا تجبر الواحد احيانا على اتخاذ قرارات صعبة - تميت 25 سنة الحمدلله وانا في سادس محاولة ليا تبوء بالفشل - مين عارف يمكن اضرب الرقم القياسي ويمكن رقم 7 يكون وش السعد عليا ال 13 - على فكرة مرة تانية ظروفي كانت اقوى مني لكن البنت كانت تستحق المحاولة بشدة - ربنا يكرمها ويوفقها يا رب ال 14 - خرجت مع اصحابي وحوافيكم بالصور قريب ليلة ما تميت 25 سنة كان مساء الجمعة وروحنا كلنا برا وشربنا وسهرنا في سيلانترو المكان الجميل ده في الكوربة لحد الفجر وروحنا صلينا الفجر ونمنا - كانت قعدة جميلة جدا وعرفت فيها اصحابي على التدوين وكيف انه ثقافة واهتمامات جيل كامل وانه الموضوع اضخم مما يتصورون - كانت خروجة بالعمر كله ال 15 - واحد صاحبنا جاب اخته الصغيرة معانا وهي بنت أمورة ظريفة قوي وفعلا عجبني جدا اهتمامه بيها وحرصه عليها قوي مش بس عشان اخته لا كمان لانه راجل بيتحمل المسئولية - حسيت بشعور جميل لا يمكن وصفه وانا بشوفه بيحن عليها - رثوت نفسي وقتها لاني افتكرت اختي دي اللي مش عارف اعملها حاجة دلوقتي غير الدعاء في محنتها وهي كانت بتحنو عليا وتشطفني وتحميني وتأكلني وتظبطني وانا صغير وكل ده ايه وهي اكبر مني بسنة بس - اختي الحبيبة ياما قصرت في حقك لكن فعلا فعلا بحبك :) ال 16- في نفس اليوم ده وقفت قدام بيت صاحبي لما روحت مع اخته الصغيرة ربنا يبارك فيها اوصلها بيتهم واستنيتها تحت باب العمارة لحد ما نزلت تاني وانا مستغرب قوي من حاجة واحدة - سبب انها سابتنا وطلعت انها راحت تشوف مامتها - بتقولي انا مشفتش ماما من 7 الصبح لما خرجت والكلام ده كان 9 مساء - يا عيني البنت مش عايزة تصبر تشوف مامتها لحد ما ترجع - والله ربنا يبارك في الاسرة دي والتربية دي ما شاء الله :) ال 17 - في نفس اليوم برضو وانا واقف تحت عمارة صاحبي ده واخته شفت بنتين ولاد البواب من الصعيد الجواني بان عليهم من لكنة الكلام بس اطفال صغيرين قوي بيلعبوا بالكورة وكيف ان البنت الكبيرة شوية عن التانية بتستغل طيبة اختها وصغر حجمها وبتغلبها لكن البنت الصغيرة مبسوطة وسعيدة باختها وحتى لما تجيب جون في اختها بتكون مبسوطة وسعيدة وبتسلم على اختها وتحضنها - لما الكورة بتبعد في طريق العربيات اختها بتحذرها وتحنو عليها وتخاطر هيا وتجيب الكورة ولا ان اختها الصغيرة تتعرض للخطر - مش عارف برضو نفس الشعور الجميل قوي اللي حسيت بيه - مش عارف ايه بالظبط ولا عارف اوصفه - لكن الي متأكد منه ان الله سبحانه وتعالى ابى الا ان يواسيني في يوم ميلادي وكثرة الاحزان دي بطيف عارم من هذا الشعور الجميل - ربنا يحمي كل اطفال المسلمين يا رب ويبارك فيهم ال18 - بحب الرقم ده بالمناسبة - اما على موضوع اختي تاني انا فضلت معكوك فيه لحد اخر جمعة ليا قبل سفري يوم الجمعة 31 اغسطس لامريكا تاني - الموضوع ده طبعا شغلني جدا ولا قمت باي رحلة من رحلاتي ولا باي حاجة ولا قابلت الناس اللي عايزها ولا عملت اي حاجة بالعافية ظبطت اصحابي شوية ويومين خطف لاسكندرية ودمتمت -ربنا يتمملك كل امورك بخير يا اختي الحبيبة ال19 - حاسس بغصة قوي وانا بكتب الموضوع ده يا جماعة بس حسحتحمل لاني مصمم اكمل ال20 - طبعا الحر الوهمي واخواتي المساكين التانيين 20 يوم وعدتهم بفسح ومفسحتهومشي بس الحمدلله حاولت اظبطهم بهدايا وحاجات ربنا يعوضني خير المرة الجاية افسحهم وافضالهم شوية - ربنا يحميهم ويباركلي فيهم يا رب ال21 - طلعت يوم العاشر من رمضان بدعوة كريمة من المدونة عاشقة الوطن في زيارة لدار ايتام وكان يوم جميل جدا جدا جدا لا يوصف واول مرة في حياتي ازور دار ايتام واقعد مع الايتام واشوف فعلا معاناتهم وحرمانهم بنفسي وقد ايه بيستمتعوا بينا كاخوة كبار ليهم وكانت مجموعة من الشباب ما شاء الله عليهم - فعلا ربنا يباركلهم وباذن الله دايما نفضل حريصين على الزيارات دي وحتبقى خانة جديدة في اجندتي دايما باذن الله - نظرة الاطفال ونظرتي في عيونهم تكفيني بجد - ربنا يحمي اطفال المسلمين يا رب ال22 - الزيارة دي حسستني اني بعمل حاجة مفيدة في حياتي ولبلدي بشدة والحمدلله ربنا وفقني لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله ال23 - الزيارة دي كمان علمتني حاجات كتير قوي وكمان حضرها انس ابن خالتي وحسيت فعلا اني عرفته على حاجات جديدة وناس جديدة والولد حس انه راجل كبر وبقا يعمل حاجات مفيدة في حياته :) ربنا يبارك فيه يا رب والحمدلله انه انبسط ال24 - شيخ المسجد محمود جاري لئيم جدا ما شاء الله واسمحلي يا شيخ اقول عليك صايع كمان وححكيلكم بعدين كان بيعمل ايه معايا المرة دي عشان يلبسني اي جوازة قبل ما ارجع امريكا والسلام :) ال25- روحت بلبيس نفس اليوم اللي روحت فيه العاشر من رمضان وكانت فعلا زيارة جميلة جدا لصديق شخصي مشفتوش من زمان قوي ورغم حداثة معرفتي بيه بس فعلا استمتعت قوي - ربنا يحميه - حيتحط في اجندتي دوما هو كمان :) ال26- حضرت فرح المعيد بتاعي على المعيدة بتاعتي في الكلية - الاتنين دولا كانوا لبعض ورغم ان المعيد ده خطب وفشكل كتير بس كنت بدعي ربنا دايما يكونوا لبعض والحمدلله حصل :) ولحقت الفرح في اخر لحظة والحمدلله انبسطت قوي :) انبسطت قوي :) انبسطت قوي:) والحمدلله ربنا استجاب دعائي ال27 - مش عارف اعمل ايه عشان اخفف عن اختي وكان نفسي اطول في مصر اكتر بس انا وصلت اخر كام يوم مش طايق اكمل ودلوقتي حاسس بغربة موحشة قوي ونفسي ارجع تاني :( نفسي ال28 - انا رجعت لهدوئي وصفائي النفسي هنا وبنام كويس الحمدلله - في مصر كنت بنام كل يوم 3 ساعات او اربعة بس - ربنا يستر عليا في صحتي ال29 - قابلت ناس كتير قوي حسسوني بنعم ربنا الكبيرة عليا - بس انبسطت قوي لما شفت اشرف واماني ولاد عمي محمد - فعلا وحشوني قوي وحسسوني ان الدنيا لسه بخير لما جم الفرح - والله انبسطت قوي لاني بحبهم قوي اكتر ناس في عيلة ابويا ال30 - قابلت شخصية محصلتشي في زيارتي دي لمصر - شخصية لو حكيت عنها سنين مش حخلص - مرتين بس شفت الشخصية دي - بس حسستني فعلا ان مصر فيها ناس لو ادولهم الفرصة بلدنا دي حتبقى ملهاش حل :) - ربنا يكرم الشخصية دي ويباركلها يا رب ال31- كل الناس معاها موبايلات اقل واحد فيها ب 200 دولار على الاقل وانا معايا موبايل بعشرة دولار :) ومكفيني والله حسيت باننا شعب استهلاكي عجيب ال32- عمار يا مصر - الجيش لما روحت اعمل تصريح السفر لاقيتهم سمعوا كلامي اخر مرة طلبت منهم يشغلوا قران بدل الهلس ويحطوا ساعة في القاعة الكبيرة دي والراجل العقيد ولا مش عارف رتبته المهم هو المسئول اخبرني انه حيلبي طلبي فورا وفعلا المرة دي كله بالحرف ولما شغلوا اغاتي شغلوا مشاري :) ربنا يبارك في جيش مصر وخير اجناد الارض :) ال33- روحت كلية علوم عين شمس مع محمد صاحبي وروحي وحسيت اني روحي حتتخطف لو مش مشيت من المكان ده بسرعة - ربنا يعينك يا محمد ويوفقك ويخرجك منه متفوق وعلى خير يا رب ال34- حسيت بغربة شديدة قوي وانا بفارق مصر تاني وبسلم على اصحابي وعلى ناس تانية قبل السفر بكام ساعة - حسيت قد ايه انا حفتقد الناس دي وحزعل على فراقهم - حاسس فعلا بالغربة والوحدة قبل ما اركب الطيارة - يا رب ارجع للناس دي تاني وافضل جنبهم سعيد للابد يا رب ال35 - اسف يا جماعة طولت عليكم بس المواقف كتير لا تعد ولا تحصى رغم اني اغلب الوقت كنت مزنوق في مشاكل اختي مع الجدع ده والحوارات دي وقعدة عرب وكبارات البلد ومش عارف ايه وايه لكن الحمدلله في الاخر ظبطت الحمدلله - ربنا يخلصنا من الامور دي على خير ال36- ادعولي يا جماعة وحرزعكم قصة قريب لان مزاجي ابتدى يبقى عال دلوقتي - ربنا يبارك فيك يا رب ياللي في بالي واللي كان السبب :) تحياتي لكم من ماناساس البلد
على فكرة انا اكتر من خمسين مرة حبيت اعيط وانا في سريري من مشاعر كتير قوي قوي قوي لكن في النهاية قررت عمري ما حعملها وانا مسافر لاني جاي سريري استجم من تراكمات سنة ونص تعب وبهدلة وشيل عفش وحط وقلة قيمة - قررت انام على سريري كل يوم والغصة في حلقي لكن لن ابكي - قد ابكي هنا بشدة ولكن لن يكون ابدا في احب مكان ليا في مصر بعد الجامع :) - ده سبب اسم البوست وشكلي بخرف بس ماشي الحال