الجمعة، 18 مايو 2007

تابع قصة امرأة

بسم الله
--------
حان موعد انصرافه - تعرفه بالدقيقة و الثانية - تميزه دائما برفعة نظره عن الكتاب عبر النافذة المجاورة لمقعده المفضل - لا ينظر بعدها أبدا الى داخل الكتاب - بل يطويه و يلملم أوراقه ويبدأ في الرحيل - كانت تمقت تلك اللحظة بشدة - ولم لا وهي تحرمها من التأملات اللامتناهية - ولكن كعادتها - اكتفت برسم ابتسامة حزينة على وجهها وهي تودعه بنظراتها - لا يلتفت خلفه أبدا حين يرحل - لكنه يرحل في هدوء وصمت - لفت نظرها أنه في ذلك اليوم كسر تسلسل خطواته واتجه نحو "جو" وهمس في أذنه بما لم تسمعه ثم أكمل انصرافه
"ماذا أخبرك يا جو؟"
"لا شيء يا سيدتي"
"لا داع للكذب يا جو - أخبرني بالله عليك"
"لست أدري يا سيدتي - لقد أوصاني ألا أخبرك"
"حسنا يا جو"
"لا تغضبي مني يا سيدتي" " لا تقلق - لن أغضب منك"
أكملت تناول طعام غدائها و هي شاردة الذهن - لا تدري لماذا لم تلح على "جو" كي يخبرها ماذا قال له صاحب العقل الكبير رغم أنها تعبتر نفسها من أكثر أهل الأرض الحاحا - قاومت شعورا عنيفا ورغبة عارمة في البكاء - لماذا أحست أنها لن تراه مرة أخرى بعد هذا اليوم؟ لا تدري - لكنها بالتأكيد تحب وجوده كل صباح أو بالأحرى اعتادت عليه
قاطعها صوت "جو" بعنف رغم أنه كان أقرب للهمس - لازالت تنسى العالم من حولها كلما فكرت في شيء - "هل أحضر لك مزيدا من الحساء يا سيدتي؟" - "شكرا يا جو - لقد اكتفيت" و أصرت كعادتها على حمل أطباقها الفارغة الى مكان الغسيل بنفسها - لا تسمح أبدا بأن يقوم بهذا ملك في مملكته
مالت الشمس بحمرة محببه لديها - تسللت أشعتها الذهبية من وراء الستائر السميكة - بدأت "مادلين" في رفع تلك الستائر - أحب الجميع دوما منظر الغروب من اطلالة نوافذ المقهى على النهر - تلمح بعض الثنائيات هنا وهناك على الشاطيء - ينغمس الجميع في الذكريات القديمة - يتوقف الزبائن عن الحديث - يعلن الجميع احترامه لرهبة الموقف - حتى "جو" الذي تفر من عينه تلك الدمعة كل يوم في نفس الوقت - لا يملك أن يخفيها و لا يخجل من اظهارها - يعلم الجميع قصة فتاته التي غرقت هناك - يخشون عليه يوما أن يلقي بنفسه وراءها - ولم لا وهم يدركون جيدا أن حبه لها قد يدفعه لأكثر من هذا - تمتمت في نفسها "مادلين": مسكين "جو"

تحرص هي و"مادلين" على عدم التحدث في ذلك الوقت - من حقه ألا يقاطعه أحد في صلوات أحزانه - للصمت صوت عال غطى على صوتيهما - تشعر "مادلين" دائما بسعادة غامرة في ذلك الوقت كل يوم - انه وقت حضور العم "ستيفان" صاحب الثمانين ربيعا كما يحب أن يناديه الناس - رغم أنه قد تجاوز الثمانين بقليل - يعتبره الجميع أبا له - سخريته اللاذعة و لسانه السليط هما مجرد محاولة يائسة لجلب اهتمام الناس له بعد أن هجره أبناؤه منذ زمن طويل

بلكنه ايطاليه خالصة - وبلهجة تهكمية تفجر ضحكات الجميع حتى زبائن المقهى أنفسهم، دلف العم "سيتفان" الى المكان وبصوته الحاد العالي فجر كلماته - "مسااااء الخير على الجميع" - تحسه كالطوفان الذي يعيد الحياة الى المقهى من جديد رغم أن الموت كان طاغيا على المكان منذ لحظات - تتعجب دوما من حيويته و نشاطه و روحه المرحة رغم أنه قد استنفذ كل أسباب الحزن والكآبة في الحياة - قد يكون هذا هوالسبب كما يقول لها دائما
يقبلها على رأسها ويحمر وجهها من شدة الخجل - لكنها لا تستطيع أن تمنعه من هذا كل يوم - لا تقدر "مادلين" على سحره - يغازلها دوما بقوله لو أضفت لعمرك ستين عاما أخرى لتزوجتك - لكن ذلك الطفل أحق بك الآن - تضايق تلك الكلمة حبيبها بشدة - لكنها تلتمس له العذر دوما - لم يسلم أحد من لسانه لكنهم يحبونه - قلبه رغم كل شيء شديد الطيبة - وهذا يكفيهم
حاول رمي تلك القطعة المعدنية في ذلك الصندوق - لم تصب هدفها هذه المرة مما أثار آهات الجميع - تعلم هي أنه يحاول أن يقلد صاحب العقل الكبير لكنها لم تشأ أن تسأله - فعلا انه يحاول تقليده لكنه دوما ما يخطيء الهدف - يكفيها مرحه وأنه يعيد الحياة مساء كل يوم للمكان بعد أن تخرج بصحبه صاحب العقل الكبير عند انصرافه - ياله من رجل
كانت لازالت شاردة الذهن مشغولة البال بصاحب العقل الكبير - ترى أين هو الآن؟ ماذا يفعل حالا؟ تحب كل ليلة أن تغرق في تلك التساؤلات بلا اجابة - تعشق أن يكون في حياتها الكثير من التشويق - تشويق من نوع أخر مختلف عن حكايات "جو" الممتعة أو ثرثرات العم "ستيفان" المضحكة أحيانا و المملة في كثير من الأوقات - لا تدري حقا كيف يخترع تلك القصص الخيالية رغم أنه يقسم على حدوثها - كيف يصدقه الناس لا تدري - لكنهم بطبيعة الحال في قريتها اعتادو تصديق الخرافات خاصة لو كان من يحكيها رجل في عمره
"سأزوجه ذلك الجمال الشارد لو كان حيا" - كانت دائما ما تطرب لتلك الجملة من العم "ستيفان" - خطر على بالها مرات عديدة أن تقول له كف عن هذا الهراء - لكنها ببساطة لم تستطع - له سحر لا يقاوم - تعرف ذلك الاصرار في عينيه أن يعرف ما يدور بخلدها - لا تقدر سوى أن تجيبه بتلك الابتسامة الحزينة - فضحتها عينيها وأخبرته أنه حدث شيء خاص هذه الليلة
اقترب منها وبهدوء غير معتاد سألها "أهو صاحب العقل الكبير؟" - انتفضت بشدة - ونظرت اليه تلك النظرة غير المصدقة - لم تذكر أنها يوما باحت بهذا السر لأحد - كيف عرف اسمه الذي أطلقته عليه - صحيح أنها ودت لو تخبر العالم كله بذلك الاسم لكنها لم تقدر - "كيف عرفت يا ستيفان؟ أجبني بالله عليك؟" - لم يتجاوز ذلك السؤال حلقها لكن عينيها صرخت به - أجابها في هدوء "رويدك فتلك قصة أخرى - بنا الى مكتبك في الدور العلوي" - صعدا سوية تلك الدرجات القليلة - كان مكتب زوجها من قبل - لا يقدر على دخوله الا العم "ستيفان" فقط لأنه كان الوحيد الذي يسمح له زوجها بذلك - حتى "جو" لا يحاول أبدا دخوله رغم أنها أذنت له بذلك لكنه يحترم ذكرى زوجها وبشدة
"كيف عرفت؟" - تجاوزت الكلمات شفتيها هذه المرة -
"هو أخبرني......" - صعقها وبشدة -
"هو من؟ هو بنفسه؟ لا تقل ذلك أرجوك لا تقل ذلك"
"نعم هو بنفسه - صاحب العقل الكبير"
"كيف بالله عليك؟ لم أناده به يوما - بل لم أسمع صوته يوما - جو فقط هو من يحدثه - وجو أيضا لا يعرف ذلك الاسم - لقد أطلقته عليه في عقلي فقط و لم يعلم به مخلوق غير زوجي المتوفي؟" "كيف بالله عليك؟" - كانت لازالت ترتعش من فرط التأثر
لا تعلم هي حقيقة لماذا أثار حنقها أن يعرف "ستيفان" بهذا - لا تخشى أن يخبر الجميع فهو على الرغم من ثرثرته الدائمة كتوم جدا
"لا تقلقي لن أخبر أحدا"
"لا أقلق من هذا" "لكن أتعرفه؟ ماذا تعرف عنه؟ ما اسمه؟ ماذا يعمل؟ لماذا يأتي كل صباح هنا؟" "بالله عليك أجبني"
"في الحقيقة لا أملك اجابات لتلك الأسئلة - لا أعرفه من قبل - كل ماهنالك أنه أتى لي في قاربي صباح اليوم وأوصاني أن أودعك وأقبلك نيابة عنه - يخبرك أنك لن تريه بعد اليوم - وأنه سيشتاق لك - وترك لي هذه الصورة"
مد يده بذلك المغلف الصغير - واضح جدا أنه يحوي صورة - ترددت قليلا - لا تعتقد أنها تحتمل مفاجآت من أي نوع هذه الأيام - مد يده أكثر وكأنه يستعطفها أن تقبل الصورة - قبلتها و تناولت منه المغلف - لم تقو على فتحه - جلست من فرط الاجهاد على تلك الأريكة الأنيقة في زاوية الغرفة و تنهدت تنهيدة طويلة و عقلها تتفجر فيه الأفكار وتتصارع فيه الخواطر
بخبرة بحار مخضرم أحس العم "ستيفان" بذلك الموج العاتي وتلك الرياح العاصفة وهي تتلاعب بها - أشفق عليها و أدرك أن خير ما يفعله الآن هو أن يتركها وحدها
لم تدر كم من الوقت مضى - لكنها أفاقت على صوت مألوف - فتحت عيناها ببطء - انه "جو" - أين أنا وماذا أفعل هنا؟ تسائلت بخفوت - بدأت الرؤية تتضح جيدا - انتبهت أنها لازالت تجلس على الأريكة ذاتها منذ أن تركها "ستيفان" - لازالت تحمل في يدها ذلك المغلف
"هل أنت بخير يا سيدتي"
"نعم أنا بخير - أين ستيفان؟"
"لا تنشغلي به الآن - هو لا يعلم أكثر مما أخبرك به"
"بالله عليك يا جو - أنت تعلم من هو ذلك الشخص أليس كذلك؟"
"صاحب العقل الكبير؟"
"نعم هو - من أخبرك؟"
"نعم ستيفان أخبرني"
"وكيف عرف ذلك الشخص أني أطلقت عليه ذلك الاسم؟"
"أخبرني يا جو من فضلك - يظهر لي أنك تحمل الكثير من الأسرار عن الجميع"
ابتسم بهدوء و قال: "سأخبرك يا سيدتي لكن لنحتسي قليلا من القهوة و نكمل حديثنا"
ساعتها فقط انتبهت أنه كان يحمل قدحين كبيرين من تلك القهوة العربية زكية الرائحة - ناولها قدحها و ارتشفا قليلا من القهوة قبل أن يكمل: "هل نظرت بداخل هذا المغلف؟"
"لا لم أفتحه بعد - لا أجد الجرأة الكافية لذلك"
"افتحيه الان"
" لا أستطيع - أخشى أن أصدم" "تصدمين من ماذا؟" "لست أدري"
"افتحيه و لا تقلقي أنا بجانبك دوما"
"ترددت مرة أخرى - ثم بدأت بفتحه في عنف بالغ كاد أن يمزق ما بداخله - لا تستطيع الانتظار من فرط الفضول رغم أنه فضول ممزوج بخوف شديد و قشعريرة باردة"
صعقت عندما رأت تلك الصورة - صورة قديمة غير ملونة - يظهر فيها بوضوح زوجها العزيز مع تلك المرأة الجميلة - لطالما أحبتها - كانتا زميلتان في نفس المدرسة الثانوية - لكن من هذا الطفل الصغير؟ أبدا لم تجرؤ أن تسأل زوجها هل أنجب من زوجته السابقة قبلا؟ هل هذا الطفل الجميل طفلهما؟ تفجرت تلك الأسئلة في عقلها وقلبها في آن - أيعقل أن يكون ذلك الطفل ابنه؟ ولماذا لم يخبرها طوال هذه السنين؟ وما مصير الطفل بعد أن ماتت تلك المرأة في ذلك الحادث الأليم؟ لا يعقل هذا - ولو أنه فعلا طفله لماذا لم يدعها تربيه وتعتني به؟
انتبهت فجأة لسؤال أهم - ما علاقة زوجها بصاحب العقل الكبير؟ - وكيف حصل على هذه الصورة؟ وهل يعرف أين يكون ذلك الطفل الآن؟ كادت تجن من شدة الحيرة
"سأجيبك عن كل تساؤلاتك الان - أما صاحب العقل الكبير فهو ذلك الطفل الذي ترينه في الصورة - أنجبه زوجك من زوجته السابقة وتوفيت هي بعدها في الحادث المشهور - لم يرد أن يخبرك لأن ذلك الطفل كان مريضا بمرض عضال اعتقد الجميع موته بعدها - لم يرد أن يصدمك وقتها بموت صديقتك الحبيبة ثم تعلقك بالطفل فموته - أثر أن يودعه في دار الرعاية تلك في انتظار مصيره - لكن المدهش أن الطفل شفي و لم يمت - أصيب فقط بتلك العاهة - انه لا يسمع"
ارتشف "جو" رشفة أخرى من قدحه و بدأ في اكمال الكلام - كانت مصدومة وبشدة - كثيرة هي تلك الكلمات المعدودة عليها و ثقيلة تماما
"أثر زوجك أيضا ألا يعذبك معه - كان يزوره كل يوم ويقضي أوقاتا طويلة معه - كبر الشاب و شب عن الطوق و أصبح كاتبا مشهورا - فضل والده بعدها أن يريه ذلك المقهى الذي تملكانه و أن يعرفك عليه - المشكلة أن القدر لم يمهله - يعرفك الشاب جيدا و يعرف ماذا أطلقت عليه من لقب محبب الى قلبه كثيرا - كان يأتي كل صباح للمقهى بعد أن أذن له والده بذلك - لابد أنه كان يستمتع بذلك كثيرا - لقد كتب قصة حياته تلك في هذه الأوراق - فيها كل تفاصيل ما حدث منذ أن تعلم الكتابة الى يومنا هذا - كان والده يتمنى أن يراه كاتبا كبيرا - وقد كان"
تنهد "جو" تنهيدة حارة و هو يكمل ارتشاف قهوته - لاحظ أنها بدأت في بكاء هستيري - أخذ يربت على كتفها و هو يناولها الأوراق - نظرت اليها بتمعن ثم زاد نحيبها - لكم أحبت زوجها و لكم تمنت أن تنجب منه - لم يمهلها القدر - ويوم أن أصبح لها طفل أبعده عنها - ابن لها لم تلده - حقا لقد كان بمثابة ابنها وأكثر - حاولت ارتشاف القليل من القهوة كي تهدأ
انتظر "جو" حتى هدأت تماما ثم أكمل
"أوصاه والده قبل أن يموت أن يعتني بك - لكن عن بعد - فأثر أن يزورك كل يوم - يكتب ما يحدث يوميا كما يعرفه بقلبه - صحيح أنه لا يسمع و قد يهمهم بقليل من الكلام غير المفهوم - لكنه منصت جيد بقلبه - يدرك ما لا يدركه الناس - عندما تحرمين من حاسة ما تتضاعف قدرة بقية الحواس تقريبا - أصر عندما عرفته أول الأمر ألا أسأله من هو - ومساء الأمس أخبرني بكل شيء عندما ترك لي مخطوطاته تلك و كتب فيها موصيا أن لا أعطيها لك الا بعد أن يعطيكي ستيفان تلك الصورة - لقد زاره اليوم صباحا وتركها عنده - خفيف دائما كما أتى و خفيف دوما كما رحل"
انفجرت في البكاء مرة أخرى - "لماذا يرحل الان اذا - لماذا يصر أن أتعذب - ألا يكفيه فقدي لصديقتي و زوجي الحبيب - أيعقل أن يكون أمامي كل هذا الوقت و لا أدري أنه ابني؟ لماذا يحرمني - لماذا؟"
"في الحقيقة لست أدري لماذا لكنه أخبرني عن سبب رحيله أنه مكتوب في اخر هذه المخطوطات - اقرأيها من فضلك"
أكمل "جو" شرب قهوته و أدرك أنه ليس هنالك ما يقوله - تركها و انصرف نازلا تلك الدرجات ليكمل تنظيف المكان استعدادا للرحيل - بدأت هي في قراءة تلك الأوراق - لم تدر أيضا كم من الوقت مر عليها - لكنها بالتأكيد أكملت ساعتين أو ثلاثا في القراءة - كان أسلوبه ساحرا جدا - أسلوب ملكي حقا - وكان يهتم بأدق التفاصيل في وصفه لحياته - دار الرعاية تلك - والده - صورة والدته وقبرها - وحدته الطويلة - أصدقاؤه القليلون جدا - بدايات كتاباته الأدبية المتقنة - أول رواية له - أول مرتب يستلمه عن أول عمل فني له - بداية زياراته للمقهى - كم أحبها كأمه تماما - وصفه الجميل لكل ما كان يحدث حوله - تخيله لما كان يقوله الناس رغم أنه لا يسمع - تفاصيل نظام حياته الدقيقة - ذلك الحب الذي غمره نحو زميلته في تلك الجامعة - تقدمه لخطبتها - موافقة أهلها عليه رغم سكنه في مدينة بعيدة جدا وعاهته - زياراته المتكررة لها و لقبر أمه و أبيه - وأخيرا تلك الرسالة
لاحظت أنه ترك لها رسالة في أخر المخطوطات
ترددت قليلا ثم استجمعت قواها و بدأت في قراءتها بعين دامية الدمع
"أمي الحبيبة
لا أعلم هل سأراك مرة أخرى أم لا - كل ما أعلمه أنك منذ أول يوم رأيتك فيه صرت أمي - لا - بل أنت أمي منذ أن عرفتك من كلام أبي - لطالما ألححت عليه في أن أراك لكنه كان يرفض وعلمني ألا أعصي له أمرا - ادخرت كل حبي لك لكي أهبه الان في هذه الكلمات - سحرتيني منذ رأيتك أول مرة - فكرت أن أعانقك بشدة لكني خفت من توبيخ أبي لي - فأنا حتى الآن غريب عنك لا تعرفينني - أحسست بك وبنظراتك دوما - كنت أطمئن عليك وتطمئنين علي كل صباح - أدركت أني ابنك بحق يوم أن كاد قلبك ينخلع عندما تعثرت تلك المرة صباحا عند دخولي المقهى - تلك العلاقة الصامتة بيننا كانت هي سلواني وصبري كل يوم - لم أتخيل نفسي يوما لا أشرب القهوة صباحا في وجودك - منعني خجلي من عاهتي أن أتكلم بحبك فآثرت أن أعبر عنه بصمتي و ابتسامتي.
لم أقدر على أن أفارقك و أتركك الا عندما أطمأننت عليك - تأكدت أنك في أيد أمينة - "ستيفان" و"جو" و "مادلين" هم كل حياتك الآن - لا مكان لعاجز صامت مثلي بينكم وسط هذا الصخب - لكني كنت دوما حاضرا بصمتي - كنت أنتظر ابتسامتك تلك كل صباح - وأنتظرها عند الانصراف - كان لابد أن أنصرف قبل أن يزيد ضجيج الناس حولي - صحيح أن أذني لا ترى ولكن عيناي تسمعان صخب الحياة جيدا - لو كان بيدي لبقيت معك بقية عمري لكنه الحب - تلك الفتاة خطفت قلبي رغم أن جزءا كبيرا منه ملك لك.
أمي
عندما تقرأين هذه الكليمات - سأكون أنا في طريقي لها - أزف اليها وتزف الي - أرجوك شاركيني فرحتي - صلي من أجلنا دائما كما صليت من أجلك طول عمري - اذكريني بخير - وواصلي بيع الجرائد بنصف ثمنها من أجلي - حافظي على نظام حياتك تلك فهي جميلة - لكن في نفس الوقت - اتركي الفرصة لنفسك كي تحبي - أدخلي الحب الى حياتك - انظري حولك نظرة فاحصة - جميع من حولك يحبك - أنت تحبينهم أيضا لكن ليس بما فيه الكفاية - أعط لنفسك الفرصة أن تبادليهم ذلك الحب.
أثرت أن أبتعد و أتركك مع من يحبك وتحبين - اعتني بنفسك جيدا وثقي أني سأزورك بروحي كل صباح - سأعلم أولادي مكان مقهاك ليزوروك دوما - بلغي أشواقي لجميع من عندك - سأفتقد عصبية "مادلين" وجنونها - سأفتقد حنان "جو" وابتسامته الملكية الجميلة- سأفتقد زقزقة العصافير رغم أني لم أسمعها الا بعيني - سأفتقد رائحة القهوة الزكية - سأفتقد ابتسامة ذلك الرجل الشرقي وهو خارج من عندك كل صباح - لكنني لن أفتقدك أنت بالتأكيد....
لأنك في روحي دوما أمي العزيزة
أحــــبـــك"
بكت كثيرا و انتحبت - نزلت تلك السلالم السريعة ركضا حتى كادت تقع على وجهها - تلقفتها يد "جو" قبل أن تسقط بالفعل - نظر اليها نظرة مليئة بالحنان كان يخفيها منذ زمن طويل - وابتسم
--------------
تم بحمد الله :)
ربنا يستر في الكومينتات :)

هناك 17 تعليقًا:

Just a Reader يقول...

عييييياط :(((

Rivendell** يقول...

اسلوبك اكتر من رائع بكل تفاصيله الغنية

لكن مش مقتنعة بالمبرر اللي خلى ابوه يخبي عنها ان ليه ابن ... وكمان وصفك في الجزء الاول لمشاعرها ناحيته ماحسيتس فيه بأمومة حسيت فيه بالحب بين اتنين


الاسلوب رائع زي ما قلت لكن سيناريو القصة محتاج اعادة هيكلة

تحياتي

تخاريف يقول...

جميله جدا يا جرووووم

بجد فعلا حلوة اوى..
واحلى حاجه فيها المعنى ..
ان ممكن يكون فى اشخاص يبان انهم بعييد عنك كتيييييير

لكن هما قريبين جدا منك فى لغه اتصال غريبه بينكو..

ساعات بحس كده..فعلا..

بس جميله بجد...

Bride Zone يقول...

البداية اجمل من النهاية..
هذا هو رايي..
بصراحة جدا.. احسست بكم كبير من الدراما في القصة.. ربما لو كانت احداثها اكثر واقعية لكانت اجمل..

لكنها محاولة جيدة ومواصلتك ستجعلك افضل..

بانتظار جديدك

ادم المصري يقول...

القصة رااااااااااائعه
.
.
تحفة
السرد والوصف والحبكة في ممنتهي الروعه
.
.
بصراحه باحييك بشدة
واسقف لك كمان
وازقع واقول
برافووووووو
.
.
قدرت تنقل احساس كل شخصية من الشخصيات
وعرفت تنقلني لقلب الحدث اللي انت بتحكي فيه
وعرفت بمهارة فائقة تحبك القصة كويس جدا
.
.
تحياتي ليك
والسلام
ادم المصري
اول دكتور احه
مدون غير منحاز

dondn يقول...

بجد دايما بتبهرنا بمواهبك متعدده القصه حلوة اوى

فيها مفاجاءت غير متوقعه وحبكه دراميه جاامده ووصف للمكان ولللاشخاص بطريقه حلوة اوى...مهتم بتفاصيل كل حاجه فيها...حلوة اوى يا عبدالله عجبتنى اوى ....في انتظار مزيد من حكاياتك وقصصك...ربنا يوفقك

yasmina يقول...

تتمة رائعة يا عبد الله

تسلسل الاحداث كان غير متوقع لذلك كان وقعه علي كبيرا وشعرت بانني امتص الكلمات للوصول الى ما بعدها

اعتقد فعلا ان الانسان احيانا يشعر انه تربطه علاقة او يشده شخص اخر يكون بعيد عنه كليا وفي النهاية يكتشف مدى قربه منه

لدي ملاحظة بسيطة وهي انه في الجزء الاول شعرت باحاسيس المراة انها مشاعر حب لرجل

يمكن بوصفك لاحاسيسها كنت غامضا بعض الشيء مما جعلنا لا نفهم اي نوع من المشاعر تقصد

ارجو ان لا تضايقك صراحتي
اما بشكل عام فأنت مبدع

تحياتي لك ولقلمك

Esmeralda يقول...

انت عارفنى فى موضوع المدح ده
تعباااااااااانه

بس فعلا حلوه :)

فيه حاجه ملخبطانى
الجزء الاول قلت عجوز عربي
من الباقى واضح ان سنه مش كبير كده
و بعدين ليه عربي؟؟؟؟؟؟؟ هو جوزها عربي؟؟؟؟

و لا انا اللى متلخبطه و فاهمه غلط؟؟؟؟؟؟

فاهمنى ربنا يكرمك :)

Noony يقول...

يعني أغيب يوم واحد ألاقي بوستين مرة واحدة؟
بس أنا قعدت عليهم لغاية لما خلصتهم لأني كنت مشدودة أوي ومش قادرة أوقف قراءة

ما شاء الله أنا منبهرة بوصفك الدقيق لكل من الشخصيات وأحاسيسهم

بس أنا فعلاً اتلخبطت في حاجة...انك في الأول وصفت احساساها "للعجوز العربي" كأنها بتحبه..بس مش زي ابنها

غير كدة...ما شاء الله لا قوة إلا بالله...انت فظيييييييييييييع

مش قادرة أوصف غير كدة لأني مش عارفة ألاقي كلمات أصلاً

سلمات
:)
نوني

غير معرف يقول...

impressive
the vocabulary you use
the style
the feelings described
the cohesion of the plot

adorable

masha Allah

wtg

:)

Rosa يقول...

جرووووووووووم مشششششششش ممكـــــــــــــــــن بجد
رائعه رائعه رائعه
رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه
رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه رائعه

The Groom يقول...


Just A Reader

ليه بس يا جاست؟ حصل ايه القصة مش حزينة أوي كده فيها أمل وعمل

عموما ربنا يكرمك - شكرا لك

تحياتي لك
---------

رافينديل

الله يكرمك

صحيح أنا مش معاكي في مبرر الأب لكن كم أب يخطيء في حق أبنائه؟

على فكرة مشاعرها ناحيته حب وشوق لشيء مجهول لكني لم أصرح به بأنها حب رومانسي أبدا

عموما شكرا لك على متابعتك

تحياتي لك
---------

تخاريف

صحيح كل منا له شخص قريب منه جدا لكنه لا يشعر بوجوده

تحياتي لك
---------

برايد زون

صحيح أنا نفسي مش مقتنع بالنهاية

لكن نعمل ايه هي كده :))

شكرا لك
---------

ادم المصري

شكرا لك

وتحياتي الحارة
---------

دندن

الله يكرمك يا رب

شكرا وتحياتي لك
---------

ياسمينا

صحيح أنا تعمدت المفاجأة فيها

على فكرة مشاعر الحب دي متعمد فيها الغموض و المفاجأة وكانت كذلك للمرأة نفسها

أنا حضايق منك لو مقولتيش الصراحة أصلا

تحياتي لك و جزاك الله خيرا
---------

أزميرالدا

مين قال أنا عايز مدح؟

الله يكرمك يا رب

على فكرة الراجل العربي العجوز غير الشاب صاحب العقل الكبير

العربي العجوز كان واحد معدي على الماشي بس

:))

تحياتي لك
--------

نونييي

شكرا لك والحمدلله انها عجبتك

الله يكرمك

العربي العجوز يا بنتي غير الشاب اللي زي ابنها صاحب العقل الكبير

ده شخصية و ده شخصية تانية خالص

تحياتي لك
----------

ابيتاف

شكرا جزيلا لك و جزاك الله خيرا

تحياتي لك
----------

روزا

بجد أخجلتيني

شكرا لك

تحياتي لكم جميعا من ماناساس البلد
:)))

Noony يقول...

عبد الله
طيب لية مختمتهاش بنهاية أكثر أملاً
يعني مثلاً يديها المكان اللي هيعيش فيه ويكون لها الاختيار انها تروح تشوفه وتزوره ويبقوا عائلة حقيقية!؟

مجرد تساؤل ليس إلا

بحد تحفة
:)
نوني

TAMTAM يقول...

حرااااام اللي بيحصل ده
ايه ياجروم ياابني
الموسيقى مع جو الدراما اللي في القصة خلى الدمعه تنزل من عيني

بس ماشاء الله عليك
اسلوبك روعة

مستنية بقيت القصص بتاعتك

تحياتي من اسكندرية البلد:D

gohayna يقول...

مساء الورد يا جرووم

مساء الجمال

ايه القصه دي

الحبكه وتسلسل الاحداث بجد رائع

انت غلبت نبيل فاروق يا بني

يارب اشوفلك قصص في السوق قريب


قول امين يا جروووم

الف مليون شكر لسؤالك عليا

والله انا بسـألك علي الراجل
مش لاقيياله اثر عموما ربنا يسهل

تحياتي ليك جدا

The Groom يقول...


نونيييي

أعمل ايه بقا اهو اللي جيه على بالي

فكرت في كده بس الحزن دايما بيخلي القصص أحلى :P

تحياتي لك

----------

طماطم

هاهها شفتي ازاي انا بحب النكد؟

سلامتك مفيش حاجة تستاهل دمعتك

الله يكرمك تحياتي لك من ماناساس البلد و خطوة عزيزة يا فندم

--------

جوهاينا

هاهاها مش للدرجة دي يا دكتورة

أنا على قدي خالص و نبيل فاروق أستاذ كبير

أنا بكتب الحوار ده في يومين وهو بيرزعه في شهور

عموما جزاك الله خيرا

وجزيت الجنة على السؤال على الراجل و يا رب تلاقيه

تحياتي لك من ماناساس البلد

sasa يقول...

لكنني لن أفتقدك أنت بالتأكيد....
لأنك في روحي دوما أمي العزيزة
أحــــبـــك"