الجمعة، ١٣ يوليو ٢٠٠٧

الغريب 3

وجاء دوره لكي يسألها عن نفسها - أجابته بأنها أرملة حديثا - لا تعمل - توفي زوجها الفرنسي من 6 شهور فقط وكان صاحب متجر مشهور في باريس و بعد وفاته اجتمع الورثة وأجبروها على التنازل عن كل شيئ تركه لها مقابل مبلغ جيد من المال فرضيت بعرضهم وقررت العودة لمصر لكي تعيش حياة جديدة تتفرغ فيها لعلاج طفلتها عل تغيير الوجوه والمناخ يساعدها على الشفاء - تأسف لها لو كان سؤاله ضايقها فأجابته بالنفي - كان الأمر صعبا عليها في البداية لكنها بدأت تنسى ما حصل أو تحاول أن تتناسى على الأقل - هز رأسه متفهما فقد مر بنفس التجربة الأليمة والتي دفعته للسفر كثيرا عله ينسى أيضا تذكر أنهم قد يقدمون قهوته المفضلة كل مرة في تلك الطائرة، قام من مكانه في هدوء بدون أن يزعج الطفلة التي بدأت في اللعب بأقلام التلوين بسعادة، ومشى في خطوات هادئة وعيناه تجوبان كل ركاب الطائرة بهدوء شديد كما اعتادتا، ذلك الرجل صاحب النظارة السميكة يجلس بجوار زوجته المسنة، رآهما يركبان معه من الولايات المتحدة الأمريكية وهاهما معه الى مصر من جديد، تمنى في نفسه لو أن الوقت أمهله كي يريهما جمال بلاده، تلك المرأة التي تجلس بجانبه، انتبه الان فقط أنه لم يسألها ذلك السؤال الملح، لماذا سمت ابنتها سمية رغم أن والدها فرنسي؟ وهل رضي بهذا؟ هل أسلم أم رضي فقط بحكم العادة؟ لم يجد اجابات شافية لأنه اعتاد أن يكره التخمين ويكره أن يترك عقله يعمل في المجهول تماما، انتبه على صوت المضيفة وهي تقول له كيف أخدمك يا سيدي؟ أجابها: ألازلتم تقدمون تلك القهوة الأصيلة؟ بالبن العربي؟ قالت نعم نقدمها وأضفنا لها بعض النكهات الجديدة، ماذا تفضل منها يا سيدي؟ احتار في تجربة تلك النكهات الجديدة فهي كثيرة ومتعددة ففضل قدحا من القهوة الخالية من الاضافات وقليلا من السكر جلس في مقعده بهدوء مبالغ فيه يفكر، في الحقيقة لم يرد أن يتطفل على مي وهي شاردة الذهن تفكر، وضع تلك السماعات الصغيرة في أذنه وقلب في محطات الراديو واحدة تلو الأخرى، لم يعجبه منه شيء، أخرج تلك القطعة الالكترونية من جيبه وأوصلها بسماعات الأذن وبدأ في الاستماع لتلك الأغنية الحزينة، تساعده دوما على الاسترخاء بشدة......و عيب عليكي يا سمية، أعيديها لعمك الان وفورا، سأقرص أذنك.. كان قد فاجأته تلك الحركة الخاطفة من الطفلة سمية عندما خطفت من أذنه سماعاته وحاولت أن تلبسها هي، لم يرق له أن تنهرها أمها بهذا الشكل العنيف فهي في نهاية الأمر مجرد طفلة معتادة على تلك الحركة الطفولية بامتياز، هدأ من روع الطفلة عندما أوشكت على البكاء، وتساءل في نفسه؟ كيف وجهت كلامها للطفلة وفهمتها؟ أجابته كعادتها بعد أن لاحظت حيرته: نعم هي تفهم بعضا من لغة الاشارة بالاضافة لوضوح الموقف لها أنه لما يعجبني، تدرك بفطنتها أنها قد ارتكبت حماقة وتنتظر العقاب، سمية ماذا تفعلين؟ فوجئت مي بأن طفلتها قد تعلقت في محمود من شدة الخوف وكأنها تحتمي به،لا تدري لم لم يحنقها هذا الأمر كثيرا كما قبل، لا تدري لم أعجبت به بسرعة هكذا، بل ان طلفتها لم تعانق أباها بهذه الحميمية من قبل نامت الطفلة على كتفه من جديد، وعاد هو أيضا ليطلق لخياله العنان... ترى ما سر تعلق الطفلة به، أحب هذا الأمر كثيرا ولكنه يكره أن تأخذه الأحلام الوردية لمناطق عالية، يكون السقوط منها قاتلا، انتفض لمجرد تخيل الفكرة، أحست بانتفاضته سمية، وبدأت تستيقظ من نومها على كتفه، طبعا لم تغفل مي تلك الحركة منه لكنها آثرت ألا تعلق الآن.

هناك ٦ تعليقات:

غير معرف يقول...

THis new part tends to be more descriptive paving may be for the proceeding events!

I'd just comment that I got touched by the last paragraph!

waiting for more to come!

إنـســانـة يقول...

:)

go on plzzzzz
:D

حياة الروح يقول...

هذا تطويل مالوش لازمه
الااذا كانوا سيعطوك بلغ اكثرواحنا اللى بنستحمل
يلا مافيش وقت خلص زمانك بتحضر الشنط

سلامى وتحياتى من طومانباى القاهره

تخاريف يقول...

جامد جدا...وخصوصا الحته الاخيرة....
كمل بقى ...بس بسرعه برضه...
:)

yasmina يقول...

احيانا تمر لحظات مؤثرة في الحياة دون ان نشعر

واعتقد انك هنا تحاول تسليط الضوء على هذا النوع من اللحظات

تحياتي ودعواتي

Bride Zone يقول...

انا بستنى التكملة..
:)