الأحد، ١٥ يوليو ٢٠٠٧

الغريب 4

نامت الطفلة على كتفه من جديد، وعاد هو أيضـا لـيطلق لخـياله العـنان...ترى ما سر تعلق الطفلة به، أحب هذا الأمر كثيرا ولكنه يكره أن تأخذه الأحلام الوردية لمناطق عالية، يكون السقوط منها قاتلا، انتفض لمجرد تخيل الفكرة، أحست بانتفاضته سمية، وبدأت تستيقظ من نومها على كتفه، طبعا لم تغفل مي تلك الحركة منه لكنها آثرت ألا تعلق الآن شرد مدة طويلة في أحلامه، علي أن أحادثها الآن أو أنسى الموضوع الى الأبد، هكذا قال في نفسه، أزعجه تردده الدائم في اتخاذ ذلك القرار، أشاح بوجهه بعيدا كي ينسى الموضوع برمته لكنه لم يستطع، لازالت أنفاس الطفلة الحارة تلفح وجهه ورقبته، رائحتها جميلة تلك الطفلة وتدل على عناية جيدة من والدتها بها التفت حوله في حركة لا ارادية في نفس اللحظة التي التفتت مي له فيها، يا لها من مصادفة عجيبة، والأغرب فيها أنهما نظرا لبعضيهما في نفس اللحظة، شعرا بخجل شديد، لأول مرة منذ أن ركبا تلك الطائرة سويا ينظر لها في عينيها مباشرة، ما أجمل تلك العينان العسليتان، هي أيضا اندهشت لجمال عينيه السوداوان رغم أن وسامته طبيعية جدا وليس فيها ما زاد عن الحد، نظرا لبعضهما مباشرة ودار حوار طويل جدا بين العيون على الرغم أنه لم يستغرق أكثر من عشر ثوان، لكنها كانت كافية ليتم ذلك الحوار الطويل، كان لسان حالهما يقول في نفس واحد: "أتفكر فيما أفكر فيه؟"، تبادلا ابتسامة قصيرة ونظر كل منهما في اتجاه وكأنه يهرب من نظرات الطرف الآخر، لم يدر ماذا يقول أو كيف يتصرف، لكنه بالتأكيد أصبح لحياته منحى مختلف تماما بعد تلك اللحظة، لم يعد كيانه كما كان وأصبح عليه أن يتخذ القرار أدركت هي حقيقة مشاعرها، لم تتخيل أنها سوف تقابل من يقلب كيانها بهذا الشكل وبهذه السرعة، لا تدري ماذا تفعل الآن، هي أيضا عليها اتخاذ القرار، وجدت نفسها تفكر فيه، لماذا أحبته وهي لا تعلم حتى من هو، بل هي لا تعلم ان كان متزوجا أم لا؟ التفتت بطرف عينيها بسرعة لتنظر في يده اليسرى، لم تجد ما يدل على أنه متزوج، عادت لتهيم في السحاب الخلاب عبر النافذة المجاورة وهي تحدث نفسها في سعادة، لماذا أشعر بهذا الآن، هل هو محض خيال؟ أم هو ابتلاء جديد؟ هل هي جاهزة لتخوض تلك التجربة مرة أخرى، ألم يكفها ما حدث من قبل، تكره التفكير في هذا الموضوع، غلبها ارهاقها وأرقها الشديد وآثرت أن تريح رأسها على جانب الطائرة وأن تستسلم لسلطان النوم علها تنسى، لم تنس أن تلق تنظرة خاطفة على طفلتها فقط للتأكد من شيء ما في قلبها، ثم عادت لتبدأ رحلة نومها وعلى وجهها ابتسامة تكبر رويدا رويدا غلبه النعاس هو أيضا وهو يفكر كثيرا، لم يرد أن يترك الطفلة من على كتفه، أحس بأمان شديد في احتضانه تلك الطفلة، وكأنما كان كل منهما بحاجة لأحضان الآخر، ترك نفسه ليستسلم لنومه حيث يحاول أن يهرب من ورطة اتخاذ ذلك القرار الحاسم، يعلم أنه لم يعد يفصل بينه وبين فراقها سوى ساعتين يصلون بعدها لمطار القاهرة واما أن يكون جريئا ويفاتحها في الأمر، راودته تلك الفكرة المجنونة في أن يفاتحها في الأمر في نفس اللحظة، لكنه تراجع لسبب ما لا يعرفه، غط في نوم عميق قبل أن يحاول ادراك السبب سيدي، سيدتي، لقد وصلنا مطار القاهرة الدولي، من فضلكما استيقظا واستعدا للنزول، أفاقا في فزع على صوت المضيفة تخبرهما بوصول الطائرة وبوجوب نزولهما، ياالله، أناما بهذا العمق؟ وجد الطفلة مستيقظة تنظر له بتمعن وقلق، لا يدري لم أحس أن الطفلة لا تريد أن تفارقه، وكأنما أدركت أنه بنزولهما من الطائرة لن تراه مرة أخرى، قام من مكانه وهو يقاوم رغبة عارمة في البكاء لينزل حقائب يدهما لكن الطفلة قفزت وأمسكت به بتأثر واضح، حملها برفق وأوهمها أنها تساعده في انزال الحقيبة من مكانها، قامت مي من كرسيها بدورها وبدأت في السير خلفه لكي ينزلا من الطائرة، لا تدري هي الأخرى لم ترقرقت الدموع في عينيها، أرادت أن تجهش في بكاء هستيري لكن قلبها وحده تمكن من ذلك، رسمت تلك الابتسامة المصطنعة وهي تحيي طاقم المضيفين على باب الطائرة، أوجعت الشمس عينيها في باديء الأمر لكنها لم تلبث أن اعتادت عليها عند الخروج من الطائرة، لقد كانت رحلة طويلة حقا، كم أحبت أرض مصر بشدة وتمنت العودة لها، هاهو حلمها يتحقق لكن حلما آخر لها يموت قبل أن يولد.

هناك ١٥ تعليقًا:

Ert3ashat يقول...

التوبيط ده حلواويي
انا دمعت والله ....
احييك

yasmina يقول...

مشوار موفق

بانتظار المزيد يا عبد الله

بس شو هالاغنية حرام عليك
كلها كابة

:(

غير معرف يقول...

what an end! hesitation may kill possible dreams!

تخاريف يقول...

تصدق.....!!!
بجد انا كنت مستنيه النهايه دى بالظبط...
ووالله...نفس المشهد كنت متخيلاه....

بس انت طبعا كتبتها بطريقه احساسها عالى جدا....

حلو اوى يا جروم بجد...

غير معرف يقول...

an overall view of the story:

Despite your very descriptive refined language, and how you move smoothly from one character's eye and mind to another, the plot-line is not that accomplished for it has it curves and the threads are not well tied...

for instance, why in this episode she again questioned if he's married or not, looking for a ring, though he already told her earlier that his wife and child are dead, due to a fault of his?

also, that mysterious accident we did not have any background of to clarify his sense of guilt towards his past family, or to justify him being hesitant

hope you don't mind my too much questions...it's all out of how much I did like that story...tracing its details!

very well done...indeed! waiting for a new story insha Allah

غير معرف يقول...

too many** questions...typos you know.,..! I must sleep lol

shermen يقول...

انا جايه اسلم مش فاضيه اقرأ

نور العظماء يقول...

والله مدونه عظيمه احييك علي المجهود

Bride Zone يقول...

تاني نهاية تعيسة؟
أنا حقتلك!
ما كنت تجوزهم وخلاص!

The Groom يقول...


ارتعاشة حبيبي

الله يكرمك يا رب

شكرا لمتابعتك ومتحرمناش من طلتك علينا دايما

تحياتي لك من ماناساس البلد

----------

ياسمينا

الله يكرمك يا رب ويسعدك

هاهاهاها الأغنية حلوة مش برضو الكآبة حلوة؟

تحياتي لك من ماناساس البلد

-------------

ابيتاف

أولا القصة مخلصتشي يا ابيتاف

ثانيا صحيح التردد وحش قوي


ربنا يكرمك ويحميكي يا رب

تحياتي لك من ماناساس البلد
-------------

تخاريف

مصدقك والله بس في مشكلة ان الموضوع مش خلص والقصة مخلصتشي لسه

حنشوف النهاية حتكون عاملة ازاي

الله يكرمك وسلميلي على عومار

تحياتي لك من ماناساس البلد
-------------

ابيتاف تاني

حتعرفي الاجابات من الجزأ الجاي

تحياتي لك من ماناساس البلد

-------------

ابيتاف

روحي نامي :))

تحياتي لك من ماناساس البلد

-------------

شيرمين

والله زمان يا بنتي
ربنا يكرمك ويزيدك يا رب

الله يسلمك يا رب

تحياتي لك من ماناساس البلد

-------------

نور العظماء

خطوة عظيمة وعزيزة منك

كررها دايما

تحياتي لك من ماناساس البلد

--------------

برايد زون

الموضوع مش خلص لسه
لسه فيه جزأ كمان

ربنا يكرمك يا رب

تحياتي لك من ماناساس البلد

--------------------

تحياتي لكم جميعا من ماناساس البلد

reri يقول...

ده أنا اللي دمعت والله
قصه رائعه
كل جزء شدني للي بعده أوي
بس يا تري في الغريب 5

سلامي ليك

تخاريف يقول...

طب كمل....بس بسرعه برضه...

الله يسلمك...
:)

يعقــــوب .... يقول...

جميلة فعلا

The Groom يقول...


ريري

انت احساسك عالي بس فعلا مفيش داعي للدموع

هاهاها ربنا يكرمك يا رب

تحياتي لك من ماناساس البلد وشكرا على متابعتك

-------------

دكتورة تخاريف

حاااااااااااضر

الله يكرمك

امين يا رب

تحياتي لك من ماناساس البلد

--------------

ياااااااااه حمدالله على السلامة يا يعقوب

عاش من شافك يا مان

تحياتي لك من ماناساس البلد

---------------

غير معرف يقول...

على فكرة فى المرة اللى قبل دى مى سألت محمود هو متجوز ولا لأ وقالها ان مراته وابنه ماتوا فى حادثه ازاى بقي دلوقتى بصيت على ايديه علشان تشوف دبلة الجواز