الخميس، ١٩ يوليو ٢٠٠٧

الغريب 5

أوجعت الشمس عينيها في باديء الأمر لكنها لم تلبث أن اعتادت عليها عند الخروج من الطائرة، لقد كانت رحلة طويلة حقا، كم أحبت أرض مصر بشدة وتمنت العودة لها، هاهو حلمها يتحقق لكن حلما آخر لها يموت قبل أن يولد.
نظرت له من الخلف نظرة معبرة، تلاحقت أنفاسها بشدة، كلها لحظات قليلة وتفقد الاتصال به الى الأبد، لا تعلم كم سيلزمها من الوقت كي تلتقيه صدفة مرة أخرى، كم هو رائع بقامته الممشوقة وهو يحمل طفلتها في أبوة وحنان بالغين، لم تتمن يوما أكثر من هذا، أن تجد من يعوضها وابنتها عن حنان الأب المفقود.
اتجها سويا الى قاعة الجمارك، لم يتم تفتيشها كمعظم الأجانب بصفتها تحمل الجنسية الفرنسية، نظرت له نظرة عميقة وهمت أن تقول شيئا، بادلها نفس النظرة، ازدادت الطفلة تعلقا به وتمسكت به أكثر، نزع يد الطفلة بقليل من القوة وكثير من الحنان والأبوة، وقال لها سأراك مرة أخرى يا صغيرتي، أعدك بهذا، تعجب من أن الطفلة لم تقاوم أكثر من ذلك كأنما أدركت استحال حلمها، لكنها هربت وارتمت في حضن أمها تبكي وتنتحب بشدة، كان حوارا طويلا حارا مليئا بالزفرات بين مي ومحمود في تلك الصالة الواسعة الكبيرة، من السهل جدا أن يلتقيا مرة أخرى وأن ينشئا علاقة جديدة، لكن هل هما جاهزان لذلك؟
كان كل منهما يحاول اتخاذ القرار الصعب في قرارة نفسه، هل يستطيع أن ينسى قسمه بأنه لن يتزوج مرة أخرى وفاء لزوجته وطفله؟ هل يستطيع أن يتجاوز أحزانه؟؟ لقد أكمل عامه الخامس وحيدا ولازال متمسكا بذلك المبدأ، كان قريبا جدا في بعض الأحيان من أن يتزوج مرة أخرى أو أن يقع في الحب من جديد لكن عقله كان يمنعه بهدوء، لا يدري لمن يستمع هذه المرة لصوت عقله أم قلبه؟
أما هي فكانت لا تدري حقيقة شعورها، جربت الحب من قبل لكن هذا الشعور له طعم مختلف قليلا هذه المرة، كانت لازالت أرملة حديثة العهد، أدركت أن أهلها أيضا لن يوافقوا على خوضها تلك التجربة من جديد الا بعد التأكد من أنها جاهزة لهذا، هي نفسها لا تدري ما بها، ولا تدري حقيقة شعورها، لماذا حصل كل هذا بهذه السرعة، لم تتوقع أبدا أنها سوف تقابل من تقع في حبه، ان كان هذا حبا فعلا
كسرت كلماته حاجز الصمت الرهيب وهو يقول: سنلتقي يوما ما على خير، أستودعك الله، واتجه بخطوات حازمة الى مكان التفتيش وأعطى أوراقه للمفتش وبدأ في فتح حاجياته، لم ينظر خلفه قط، بينما علا نحيب سمية أكثر
خرجت مي من قاعة الجمارك الى بهو صالة الوصول، وجدت والديها في انتظارها حيث أخذاها بالأحضان وارتمت الطفلة في أحضان جدها باكية بشدة، لم يدرك والداها يومها أن بكاء مي ونحيبها ليس لما أصابها في فرنسا رغم فداحته، كانت في أسوأ حالاتها النفسية، اكتفت باجابات مقتضبة على أسئلة الجميع لها طوال طريق العودة للمنزل، لم تأكل شيئا يومها ونامت من فرط التعب والبكاء، احتضنتها سمية بعينان دامعتان ونامتا سويا، كان كل منهما يحاول أن يجد الحنان والتعويض من الآخر، كان فقدانه صعبا عليهما.
ظل يحدث نفسه ويلومها، رقم هاتفها كان أقل ما يجب أن آخذه، لم تركتها تمضي، لم أخبرها مكان معيشتي أو أحصل على عنوانها، هل اتخذت القرار الصحيح فعلا؟ ظلت تلك الأفكار تدور في رأسه، كل ما تأكد منه أنه أراد حسم تلك اللحظة بأي شكل، وبأي ثمن.
حمدالله على السلامة يا محمود، أوحشتنا يا رجل، كان ذلك صوت رمزي صديقه المفضل وشريك كفاحه، لم يتركا شيئا لم يفعلاه سوية، حتى زفافهما كان في يوم واحد رغم اعتراض زوجتيهما، حتى أنهما رزقا طفليهما في نفس الوقت، كان الاختلاف الوحيد بينه وبين صديقه أنه كان هادئا رزينا يحب السفر كحبه للماء، بينما كان رمزي صاخبا صاحب صوت عال ويكره السفر والترحال، كثيرا ما أقنع نفسه أن سبب صداقته مع رمزي هو الاختلاف الشديد بينهما.
كانت علياء زوجة رمزي تكرهه وهو لا يطيقها، لكنه بعد وفاة زوجته وطفله أصبح رمزي وزوجته وابنهما أسرته الوحيدة، لا يقابل غيرهم طوال وجوده في القاهرة، بالاضافة لأهم شخص في حياته الآن، الحاجة حكمت، والدة زوجته الفقيدة وحماته العزيزة، كانت أكثر من أم له، لم ينادها يوما غير أمي العزيزة، اشتاق لها كثيرا في تلك السفرة وتمنى لو يستطيع أن يحدثها بما حصل له.
سلمك الله، رد باقتضاب ودخل البيت، تولى رمزي ترتيب الأشياء له ووضعها في غرفته، انتظرته علياء في الخارج، بينما هرول محمود ليقبل يد أمه العزيزة، احتضنته في حنان بالغ وسألته ما بك؟ لست ككل مرة؟ عرف أن عيناه ستفضحانه، يكون قويا أمام العالم كله الا أمامها فإنه أضعف مخلوق، أجابها بلاشيء حقا يا أمي، فقط ارهاق السفر، أتأمرين بشيء قبل أن أنام؟ قالت لا سلمك الله، اعتن بنفسك جيدا، أراك صباحا وقد أعددت لك أحلى افطار، تصبحين على خير يا أمي، واتجه الى غرفته وأغلق الباب على نفسه وأجهش في البكاء.
حدثتها نفسها بأنه ليس على ما يرام، اتجهت على كرسيها المتحرك لتلقي عليه نظرة، كان كالقتيل من التعب ويغط في نوم عميق، لكنها أدركت بخبرتها وحنان الأم أنه كان يبكي قبل نومه، لم تشأ أن تزعجه، عدلت الغطاء من فوقه وأغلقت الباب خارجة بهدوء، اتجهت لغرفتها ناوية أن تصلي طوال الليل وتدعو من أجله كعادتها كلما وجته حزينا، لم يرزقها الله بأخ لابنتها، لكنها دوما ما أحبت محمود بشكل لا يوصف، ودت لو تجبره على البقاء بجانبها طول الوقت لولا علمها بحبه للسفر، تكره فراقه بشدة.

هناك ١١ تعليقًا:

غير معرف يقول...

more complications...and a new line of the plot... really this time I can't wait to know what coincidence on earth may bring the couple back!

koukawy يقول...

للأسف و لظروف خارجه عن ارادتي مش متابعه الحلقات
بس جيت اصوصو و امشي

Noony يقول...

هييييييييييييييييييييييييييييه
أخيراً خلصت قرايتهم كلهم الحمد لله

أنا نفسي اتقطع يا راجل وانا باجري ورا كل واحد شوية

القصة كلها مليئة بالتفاصيل بس عجبتني أوي لأنك عرفت توصف مشاعرهم كويس أوي مع إنهم متكلموش كتير

هتخليهم يتقابلوا تاني؟ ولا هتخليهم يعيشوا على اللحظة دي بقية عمرهم؟ ولا هتقطع نفسنا تاني؟

كمل..أنا مستنية البقية

:)
نوني

تخاريف يقول...

ماشي ..االجزء ده حلووو


يايريت تشد حيلك بقى وتنزل الباقى بسرعه...

تخاريف يقول...

هاى يا نونى...سبقتينى بثانيه!!!!
:D

Bride Zone يقول...

جميل جداً..
فعلاً أضفت بعد جديد للقصة..
خرجت من مساحة ضيقة إلى أفق أكبر..

بانتظار التكملة..

ملاحظة : لديك حس مرهف وطريقة سلسة في وصف الاحداث.. ولكن ربما لو حاولت التريث قليلاً في وصف المواقف لكانت النتيجة أجمل..

رغم ذلك أسجل اعجابي بما قرأت.. وبانتظار البقية..

yasmina يقول...

عبد الله

انت بدأت فعلا تأخذ اتجاهات متعددة في القصة وتوسع في الحبكة التي ارى انك نظمتها جيدا في خيالك رغم اني اعرف انك تكتب دون تخطيط مسبق وهذا ما يشوقني لمعرفة ما سوف يأتي بعد ذلك

طبعا التفاصيل الصغيرة التي تضيفها تجعل القارئ يلمس المشاعر المتكونة لدى الابطال

تحياتي ودعواتي لك دائما

إنـســانـة يقول...

عااااااااااااا

حطها كلها مرة واحدة بقا ماليش دعوة

تحفة بجدددد
:)

يعقــــوب .... يقول...

إنجزززززززززززززززز

reri يقول...

فين الباقي بقي
مستنيااااااااااااااه
القصه ممتعه وشداني جدا

سلامي ليك

The Groom يقول...


ابيتاف

شكرا لك على متابعتك وربنا يكرمك ويوفقك يا رب

حنشوف ان شاء الله حيحصل ايه :))

تحياتي لك من ماناساس البلد

----------------

كوكاوي

يا ستي خطوة عزيزة جدا وحمدالله على السلامة وربنا يعينك يا رب

تحياتي لك من ماناساس البلد

----------------

نوني

هاهاهاها انا بحب التفاصيل للأسف جدا

حنشوف حيحصل ايه

تحياتي لك من ماناساس البلد وربنا يكرمك

-----------------

تخاريف

انهي جزء أحلى فيهم؟

حااااااااضر حنزل اهو بسرعة

تحياتي لك من ماناساس البلد وسلامي لعومار
:)))))))))))))))))))))
-----------------

تخاريف تاني

هاي يا نوني سبقتيها بثانية

------------------

برايد زون

بجد؟ انا مش مقتنع انه حلو قوي بس بثق في رأيك

شكرا لك

وربنا يكرمك

تحياتي لك من ماناساس البلد

------------------

ياسمينا

:)

شكرا لك

تحياتي لك من ماناساس البلد وربنا يستجيب لك

-------------------

انسانة

حلوة صورة الطفلة دي بالمناسبة، انت تعرفي هي مين؟

لا مش ححطها كلها مرة واحدة بعدين تتحرق هاهاها

تحياتي لك من ماناساس البلد وربنا يكرمك على متابعتك

---------------

يعقوب

حاضر يا مان حنجز - انت واحشني طحن

تحياتي لك من ماناساس البلد

----------------

ريري

حاضر الباقي جاي أهو - صحيح انت قريتي كام جزء لحد دلوقتي؟

الله يكرمك يا رب

تحياتي لك من ماناساس البلد وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

---------------