الخميس، ٢٦ يوليو ٢٠٠٧

الغريب 7

تقلب على جانبه الأيمن وهم بالنوم عندما رن جرس الهاتف بجواره، كان ذلك الهاتف الصباحي المعتاد من هند، تلميذته في المرسم، التي كانت تطمئن عليه بعد العودة من السفر وتسأله ان كان سيأتي للمرسم اليوم فستكون بانتظاره، أجابها بأنه سيرتاح اليوم من العمل وهي حرة في أن تأتي أو لا، تعجبت في نفسها من قراره لأنها المرة الأولى التي يجلس فيها في البيت، سألته هل أنت بخير؟ أجابها نعم لا تقلقي فقط تعب من السفر، وبصوت مازح قال: لم أعد شابا كقبل، وكم كان صادقا في هذا، لا أنت لا زلت شابا، فقط اترك الحزن والماضي جانبا وانظر للمستقبل بتفاؤل، هكذا أجابته بنوع من الحماس الحذر مرت بضع ثوان من الصمت فخيل لها أنه لم يسمعها، فحيته بهدوء وأغلقت الهاتف، رد تحيتها وأغلق الهاتف بدوره، ظل شاردا في سقف الغرفة للحظات ثم سرعان ما غط في نوم عميق جلست هند شاردة الذهن في غرفتها المتواضعة في ذلك الحي الفقير من أحياء القاهرة الكبرى، كانت الابنة الوحيدة لتلك الأسرة الصغيرة، يعمل أبوها حدادا يكفي مرتبه بالكاد كي يطعمها وأمها المريضة، يتكفل عملها في مرسم محمود مع بيع بعض من لوحاتها المرسومة بتدبير الحد الأدنى من نفقات حياتها الضرورية والتي لا يستطيع والدها توفيرها بأي حال من الأحوال، ظلت تفكر كثيرا في تلك المكالمة، انها أول مرة يتغيب فيها عن العمل، لابد أن هناك حدثا هاما في حياته، تكره التدخل في شئون الآخرين، لكنه ليس بأي أحد، انه محمود، صاحب الأفضال الكثيرة عليها، والوحيد الذي ملك مفاتيح قلبها رغم أنها تعترف باستحالة هذا الحب، تعلم أنه مهما كان فهو من طرف واحد، لا تعتقد أنه قد لاحظ ذلك الحب، وكان هذا يعذبها كثيرا استيقظي يا ابنتي لصلاة الظهر، كان ذلك نداء والدتها، فتحت مي عينيها قليلا ونظرت لساعة الحائط، يااااااه لقد نامت بعمق لفترة طويلة وقد قارب وقت العصر على الدخول، هبت مسرعة كي تتوضأ وتصلي الظهر، وجدت سمية تلعب بأقلام التلوين منذ تركتها صباحا، يبدو انها تعلقت بها بشدة، اقتربت منها ونظرت ماذا ترسم، أخفت سمية بسرعة ما ترسمه بيديها الصغيرتين وحاولت طوي الورقة، اقتربت مي أكثر وأسرعت بخطف الورقة من ابنتها ونظرت ماذا تحاول أن تخفي، كان شكها في محله، لقد كانت لوحة فيها رجل وامرأة وبينهما طفلة صغيرة يمشون سويا في حديقة كبيرة، وملامح السعادة الجمة تبدو في وجوههم التي تعبر عنها رؤوسهم الكبيرة، لم تكن سمية تجيد الرسم ولكن ما رسمت كان يكفي بشدة ليعبر عما في داخلها، نظرت مي لابنتها نظرة حانية جدا ولم تلبث أن انفجرت الأخيرة في البكاء، اقتربت منها مي واحتضنتها بقوة وقالت لا تقلقي يا صغيرتي، سيعود يوما ما، كل شيء سيكون على ما يرام، حاولت أن تصدق نفسها ولكنها لم تستطع، وسمحت لدموعها أن تنهمر هي الأخرى في صمت خرجت هند من باب الشقة وأقفلته ورائها جيدا، كانت مشغولة البال وهي ذاهبة للمرسم، لا تدري لم تذهب وهو غير موجود، لم تعتد أن تكون هناك وحدها، كانت تستمد منه الابداع والقوة، ولطالما كانت تتباهى أمام زميلاتها بما أنجزته معه من لوحات وأعمال فنية، يكفيها أن يكتب اسمها تحت اسمه في كثير من اللوحات التي شاركته فيها، كانت تعتقد دوما أنه يجاملها بذلك، فلا يمكن أن يكون لخطوطها ذلك التأثير الواضح على مبدع مثله، لكنه دوما كان يقول لها ستصبحين أعظم رسامة عرفتها، فقط أكملي تدريبك ولا تملي قط، كان دوما مصدر تشجيع غريب لها لم تجده حتى من والدها الذي لم يصدق أن ما تقوم به ليس مجرد لعب بأقلام التلوين كما يحلو له أن يصفه، تعرف أنه يحنو عليها ولا يقصد التقليل منها، لكن ظروف الحياة أقوى من تحمله ويريد أن يرى ثمار تربيته لها وانفاقه عليها طوال تلك السنين أسرعت أم محمود بفتح الباب، كانت تكره أن يطرق رمزي الباب بذلك العنف في كل مرة، لكنها لا تقوى أن تنهره، كان أحب أصدقاء محمود لقلبه، واعتادت ان تتركه يفعل ما يشاء، كان صاحب الامتياز الوحيد في حياة تلك الأسرة الصغيرة كيف حالك يا حاجة؟ بخير يا ولدي، تفضل، ثوان قليلة وسأوقظ محمودا من نومه كي نتناول العشاء سوية، أجابها باندهاش شديد: هل ما زال نائما منذ أن اتصلت بك في الصباح وأخبرتني أنه نائم؟ ياللهول، كيف يستطيع شخص أن ينام كل تلك الفترة، انها أكثر من اثنا عشر ساعة متواصلة، قفز رمزي بسرعة ليوقظ محمود، طرق على باب الغرفة بازعاج كعادته، فاجأه صوت محمود من الداخل يقول له كف عن ازعاجي يا رمزي، سأصلي وأخرج لك، تناول العشاء مع والدتي وانتظرني على المقهى تحت البيت لم يستطع رمزي سوى أن يطيعه كالعادة، يعتقد أنه صاحب شخصية قوية جدا لكنه دوما ضعيف أمام شخصين، زوجته ومحمود، نظرت أم محمود له بتهكم وقالت ما كان أغناك عن هذا، نظر لها بابتسامة واسعة وقال: لولا أنه محمود، لكان لي معه شأن آخر، أين الطعام يا أم محمود؟

هناك ١٣ تعليقًا:

Noony يقول...

بعتني يا عبد الله

ودخلنا هند في الموضوع..هو اية الموضوع؟
مستنية يا سيدي لما أعرف
:)

نوني

Jody 85 يقول...

القصه حلوه جدا إنت بتنقطنا بالكلام ليه يا عبد الله إدخل فى الموضوع علطووووول يابنى هو لا بنشوف الرومانسيه فى الحقيقه ولا فى القصص ههههههه كمل نحن فى الإنتظار

smraa alnil يقول...

يا ابني عماله اقرا كل شوية
اني الاقي كلمة تمت
ولا النهاية

انجز بقي يا جروم

بحب اقرا واعلق في الاخر

لكن انا اللي اتنقطت :)))

yasmina يقول...

انا فكرت هذا الجزء الاخير

بس انت بدأت تثير نقاط جديدة يعني الظاهر النهاية بعيدة
:))

جزء قصير ولكن جيد

دعواتي لك دائما

emos يقول...

kol dah 2osayar enta betestafezeny walla eh
narfeztenyyyyyyyyyyyyyyyyy

إنـســانـة يقول...

:D:D:D

gooooooo oooooooon

يعقــــوب .... يقول...

إنما للصبر حدوووووووووووود

FemTo يقول...

جميلة جدا القصة ..ومستنى الباقى بفارغ الصبررر

Rivendell** يقول...

ميزة الغيبة الطويلة اني بترحم من انتظار الاجزاء وبقرا كله على بعضه

كيفك يا ابو عبد الله

مستنييييين الباقي

اسلوبك سلس على فكرة وينفع تكتب بيه روايات طويلة
مش هنام منك يعني
ولعمري ان هذا معناه ان اسلوبك حلو فعلااااااا

reri يقول...

مستنيه البااااااااااااااقي
عايزه أعرف إيه اللي حصل
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

سلامااااااااااات

أحمد سلامــه يقول...

ايه ده
هو انا بقالي كتير مجتش هنا قوي كده
يادي الكسوف يا دي الكسوف
طيب
سبع اجزاء
الموضوع عاوز قعده بقى
استناني بعد ما اجيب من الاول
سلامي

اه
الاغنية ممتازة

عاشقة الوطن يقول...

ماشي يعنى هو دلوقتى محمود بيحب مى
ومى وهند بحبوا محمود
ايه ده بقي

كده الرجل فى مأزق

كمل ياجروم

اناهاجى تانى اشوف الباقي

سلام

تخاريف خاصه! يقول...

اسمع نداء الجماهير يا جرووم وانزل بباقى الاجزاء...
عايزة الحق اخلصها ...

:)
عشان ادخل بيها امتحان الجراحه الجاى...
:D