الأربعاء، ١ أغسطس ٢٠٠٧

الغريب - النهاية

لا يدري لم تتوالى الأفكار في رأسه بتلك السرعة، سامحك الله يا رمزي فأنت تأتيني كالاعصار ولا تتركني الا وقد أطرت النوم من عيني وأقلقتني، ليتني أستطيع اسكاتك ولو للحظة تأمل محمود قليلا ليسمع صوت رمزي الصاخب خارج الغرفة يشكو من سخونة الطعام، لا يستطيع رمزي أن يصبر أبدا، يعتبره محمود دوما رمزا لقلة الصبر والحياة السريعة، ظل في تأملاته هذه للحظات ثم ما لبث أن مل الرقاد في السرير وقام من مكانه، تناول منشفته واتجه للحمام ليأخذ حماما باردا عله يزيح عنه بعضا من همومه، سمع صوت رمزي في الخارج وهو يشكو مرة أخرى، ابتسم ابتسامة عريضة وأغلق الباب خلفه انتبهي يا آآآآآآنسة، كان ذلك صوت المنادي في تلك الحافلة الصغيرة وهو يحذر تلك الشابة الجميلة قبل أن تخطو خطوة أخرى، كان على وشك أن يصدمها ولكنها انتبهت في اللحظة الأخيرة على صرخته وتوقفت هند في مكانها قبل أن تعبر تلك المسافة الصغيرة نحو الضفة الأخرى، كم هم مجانين سائقوا تلك الحافلات، لكنها لامت نفسها بشدة على شرودها الذي كاد يكلفها حياتها، التقطت أنفاسها بعمق ورجفة، ثم واصلت المشي مرة أخرى حتى وصلت لذلك الشارع الفسيح، لن تنسى أبدا أنها صاحبة اختيار ذلك المكان عندما انتقلوا له لأول مرة قبل سنتين، كان المرسم القديم فسيحا حقا لكنه مظلم أغلب الوقت في تلك الحارة الضيقة، مكان لا يليق أبدا بتلك الموهبة الفذة لدى محمود معلمها وأستاذها الأول .... و... وأول حب في حياتها أحست بقشعريرة بالغة عندما جالت تلك الكلمة بخاطرها وتوقفت لتلتقط أنفاسها من جديد، لا تدري ما بها اليوم، تحس أن شيئا جللا قد يحدث لكنها لا تدري متى وكيف وأين، تخشى على محمود كثيرا فهو ليس كعادته اليوم، واصلت المشي حتى دخلت ذلك المبنى الشاهق وركبت المصعد الى الدور الخامس، دوما ما تحب ذلك المرسم، لكنه اليوم موحش مظلم، لم تعتد أبدا أن تدخله وحدها، تخشى الظلام نوعا ما، لكن الوحدة أكثر ما يؤذيها، فتحت باب المرسم الكبير في حركة روتينية ودلفت بسرعة لتغلقه خلفها، أسرعت باضاءة جميع الأنوار في المكان ثم ذهبت الى حيث أخر لوحة كانا يعملان عليها سوية، كانت صورة بائسة لبنت يتيمة تبيع الكبريت وحيدة في ثلج الشتاء القارص، صورة التقطها محمود بنفسه لها في لندن، وأصر أن يرسمها عندما يعود، لم تعرف هند أبدا أنها يوم بكت عندما رأت الصورة، كان محمود يبتسم في قرارة نفسه بما فعل مع تلك البنت، لقد أصر على اصطحابها معه للفندق وأعطاها مبلغا من المال وغطاء سميكا وقليلا من الطعام الفاخر، وسمح لها أن تبيت تلك الليلة الباردة في غرفته حتى الصباح، ثم أوصلها لأهلها، كانت هند كلما رأت تلك اللوحة غير المكتملة تبكي بشدة، لا تدري لم تتذكر نفسها رغم الفارق ورغم أنها أحسن حالا بمراحل، تجمعهما الحاجة الماسة الى ذلك الانسان في حياتهما. انتفضت مي في مكانها لتستيقظ من نومها فزعة، ياااااااااه يا له من كابوس مرعب، نظرت حولها لتجد طفلتها سمية تنام بجوارها فوق سجادة الصلاة، أتت والدتها مسرعة لترى ما بها، لقد تركتكما تنامان بوضعكما، ما بك يا بنيتي؟ أشفق عليك وعلى طفلتك من ذلك العذاب، ما بكما؟ مالذي يؤرقك يا ابنتي؟ تنهدت مي تنهيدة طويلة حارة، ونظرت لوالدتها نظرة تترقرق فيها الدموع، ولم تتمالك نفسها من البكاء لتجري وتحضن أمها بعنف وتجهش في بكاء حار، لقد أحببته يا أمي، أحببته بشدة وليتني عرفت عنوانه أو مكانه، لقد فقدته للأبد يا أمي، فقدته للأبد ربتت أمها بحنان على كتفها وهي تشاركها الدموع، لا تدري ما تقول لها، لم تكن في وضع تلومها فيه على هذا الحب أبدا، بل انها كانت تشجعها بشدة على الزواج مرة أخرى فور قدومها لمصر، سألتها: أخبريني بهدوء، من هو وماذا يعمل؟ اسمه محمود يا أمي، يعمل رساما محترفا، قالت: وأين يسكن؟ حينها ازداد نحيب مي بشدة وهي تقول: ليتني أعلم، تقابلنا صدفة في تلك الطائرة وافترقنا في المطار، لم أجروء أن أسأله، لقد فقدته للأبد .... للأبد لم تجد والدتها ما تقوله سوى أن تجيبها بصمت تام، وتركتها تفرغ شحنة الحزن تلك في أحضانها بصوت مقزز قضم رمزي قطعة من تلك التفاحة الكبيرة وهو يقول لمحمود: يجب أن تخبرني ما بك، لم أعهدك هكذا شارد الذهن الا في حالتين، عندما تحب، وعندما ماتت....... وبلع رمزي ما تبقى من كلامه مع تلك القضمة، لقد أدرك أنه أخطأ بشدة مع تلك النظرة الممزوجة بالحزن والغضب من محمود، لطالما حذره من أن يذكر هذا الأمر أمامه مرة أخرى، طأطأ رأسه في الأرض خجلا من نفسه أطرق محمود بنظره قليلا ثم قال: رمزي، لا تلمني يا صديقي، أنت تدرك كم هو مؤلم ذلك الموضوع بالنسبة لي، أجابه رمزي بلهفة: نعم يا محمود، أحس بك تماما وأتفهم موقفك، سامحني، أنت تعرف أنه ليس بيدي لكنه لساني الذي لا أملكه جيدا أجابه محمود: لا عليك يا صديقي، لكنك على حق فعلا، أنا لست متأكدا تماما لكنني أعتقد أن الحب وجد طريقة لقلبي منذ زمن طويل، قالها محمود بصوت خافت كي لا تسمعه أمه العزيزة، كانت في المطبخ تعد لهم الشاي، لم يدر أنها سمعت كل حرف قالاه، بل وتعمدت أن تتأخر قليلا لتسمع المزيد، لو خرجت عليهما الان لسكتا وستضيع عليها فرصة أن تعرف المزيد، كانت في قمة القلق حقا على محمود، لكنها عندما سمعته خبر رمزي عن ذلك الحب الذي يشعر به، لم تتمالك نفسها أن تبتسم ابتسامة فرحة حقيقية وبزفرة حارة تمتمت: أخيراً!! صاح رمزي بقوة: لننزل الى المقهى يا صديقي، حديث مثل هذا لا يمكن السكوت عنه، هيا بنا، كانا يستعدان للقيام عندما دخلت عليها الحاجة حكمت مسرعة وبلهفة شديدة أمسكت في محمود وقالت: بالله عليك يا ولدي، بالله عليك، لا تتركني قبل أن تخبرني ما بك، لقد سمعت كل شيء، يجب أن تخبرني هذه المرة، لا أستطيع أن أراك حزينا هكذا دون أن أقف بجوارك، أنت لم تخف عني شيئا قط، وتعلم أني أول من يريد لك الخير والسعادة وأن تتزوج من جديد لتعوض ما فات، صحيح أني فقدت ابنتي وحفيدي، لكنني كسبتك أنت، أعز من أبنائي علي وأغلاهم عندي وقف رمزي مشدوها فاغرا فاه ببلاهة، لا يدري أن صياحه وصوته العالي كانا السبب في هذا، لم يتمالك محمود نفسه وتهاوى على الأريكة من فرط التأثر بدأت هند في اكمال بعض من ملامح تلك اللوحة، لكنها لم تستطع أن تكملها، كانت تحس بقليل من التعب والاجهاد رغم أنها نامت جيدا ليلة أمس، يبدو أن بالها المشغول هو من أوحى لها بهذا، كما يقول محمود دوما: لا يجتمع الابداع مع الاجهاد أبدا، قامت من مكانها واتجهت نحو المطبخ الصغير لتصنع القليل من القهوة، كانت دوما تتفاخر بأنها أفضل من يصنع القهوة في نظر محمود، كان هذا يرضيها تماما ظل محمود شارد الذهن حزينا لا يتكلم، كان يخشى أن يجرح احساس أمه العزيزة، مهما أكدت له فهي لن تحتمل أن يتزوج امرأة أخرى غير ابنتها، يعرف أنها ستشعر بالغيرة والحزن من أجل ابنتها، سيزيد هذا جرحها عمقا، وهو يكره لها هذا بشدة تلاحقت تلك الأفكار في رأسه بشدة، بينما كان غير منتبه لرمزي وهو يتحدث بجواره متطوعا لشرح وجهة نظر محمود للحاجة حكمت بأنه لا يريد أن يجرحها وسيظل مخلصا لذكرى زوجته دوما، لم تقتنع الحاجة حكمت بكلام رمزي ودفعته بقوة جانبا لتقترب من محمود وتجلس بجواره، اقتربت منه أكثر وبأنفاس متلاحقة ونظرات عميقة قالت: اسمعني يا محمود، وأمسكت يده بكلتا يديها وتابعت: لقد عوضني الله بك عن كل ما فقدت في هذه الدنيا، لو عاد بي الزمن الى الوراء لاخترتك مرة أخرى، لا أتمنى أبدا ولا أحب لك الشقاء والحزن، ولسان حالك يقول أن الوحدة هي سبب شقائك وحزنك الشديدين، يجب أن تطيعني وأن تسمح لهذا الحب أن يغزو قلبك من جديد، أعط لنفسك وللآخرين فرصة جديدة لبدء حياة جديدة تحمل الأمل والسعادة ولا تنعزل بين جدران الماضي، أرجوك يا ولدي اسمع كلامي ولن تندم، وتأكد أني أول من سأسعد بهذا صدقني يا محمود يا حبيبي، صدقني لم يتمالك محمود نفسه وترقرقت الدموع في عينيه، بينما علا نحيب رمزي بشكل فكاهي، نظر محمود وأمه لرمزي وانفجرا في الضحك. تركت مي ابنتها نائمة بهدوء بالغ في سريرها واتجهت نحو النافذة شاردة الذهن فيها قليلا عندما دخل عليها والدها، حياها بهدوء فلم تجبه، لم تشعر بوجوده من الأساس، آثر أن يتركها في تفكيرها وانصرف تاركا باب الغرفة مفتوحا قليلا. لملمت هند أشياءها وأدواتها بعد أن أمضت قرابة الساعتين في المرسم، لقد حان موعد رحيلها ولم يعد بامكانها أن تبذل من المجهود أكثر مما بذلته، لقد كانت نفسها كسيرة حزينة لا تدري لماذا، تشعر بنهاية قريبة لكل شيء لكنها تفضل عدم التفكير فيها عسى أن لا تحدث رغم أن قلبها ينبؤها بقربها الشديد. والآن يا ولدي، أخبرني من هي؟ وأين قابلتها، كانت أم محمود تسأل محمودا باصرا ر عجيب، ولكنه كان مترددا جدا في الاجابة، لم يتحمل مضايقات رمزي المتتالية له فقرر أن يخبرهما ويزيح ذلك الهم عن صدره، نعم يا أمي، لقد أحببتها، انها امرأة جميلة جدا، أرملة ومعها طفلة صغيرة كالبدر يوم اكتماله، اسمها مي، تقابلنا صدفة في رحلة عودتي الأخيرة من فرنسا ولا أعرف عنها شيئا غير هذا أحس أن اجابته لم تكن مقنعة لهما بينما تبادلت الحاجة حكمت ورمزي النظرات في حيرة شديدة، أكمل محمود: فعلا لا أعرف عنها شيئا، لم أمتلك الجرأة الكافية كي أسألها عن أي تفاصيل خاصة بحياتها، صدقيني يا أمي لقد خفت على مشاعرك بشدة وخفت أن أجرحها صرخ رمزي فيه بشدة: وكيف تحب امرأة لا تعلم من هي ولا أين تسكن؟ ولا ابنه من؟ ماذا دهاك يا صديقي؟ أخبرني كيف ستعثر عليها الآن؟ كيف ستجدها لو أحببت أن تخطبها؟ كانت أسئلة رمزي صعبة الاجابة جدا رغم بداهتها وبساطتها، لم يدر محمود ماذا يقول وطأطأ رأسه في الأرض مجددا، قال بصوت خفيض: كنت أعلم أنه لا فائدة مما أفعل، لا فائدة، ليتني لم أسافر فرنسا آخر مرة تنبه رمزي فجأة لشيء ما، فبادره بالسؤال: هل تحمل الجنسية الفرنسية؟ بوغت محمود بهذا السؤال ولم يفهمه جيدا في أول الأمر فقال: من هي؟ مي يا سيدي، مي، قالها رمزي بكثير من الحماس، نعم تحملها، أجابه رمزي اذن بم ستكافئني لو أحضرت لك عنوان بيتها؟ برقت عينا محمود في لهفة حقيقية بينما صاحت أم محمود: سأعد لك ما تحب من طعام يا رمزي وسأرضى عنك الى يوم الدين، كيف لا وأنت ستكون سببا في سعادة ابني الحبيب قال رمزي بكل ثقة: لا أنا أنتظر رد محمود نفسه نظر له محمود نظرة يشوبها القليل من الحذر: هل أنت جاد فيما تقول؟ أجابه رمزي: كلي ثقة فيما أقول وسأثبت لك ماذا أستطيع أن أفعل، قالها وانصرف على عجل واغلق باب الشقة وراءه، لم يتمالك محمود نفسه من فرط السعادة، لكن شيئا ما في قلبه كن لازال خائفا من فشل تلك المحاولة، لا يحتمل انهيارا جديدا لأحلام بناها بصعوبة بالغة من فضلك يا سيدي، أخبرني هل توجد سيدة باسم مي في قائمة القادمين حديثا الى مصر؟ يجب أن يكون عندك قائمة بهذا، ما أعرفه أن كل مواطن أجنبي عليه أن يسجل نفسه في سفارة بلده في الخارج، كان هذا رمزي مخاطبا ذلك الموظف في قسم خدمة الجمهور بسفارة فرنسا أجابه الموظف: نعم توجد تلك القائمة، لكن من أنت؟ وما صلتك بتلك السيدة كي أبحث لك عنها؟ أجابه: أنا ابن خالتها، وخالتها مريضة جدا جدا، وبمزيد من المشاعر المصطنعة أكمل رمزي: وكل ما ترغب فيه قبل موتها أن ترى ما تبقى لها من عائلتها، أرجوك يا سيدي لا تحرمها من رغبتها الأخيرة، وانفجر رمزي في بكاء شديد لم يتمالك على أثره الرجل سوى أن أخذ الورقة التي كتب رمزي فيها اسم مي وظل يبحث عنها، وقال باستغراب: وكم واحدة اسمها مي ستكون من القادمين حديثا؟ قد يكونون بالمئات؟ أجابه رمزي: لا، لقد جائت يوم الثامن عشر من الشهر الحالي، يجب أن تكون هناك مرت بعض اللحظات كالدهر على رمزي قبل أن يجيبه الموظف بأنه وجدها، كان اسمها مي عبدالعزيز وتسكن في تلك الضاحية السكنية الجميلة في القاهرة، قفز رمزي في مكانه غير مصدق لما يسمع، أخذ البيانات بلهفة غامرة، وانطلق كالسهم الى حيث محمود، طرق الباب بعنف، بل لم يستطع أن ينتظر فحاول فتحه فوجده مفتوحا، كاد أن يصدم بأم محمود من سرعته ولهفته، لكنها هدأته وأخبرته أن محمود ذهب الى المرسم لكي يحضر بعض الأشياء، لم ينتظر رمزي لكي يتأكد منها متى سيعود، وقرر الذهاب له في المرسم كانت هند على وشك الخروج من المرسم ولحظة أن مدت يدها لتفتح الباب وجدته يفتح وحده، لم تدرك أن محمود كان بالباب يفتحه بنفس اللحظة التي كانت ستفتحه فيها، نظرت له بدهشة ممزوجة بسعادة غامرة، وقفزت من موقعها وكادت أن تحتضنه بلهفوة وشوق جارف لكنها تمالكت نفسها في أخر لحظة، استوعب محمود بقليل من الدهشة كل تلك الانفعالات ودخل بهدوء محييا اياها، سلمت عليه بحرارة وظلت تسأله أسئلة متلاحقة كان يجيبها عليها بنفس الهدوء، كانت سعادتها لا توصف وكانت في قمة الخجل في نفس الوقت من ذلك الموقف عند الباب، لقد فضحتها مشاعرها التي حاولت دوما اخفائها، نظرت له بحياء وتركته يقرأ بعض الرسائل التي جاءته في فترة غيابه ويتصفح بعض الأوراق المهمة، أحست بسخافة موقفها فعرضت عليه أن تعد له القهوة كما اعتاد فأجابها بنعم أدرك محمود مشاعر هند تجاهه منذ زمن طويل لكنه كان دوما يتجاهل تلك المشاعر رغبة منه في ألا يجرحها، لكنه قرر في نفسه أنه سيواجهها قريبا وينهي ذلك التعلق به، يكره أن يعطيها أملا كاذبا في حياة مستحيلة، ترك لأفكاره العنان وهو يتناول تلك القهوة زكية الرائحة دخل رمزي المكان فجأة صائحا بصوت عال: لقد وجدتها يا محمووووود لقد وجدتهاااااااااااا قفز محمود من مكانه وقلبه يرقص طلبا، اختطف محمود تلك الورقة التي تحمل بيانات مي من رمزي وتفحصها جيدا غير مصدق، لم يجد وقتا كي يسأله ماذا فعل وكيف أتى بها، فقط رفع هاتفه واتصل برقم الهاتف المنزلي الموجود في تلك الورقة، كانت هند تنظر بدهشة واستغراب لما يحدث أمامها، أدرك رمزي أنها لا تفهم ما الموضوع، كعادته أخذها لركن الغرفة وتطوع لاخبارها القصة، كانت هند بمثابة الأخت الصغرى لمحمود وكان يعتبرها الجميع كذلك الا هي، كانت ترى أنها أحق بأن تكون زوجته من أن تكون أختا له لم يبال محمود بما حوله، انتظر رنة الهاتف بلهفة شديدة على الطرف الأخر وعندما رفعت مي السماعة وحيت محدثها تجمدت الكلمات في حلقه، لم يستطع أن يواجهها، ظل صامتا لدقيقة ثم أغلق الهاتف، نظر في الأرض بقلق، كانت تنتابه مشاعر متناقضة، هل يقدم على هذا؟ هل هذا هو الصواب؟ لا يدري حقا، كان واثقا تمام الثقة من نفسه قبل خمس دقائق لكنه الأن مشتت تماما نظر حوله فوجد رمزي ينظر له نظرة ذات مغزى بينما هند منخرطة في بكاء هستيري، يبدو أنه أخبرها القصة كلها، نظر نظرة عتاب شديدة لرمزي ثم اقترب من هند وهمس لها: لم أكن يوما لك يا أختي العزيزة، لكن لك دوما معزة خاصة في قلبي، لقد قررت أن أهديك هدية صغيرة تعبر عن حجم اعتزازي بك من أول يوم جئت فيه للعمل عندي وأخرج ذلك المظروف الكبير الذي جاءه في البريد أثناء غيابه وكان يتصفحه منذ لحظات، واقترب منها وهي لازالت تبكي وتنتحب غير مصدقة، ووضعه بين يديها، تناولت المظروف بضعف شديد وبيد مرتبكة وعينان دامعتان قرأت ما فيه، وتجمدت أنفاسها واحتبست الكلمات في حلقها وجفت دموعها من المفاجأة، لم تستطع أن تفعل سوى أن تنظر مرة لمحمود ومرة للمظروف، بادرها محمود بقوله: نعم، لقد سجلت المرسم باسمك أنت، تستحقينه بعد كل مجهودك، ستظل كل عقود العمل تلك باسمك، تستحقين أكثر من هذا، ولا أستطيع أن أجد مكافأة على اخلاصك أكبر من هذه قال جملته تلك وانصرف بسرعة، أراد ألا يترك الفرصة لمشاعره أن تجيش أكثر ولا لنفسها أن تتعذب أكثر، انطلق بأقصى سرعة وقوة نحو ذلك العنوان المكتوب في الورقة وضعت مي سماعة الهاتف باستغراب شديد، راودها احساس غريب بأن هذه المكالمة من شخص تعرفه لكنه لم يرد سوى أن يسمع صوتها، أكملت مي طعامها ثم قامت لتغسل يديها وتدخل غرفتها لتكمل تصفحها للانترنت كانت صورة محمود لازالت لا تفارق ذهنها، لا تدري لم لا تحاول العثور عليه، تعلم أنه أمر شديد الصعوبة لكنها أحبته بصدق، لا تدري لم تحس بضعف شديد يمنعها حتى من أن تقاتل من أجل من تحب، وحتى لو أرادت البحث عنه فلا تعلم كيف ومتى وأين ستجده، وهل سيظل على حبه لها ان كان يحبها أصلا؟ كانت شاردة الذهن في تلك الأفكار ردحا من الزمن عندما رن جرس الباب أسرعت سمية لتفتح الباب كعادتها عندما تسمرت من هول المفاجأة وصرخت صرخة مدوية، ولأول مرة نادت على أمها بصوت عال، لقد كان محمود بالباب، قفزت لتحتضنه بسعادة بالغة، وكان هو أكثر سعادة بها وبأنها تكلمت أخيرا هبت مي من مكانها ولبست لباس الصلاة وخرجت لترى من بالباب وما سبب تلك الصرخة، وتجمدت هي الأخرى في مكانها لقد كانت مفاجأة بحق، ظلت تحملق في محمود وهو يحمل سمية بتركيز شديد لدقيقة كاملة قبل أن يقطع الصمت بقوله: لقد وعدتك أن نتقابل مرة أخرى، وها أنا قد جئت لك حاملا طلبا واحدا فقط، هل تتزوجيني؟؟ نظرت له مي نظرة حانية وشعرت بدماء الحب تتدفق الى قلبها كما رأته أول مرة وابتسمت ---------- تم بحمد الله - بقولكم ايه اللي مش عاجبه مش يعلق عليها :))

هناك ١٦ تعليقًا:

Bride Zone يقول...

أنا أول وحدة :)

أخيراً كتبت نهاية سعيدة لاثنين بيحبوا بعض..
ياه كنت خايفة لتجيب لنا نهاية إياها من بتوعك أصل انت بتحب النكد وبتحب تفرق الحبايب بس الحمدلله جت سليمة المرة دي :))

أنا بس بتمنى انك تعدل الغلطات اللي قلت لك عليها اون لاين عشان ما يكونش فيه حاجات تعكر صفو القصة الجميلة دي ولو اني بحس انك استعجلت في انهائها وكدست احداث كثيرة في الاخر عشان تخلصها يا كسول..
:))

على العموم فكرة جميلة ومحاولة ولا اجمل بس ياليت بقى ما تكونش المحاولة الاخيرة :)

الف تحية

عـلا - من غـزة يقول...



يا سلام ع الرومنسية

:)))

بجد النهاية حلوة جدا وفي منتهى الرقة والمنطقية في نفس الوقت

الواد رمزي ده يستاهل فعلا كل الاكل الي حاتعملو ام محمود :)

بردو انا زي برايد زون كنت هازعل بجد لو كانت النهاية مأساوية لو ماتوا مثلا ولا جرالهم حاجة :p

ياللا توصل مصر بالسلامة ,, وتكتبلنا قصة قصيرة جدا جدا من هناك بئى ان شاء الله


سلامات

Dr.SEA يقول...

ماهى النهاية حلوة اهى يا عبده:) يالا مستنينك فى مصر بقى عايزين نشوفك.. بس قولى هو انت كاتب القصة ديه اليومين دول بالذات ليه ؟ بتستعد للرحلة ولا ايه بالظبط :) عموماً خد بالك بس ومتعملش زى محمود و ماتخدش نمرة التليفون
:D

يعقــــوب .... يقول...

اخيراااا.... بس تمام ي عم عبدالله... اخيرا نهاية سعيد تعوض علينا الاداث الكئيبة في كل مكان ده
بس بؤلك ايه .. هى ازاي سميه فتحت الباب لما خبط محمود؟؟؟

غير معرف يقول...

قصة حلوة قوي انا مش قادرة امسك نفسي وحاسة اني حاعيط بصراحة بصراحة هايل وعبقري
بس برضه حسيت ان ك خلصتها بسرعة شوية انا كنت متخيلة انه لسه في حلقات كتيرة
بس على العموم انا حبيت القصة قوي وعشت معاها وتفاعلت مع كل كلمة
يلا بقى عايزين واحدة تانية جامدة زي دي

Doba يقول...

سيدى يا سيدى عالدلع والرمانسية
ماشية معاك يا عم - قصة هايلة

عندى تاج تعالو جاوبو عليه - يلا بسرعة قبل مأى حد يسبقكم

مستنياكم
هبة

تخاريف خاصه! يقول...

حلوة...بس طبعا رومانسيه خياليه جدا...
بس خيالها حلو.برضه...
:)

yasmina يقول...

القصة بشكل عام جيدة جدا
بما انها محاولة كتابية اولى فأنا احييك عليها جدا فقد كان تسلسل الاحداث على مدى الاجزاء متناسقا ومترابطا واستطعت ان تنقلنا الى عالم مي ومحمود ووصفت مشاعرهما جيدا

بشكل عام القصة رومانسية جدا تستحق عناء القراءة مع اني لا احبذ هذا النوع من القصص
:))


نهاية واضحة لجميع الاطراف
ويا رب تعيد المحاولة مرة ثانية

تحياتي
ودعواتي لك دائما

The Groom يقول...


برايد زون

شفتي أنا بعرف أكتب رومانسية برضو

يا بنتي الغلطات دي هي الملح والفلفل في القصة دي :))

ايوة انا كسول :P:P

الله يكرمك يا رب وشكرا على دعمك وتشجيعك

تحياتي لك من ماناساس البلد

-------------

عزة من غزة :P

فعلا يا سلام يا سلام

شكرا لك بجد على دعمك وتشجيعك

الواد رمزي ده عسل الشخصية دي في الحقيقة موجودة بكثرة

وانا كمان مش يهون عليا أزعلكم هاهاها كنت حزعل عليهم فعلا

الله يسلمك يا رب ده سر خطير :P

تحياتي لك من ماناساس البلد

-----------

دكتور سي

النهاية جميلة طبعا اومال انا بتاع النهايات الجامدة

كتبت القصة دي اليومين دولا عشان مش تحصل معايا يا مان يعني نوع من القر العكسي

هاهاها لا انا حروح معاها البيت مش بس حنفض للنمرة

تحياتي لك من ماناساس البلد

------------

يعقوب

:))

وابقى فوتلي ومش تمسكلي عالواحدة :P

تحياتي لك من ماناساس البلد يا صديقي

-------------

أنونيماس

براحة براحة والله انت كلك ذوق دي نص الناس بهدلتني على القصة التعبانة

بس أقولك حاجة

أيوة أنا كلفتها :P

عموما حاضر أنا جايلك في قصة جامدة المرة الجاية بس من غير رومانسية

تحياتي لك من ماناساس البلد

-------------

دوبا

أيوة أومال أنا مش شوية في البلد دي

:))

شكرا لك وتحياتي لك من ماناساس البلد

-------------

دكتورة تخاريف خصوصي

شكرا لك :))

تحياتي لك من ماناساس البلد

--------------

ياسمينا

أيوة المحاولة الرومانسية الثانية هاهاها :))

بس المرة دي نهاية حلوة

حاضر المحاولة الجاية أحسن باذن الله

تحياتي لك من ماناساس البلد

Қhawlằh يقول...

ماشاء الله.. مواهب
و الجميل فيها حكاية الصلاة و الدين, لأنه غالبا تنكتب قصص و ما تجيب سيرة الناس الي بتصلي كأنهم ناس وهمين في الدنيا

bluesky يقول...

قصة لطيفة اوي

قصاقيص يقول...

سيدي ياسيدي
ايوة كده اظهر وبان واكتب نهايات رومانسية سعيدة
...............
حلو اوي الشخصية المحورية والمشاهد المتفرقه دي
...............
احمدك يارب
اخيرا لقيت بطله قصة اسمها مي
وافرحتاااااااااااه

dr_diamond86 يقول...

الله عليك يا عبد
بجد القصة تحفة
صحيح انت كروتنا ف الاخر وخلصتها بسرعة بس بجد جميله جدا
وصفك لاحساس الشخصيات
التداخل والترتيب ف الاحداث
ماشالله عليك بجد
ومش عارفة اشكرك ازاى على سؤالك عنى
انا كويسة الحمد لله
بس المذاكرة والامتحانات وبعدين القلق باستنى النتيجة
بس الحمد لله عدنـــــــــــا

إنـســانـة يقول...

ما شاء الله

ايه الحلاوة دى .. لالالالا اظاهر منساس سرها بااااااااااتع

لا بجد جميلة وعيشتنا معاك فى خيال حلو اوى

ده غير إن الإسلوب تحفة بجد ما شاء الله لا قوة الا بالله

well doooooone

:D:D

حياة الروح يقول...

اخيرا ياعبدالله انا عينى كانت بتسبق القراءه علشان اوصل للنهايه كنت خايفه يضيعوا من بعض لكن الحمد لله الحب احساس جميل لا يقدره الا من عرفه
برافو عليك بدايه سعيده لنهايه جميله
يا رب كل الاحبه ما يتفرقوا عن بعض

Noony يقول...

الحمد لله رب العالمين
أخيراً اتنين اتجمعوا على خير وأمانيهم اتحققت
بشرة خير
:)
شكراً انك نهيتها نهاية سعيدة
تسلم إيدك يا عبد الله

نوني