الاثنين، ١٧ سبتمبر ٢٠٠٧

نور 4

كان ذلك العمل رابحا جدا، بدأ الطلب يزيد على رسومات ذلك الفنان الذي ظهر فجأة في منطقة لم يقدر أهلها الفن يوما، كان الناس في حاجة الى ما ينسيهم همومهم والى تغيير كبير في حياتهم، كان بندق سعيدا جدا بالايراد اليومي الذي لا يبذل فيه مجهودا كبيرا، بينما اشترى محمود أدوات جديدة وأقلام تلوين وفرشاة كبيرة، كان يحلم بتلك الأدوات الجديدة منذ زمن وهاهو حلمه يتحقق بالتدريج، ذاع صيته حتى في الحواري المجاورة وأصبح فنانا عالميا في نظر أهالي تلك المناطق المعدمون، لم يعتادوا أن تظهر بينهم تلك المواهب من قبل. شكرا يا بندق مش حنسى ليك الجميل ده أبدا لا شكر على واجب يا صاحبي، يللا أسيبك عشان ترتاح، وهم بندق بالانصراف تاركا محمود مرة أخرى وحده، لكنه هذه المرة في تلك الشقة الأنيقة في نفس الحارة العتيقة، كانت نظافة الغرفة واتساعها من الداخل لا يوحيان بمنظرها من الخارج ولا بوقوعها في ذلك المكان الفقير، استطاع محمود أن يؤجرها بنصف الثمن مستغلا علاقاته التي كونها حديثا مع كثير من زبائن القهوة ومنهم أصحاب الكروش هؤلاء والذين لا هم لهم سوى جمع المال بمن فيهم صاحب تلك الشقة، مقاول كبير يعمل في البناء، وكانت تلك الحارة لا تكفي بالكاد لبيت صغير لكنه صمم على بناء عمارة كبيرة فيها متحديا جميع القوانين، ولم لا والمال هو القانون الوحيد في هذا الزمان، هكذا تمتم محمود في سره. استطاع بندق في ستة أشهر فقط أن ينتشل محمود من ذلك الفقر المدقع وتلك الحالة المزرية بسرعة، كان يؤمن تماما بقدراته كفنان قبل أن يؤمن ايمانا تاما بقدراته كمصدر محتمل لدخل اضافي يساعده على تحقيق حلمه بالزواج من فتحية، وكان محمود يعتز بذلك جدا ويحمل ذلك الجميل لبندق فوق عنقه، لقد رجعت اليه نفسه من جديد، أصبح زبونا دائما لدى المسجد، وأصبح يلبس بشكل منظم، لم يكن يوما ما مهملا لكن ماضيه كان يسيطر عليه بشكل كبير، كان يمنعه من الانطلاق بحرية للمستقبل وللابداع، آمن محمود بحتمية أن يحدث له حدث جلل كي يفيق من غفلته وتعود اليه نفسه، وقد حدث، وليس نادما على كل ما فعل في حياته حتى الآن، أصبح لديه قناعة ذاتية ورضا تام عن نفسه، وكان ذلك ظاهرا حتى في أعماله الفنية التي أصبحت أكثر دقة وابداعا مع مرور الوقت. أفاق محمود من أحلامه السعيدة تلك وابتسم ابتسامة بلهاء لم يتذوقها منذ فترة طويلة، ياللمفارقة، تذكر لتوه أنه لم يكتئب منذ فترة، واستغرب لذلك حقا، لقد كان لا يجد الوقت الكافي لتنفرد به نفسه وتوسوس له بالاكتئاب والمرض، كان يعود من العمل منهكا كل يوم وبالكاد ينام في غرفته، حتى سهراته كانت أغلب الوقت في بيت صاحبه بندق، كان يقضي وقتا كثيرا في بيتهم فتعد له أم بندق طعاما شهيا لم يتذوقه منذ فترة، ويتناقش بحدة مع أبو بندق كثيرا من الأحيان، ولكنه في كل مرة ينهي النقاش بلطف قبل أن تكون المحطة التالية للمطرقة أو الازميل في رأسه هو، كان أبو بندق حدادا وكان حاد الطباع، وقدر ما كان محمود ينزعج من طريقته في الحوار، بقدر ما أحبه وأحب تلك الأسرة الصغيرة، كانوا عائلته لوقت طويل، ولا يتخيل أبدا الفراق عنهم، نجحوا بشكل جدي في انتشاله من الحزن واليأس والأفكار السوداء التي كانت محببه الى قلبه، وبالطبع كان للمسجد الأثر الكبير في ذلك، حمد الله كثيرا في كل صلاة على نعمه، وكان ولا يزال يدعو بالخير لبندق ولأسرته، وكانوا أيضا يحبونه ويعتبرونه أخا كبيرا لبندق، يقدرون رجاحة عقله واحساسه المرهف كعادة كل الفنانين، وكان ذلك شيئا نادرا في حياة أهل تلك الحارة حيث المشاكل اليومية التي قتلت أو تسببت في بلادة كثير من أحاسيس الناس. نام محمود في ذلك اليوم سعيدا هانئا، لكنه كان دوما في حياته يشعر بشيء ينقصه لا يدري ما هو، لازال أمامه الكثير ليحققه في المستقبل، لكنه أبدا ما يعتقد أن شيئا غامضا بالتأكيد ينتظره.

هناك ١٩ تعليقًا:

غير معرف يقول...

a feminine touch in the masculine world is what he lacks...! lol

liked how you paved for something to happen, and that not everything gonna go well for him!

and though I've read the previous part once it was published, I found nothing to say for I only waited for the rest to come!

and masha Allah you're good at adding credible details!

Bride Zone يقول...

سعادة ممتنعة كعادتك
:)
جميل أن تحمل الصداقة هذه المعاني السامية ويكون هناك دوماً الصدر الذي يحتويك عندما يدير لك العالم بأسره ظهره..

Rosa يقول...

كل سنه وانت طيب يا عبدالله
و ان شاء الله السنه الجايه تكون محقق كل الي نفسك فيه
وحمدالله على سلامت سنانك و سلامة العربيه
الحمد لله انها جت على قد كدا الحمد لله
القصه بقى , هقراها كلها مره واحده , عشان مابحبش الاثارة و التشويق :D
و ابقى مش عارفه الاحداث ايه و خصوصا و انا عارفه ان اسلوبك مميز جداااااااااااااااااا و بيشد
فهخلى الكومنت بتاعها كلها على بعضها
و الف الف حمدالله على سلامتك
سلام :)

روح الفدا يقول...

السلام عليكم أزيك يا معلم أيه أخبارك والله بأمانه ما شاء الله على القصة والله أسلوبك جميل و رائع و لذيذ وكمان فيها روح عالية وتعلى من معنويات أى حد محبط بأمانه
وأدى جزاء اللى بيتقى ربنا و يخلى بيت ربنا بيته وبجد القصة بتحمل معانى رائعة و على العموم ربنا يباركلك

محض روح يقول...

مشاء الله فيه تغير كبير
في الاسلوب
جميل اوي البوست

على عموم كل سنه وانته طيب ورمضان كريم عليك

Human يقول...

دعوة

gohayna يقول...

حمدلله علي سلامتك يا حج عبدلله

ومالها سنناك الف سلامه يا حج انا موجوده في الخدمه يعني لو اي حاجه

ومتخافش هعملك ديسكاونت كويس خالص يا سيدي


كل عام وانت بالف خير يا عبدلله

وربنا يهنيك ويسعدك بحق قلبك الطيب النظيف دا

وان شاء الله اعزمك علي الفرح بس انت تعالا يا سيدي تنورني

تحياتي ليك يا عبدلله

غير معرف يقول...

عجبتنى الروايه ومستنيه الجزء الخامس
مدونتك حلوه بجد وعجبتنى وخلتنى اخد الروايه من اولها
خالص تحياتى ياللى فى ماناساس البلد

Meekness !!! يقول...

السلام عليكم
كيف الحال يا عبد الله
يا رب تكون بخير
المهم عجبني قوي كلمه
شيئ غامض ينتظرة
فعلا
ما يفرحش البني ادم الا و مصيبه منتظراه
سعيده ان محمود سعيد
بس يا رب السعاده تدووم
منتظرة بقة مش تتاخر في الجزء الخامس
و تحياتي لاسرة بندق
.
زيزي

Noony يقول...

بادرة أمل تحلق في الأفق
عظيم

وكمان خوف من المستقبل المجهول
طبيعي

كالعادة...باستمتع وأنا بقرأ لك

:)
نوني

تخاريف خاصه! يقول...

حلو يا جرووم...
كمل بقى على طول...
:)

محمد العدوي يقول...

أتابع

وأنتظر

yasmina يقول...

جزء فيه امل وتفاؤل

في الفقرة الاخيرة
لكنه كان دوما في حياته يشعر بشيء ينقصه لا يدري ما هو، لازال أمامه الكثير ليحققه في المستقبل،

جملة تصيب الواقع كثيرا اذ نشعر كثيرا بالنقصان يجتاحنا وبالامل ان نصل الى افضل مما نحن عليه رغم كون ذلك صعبا


تحياتي

ودعواتي

Meekness !!! يقول...

السلام عليكم
ايه يا جروم غبت كتير شويه المرادي
المهم ليك مفاجأة عندي
معلش انا غلسه
هههههههههههههههه
سلام
.
زبزي

أيامنا الحلوة يقول...

لوني ماليش في القصص وكمان بحب عبارة خير الكلام ما قل ودل ... لكني قريت قصتك من اولها لاخرها ياجروم وبصراحة اسلوبك عجبني وشدني جدا

وياريت لما القصة دي تخلص وتكتب غيرها يكون في بطلة اسمها شيرين خليني اشتهر على حسك ههههههه

تحياتي لك وبالتوفيق دائما

ياسمين يقول...

ليه دايما بحس جواك حزن دفين

كل سنة وانت طيب

تحياتى لك من بلد الحبايب

غير معرف يقول...

indeed, it took you so long a time to tell us what happened to the guy this time ! :D

bastokka طهقانة يقول...

اكمل في انتظار المزيد

وفقك الله

3abdo me7tas يقول...

لالالالا دا انت عايز لك قعدة بقى إستنى لما أقرى وأجيلك تانى