الثلاثاء، 9 أكتوبر 2007

بعض من الذكريات

مليش نفس أكتب حاجة...

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2007

في المقهى

أفتقد تلك اللحظات الجميلة التي جلست فيها في المقهى وحدي او مع من أحب كثيرا، لا أذكر كم مرة جلست في مقهى مع أصدقائي أو أحبابي، لكني بالتأكيد كانت مشاعري تتراوح بين الحزن الشديد وبين السعادة الشديدة، أحيانا كنت أجلس بين أصدقائي في المقهى في لقاء الخميس الأسبوعي في وسط القاهرة، زحام شديد وضجة وضوضاء، لكنك لا تشعر بشيء مع رفقتك المحببة، أحيانا كان سبب الحزن الشديد هو الشعور التام بالوحدة، ها أنت بين عشرة أو أقل أو أكثر من أصدقائك المقربين، لكنك تشعر أنك وحدك تماما، تفكر فيما لا يفكرون وتفرح حين يحزنون وتبتسم حين يعبسون، فقدت الانسجام التام معهم وذهبت سيمفونيتك أدراج الرياح، تشتت صوت معزوفتك في الهواء فلم يسمعه أحد
على الرغم من ذلك، قد تجد فيهم من كان طوال الوقت منصتا لك، منتبها تماما لتعبيرات وجهك وقسماته وعبراته، يعبس اذا عبست ويفرح لابتسامتك، لم تنتبه له جيدا لكنه كان هناك طول الوقت، يراقبك من حيث لا تدري ولو نظرت اليه أشاح وجهه، قد تدري من هو في مرات وقد لا تدري لكنه موجود في كل الأحوال، أتمنى لو استطعت تحديده في كل مرة
أذكر مرة جلست فيها على المقهى وحدي في مطار دالاس هنا في فيرجينيا، هو مقهى جميل من أشهر المقاهي المنتشرة في تلك الولاية، له فرع في ذلك المطار وزبائنه لا يعدون ولا يحصون، ورغم ذلك دائما ما تجد مكانا لك ودائما ما تجد خدمة على أعلى مستوى، يميزه قهوته المميزة ومشروباته الأخرى، تطلب كوبا من الفراباتشينو البارد مع لمحة او اثنان من الكريمة المخفوقة لتستمتع بمذاق هلامي وهمي تدمنه تماما
في ذلك المكان كنت أجوب بنظراتي كل ما حولي متفحصا، فقد كانت ساعات انتظار مملة قبل ركوبي الطائرة، اللافت في النظر ان سعر المشروب داخل المطار هو تماما سعره بالخارج فلا لصوصية باسم تشجيع السياحة كما في مطارات أخرى، وهنا يكمن سر تميزه، فهو وسيلة جذب لا تنفير، كان الناس من حولي أشكالا مختلفة، ذلك اليهودي الجالس في الركن يهز رأسه بانتظام لابسا طاقية اليهود المعروفة، ويقرأ من ذلك الكتاب الذي أعتقد أنه توراته، تلك المرأة التي تحمل صغيرها بين يديها بينما تدفع باحدى اليدين تلك العربة الصغيرة التي تحمل فيها صغيرها الآخر، تبدو سعيدة على الرغم من ثقل المسئولية والحمل عليها، طبعا يسعد الانسان بأبنائه كثيرا، ومن لا يفعل فليس انسانا بحق، أرى أيضا ذلك الثنائي الكهل، رجل يبدو عليه الشيب وأنه قد تجاوز الثمانين أو أكثر من عمره، معه رفيقة كفاحه وحياته وضرائه قبل سراءه، هالني هذا المنظر كثيرا، ظللت انظر لهما متأملا لفترة معقولة من الزمن، كم تحملا من أجل بعضهما كثيرا من المشقات، كم تعبا كي يظلا معا، كم سهر كل منهما بجانب الآخر كي يواسيه او يخفف عنه في مرضه، والأهم من ذلك كم مرة تسابقا كي يصالح كل منهما الآخر بعد خصام طال أو قصر؟
دارت تلك الأسئلة في ذهني بينما حبات الثلج الجميلة تداعب حلقي من الداخل وتعطيني شعورا بالطمئنينة في ذلك الجو الحار، دارت عيني مرة أخرى لتجد حولها الكثير من الأشياء العجيبة، يجمع بين 90% من زوار ذلك المكان شيء واحد، أتدرون ما هو؟ كل منهم يحمل كتابا يقرؤه، ما بين انجيل أو توراة أو حتى قرآن في يد البعض، الى قصص لهيتشكوك أو روايات لكريستي، وحتى باولو كويلهو كان متواجدا بتلك الرواية في يدي أحملها لأقرأ فيها فتخفف عني وحدة السفر، كانت لحظات جميلة، أحسست أن جميع من بتلك الصالة أصدقائي بدون أن نتكلم، لم أعرف منهم أحدا، وأحسب أني على كثرة أسفاري ما عرفت أحدا قط من المطار، لكنني بالتأكيد سأفعل يوما ما، وقد تكون صداقة العمر فمن يدري، ظلت عيناي في زحامها مع من في المكان تنظر وترقب، حتى أطلق المذيع نداء المطار الداخلي معلنا فتح البوابة لركوبنا الطائرة، فقمت من مكاني بهمة ونشاط، لأنظر نظرة وداع ليست بالأخيرة لذلك المكان الجميل، أعقبها ابتسامة صافية.

الاثنين، 1 أكتوبر 2007

.

فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡہِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ - ٢٩
الدخان - مكية