الثلاثاء، ٢ أكتوبر ٢٠٠٧

في المقهى

أفتقد تلك اللحظات الجميلة التي جلست فيها في المقهى وحدي او مع من أحب كثيرا، لا أذكر كم مرة جلست في مقهى مع أصدقائي أو أحبابي، لكني بالتأكيد كانت مشاعري تتراوح بين الحزن الشديد وبين السعادة الشديدة، أحيانا كنت أجلس بين أصدقائي في المقهى في لقاء الخميس الأسبوعي في وسط القاهرة، زحام شديد وضجة وضوضاء، لكنك لا تشعر بشيء مع رفقتك المحببة، أحيانا كان سبب الحزن الشديد هو الشعور التام بالوحدة، ها أنت بين عشرة أو أقل أو أكثر من أصدقائك المقربين، لكنك تشعر أنك وحدك تماما، تفكر فيما لا يفكرون وتفرح حين يحزنون وتبتسم حين يعبسون، فقدت الانسجام التام معهم وذهبت سيمفونيتك أدراج الرياح، تشتت صوت معزوفتك في الهواء فلم يسمعه أحد
على الرغم من ذلك، قد تجد فيهم من كان طوال الوقت منصتا لك، منتبها تماما لتعبيرات وجهك وقسماته وعبراته، يعبس اذا عبست ويفرح لابتسامتك، لم تنتبه له جيدا لكنه كان هناك طول الوقت، يراقبك من حيث لا تدري ولو نظرت اليه أشاح وجهه، قد تدري من هو في مرات وقد لا تدري لكنه موجود في كل الأحوال، أتمنى لو استطعت تحديده في كل مرة
أذكر مرة جلست فيها على المقهى وحدي في مطار دالاس هنا في فيرجينيا، هو مقهى جميل من أشهر المقاهي المنتشرة في تلك الولاية، له فرع في ذلك المطار وزبائنه لا يعدون ولا يحصون، ورغم ذلك دائما ما تجد مكانا لك ودائما ما تجد خدمة على أعلى مستوى، يميزه قهوته المميزة ومشروباته الأخرى، تطلب كوبا من الفراباتشينو البارد مع لمحة او اثنان من الكريمة المخفوقة لتستمتع بمذاق هلامي وهمي تدمنه تماما
في ذلك المكان كنت أجوب بنظراتي كل ما حولي متفحصا، فقد كانت ساعات انتظار مملة قبل ركوبي الطائرة، اللافت في النظر ان سعر المشروب داخل المطار هو تماما سعره بالخارج فلا لصوصية باسم تشجيع السياحة كما في مطارات أخرى، وهنا يكمن سر تميزه، فهو وسيلة جذب لا تنفير، كان الناس من حولي أشكالا مختلفة، ذلك اليهودي الجالس في الركن يهز رأسه بانتظام لابسا طاقية اليهود المعروفة، ويقرأ من ذلك الكتاب الذي أعتقد أنه توراته، تلك المرأة التي تحمل صغيرها بين يديها بينما تدفع باحدى اليدين تلك العربة الصغيرة التي تحمل فيها صغيرها الآخر، تبدو سعيدة على الرغم من ثقل المسئولية والحمل عليها، طبعا يسعد الانسان بأبنائه كثيرا، ومن لا يفعل فليس انسانا بحق، أرى أيضا ذلك الثنائي الكهل، رجل يبدو عليه الشيب وأنه قد تجاوز الثمانين أو أكثر من عمره، معه رفيقة كفاحه وحياته وضرائه قبل سراءه، هالني هذا المنظر كثيرا، ظللت انظر لهما متأملا لفترة معقولة من الزمن، كم تحملا من أجل بعضهما كثيرا من المشقات، كم تعبا كي يظلا معا، كم سهر كل منهما بجانب الآخر كي يواسيه او يخفف عنه في مرضه، والأهم من ذلك كم مرة تسابقا كي يصالح كل منهما الآخر بعد خصام طال أو قصر؟
دارت تلك الأسئلة في ذهني بينما حبات الثلج الجميلة تداعب حلقي من الداخل وتعطيني شعورا بالطمئنينة في ذلك الجو الحار، دارت عيني مرة أخرى لتجد حولها الكثير من الأشياء العجيبة، يجمع بين 90% من زوار ذلك المكان شيء واحد، أتدرون ما هو؟ كل منهم يحمل كتابا يقرؤه، ما بين انجيل أو توراة أو حتى قرآن في يد البعض، الى قصص لهيتشكوك أو روايات لكريستي، وحتى باولو كويلهو كان متواجدا بتلك الرواية في يدي أحملها لأقرأ فيها فتخفف عني وحدة السفر، كانت لحظات جميلة، أحسست أن جميع من بتلك الصالة أصدقائي بدون أن نتكلم، لم أعرف منهم أحدا، وأحسب أني على كثرة أسفاري ما عرفت أحدا قط من المطار، لكنني بالتأكيد سأفعل يوما ما، وقد تكون صداقة العمر فمن يدري، ظلت عيناي في زحامها مع من في المكان تنظر وترقب، حتى أطلق المذيع نداء المطار الداخلي معلنا فتح البوابة لركوبنا الطائرة، فقمت من مكاني بهمة ونشاط، لأنظر نظرة وداع ليست بالأخيرة لذلك المكان الجميل، أعقبها ابتسامة صافية.

هناك ١٧ تعليقًا:

تخاريف خاصه! يقول...

احلى حاجه لما الواحد يروح مكان مايعرفش فيه حد ويبتدى بقى يتأمل اللى حواليه ..
بيعرف كتير وبيتعلم كتير....وبتتكون عنده ذكريات اكتر..برغم من انه مايعرفهمش يعنى..!!
:)

ايه اخبار العشر الاواخر عندكووو..فى البلد..؟؟
:)
ربنا يعناااا كلناااا

عـلا - من غـزة يقول...



يبدو انك دايما في حالة تأمل

اقدر اوافقك بشدة على الجزء الأول من البوست ,, انك تكون في زحمة وحواليك اشخاص كتير ,, لكن مش حاسس نفسك معاهم فعلا !! ياااااه على قد ما بيصيبني هالشعور


تجربة السفر جربتها آخر مرة ..... من سبع سنين تقريبا ,, كنت مسافرة الى الولايات المتحدة مع وفد طلابي .. بتزكر بعض الحاجات اكيد ححاول احكي عليها ..
طبعا حاكون اكثر يقظة واستمتاع بالتجربة لما تحصل وانا في هذا العمر خاصة اني هاكون لوحدي
مش هانسى قصة الكتاب .. كويس انك فكرتني .. عشان احضر كم كتاب كويس كدة اتسلى بيهم

سؤال ... اشمعنى يعني معز مسعود لا تعليق ؟! :p

سلامات

Amr يقول...

برافو يا عبدالله, عندك قدرة هايلة في وصف الاماكن.

انا برده كنت بحس بنفس اللي انت بتحس بيه دا لما كنا بنتقابل علي النعيم يوم الخميس, بس علي الرغم من كده مابقدرش ماروحش, وانفض لشباب, خلاص بقت عاده حياتية اني اقابلكم يوم الخميس, ولو عدي اسبوع ماتقبلناش احس ان في حاجة غلط, واتصل بالشباب ونتقابل يوم السبت بدل الخميس.

Noony يقول...

يااااااااااااااااااااه يا عبد الله
بسيطة ومعبرة وواقعية جداً
جميلة أويييييييييييي
كتير بفكر كدة
وكتير أوي النفكير دة بيكون سبب في رسم ابتسامة على وجهي بالرغم من حزني الداخلي
الحمد لله بجد على نعمة التفكير اللي ساعات كتيرة أوي بتخفف عنا الملل والحزن واليأس في بعض الحالات
بس انت اتنقلت من مكان –وسط القاهرة- لمكان –مطار فرجينيا- بصورة حلوة أوي
بالرغم من البوست الأخير بتاعك اللي لما قريته اتخضيت وآثرت إني معلقش عشان مش فاهمة
بس البوست دة بجد رجع الابتسامة على وجهي من تاني
أحييك بشدة وضراوة

:)
نوني

Meekness !!! يقول...

سلام الله عيك يا عبد الله
حو قوي عى فكره انك تقعد في مكان ما تعرفش فيه حد و تبدأتتامل الناس و حركاتهم
انا بحب ده قوي
بحب قوي في كتاباتك انك بتتطرق لعدة جوانب في كتابتك
و كلامك ممتع و شيق قوي
ايه صح الفراباتشينو البارد ؟؟؟؟
ما تجيبلي ادوقه ده لما تنزل كايرو البلد
ههههههههههه اصلي حسيت بطعمه فعلا

يالله بالتوفيق يا جرووم
.
زيــــــزي

غير معرف يقول...

it's like a cleansing trip of the soul...!

عاشقة الوطن يقول...

السلام عليكم

ازيك ياعبدالله
كل سنة وانت طيب
العيد قرب خلاص

كل سفرية وانت بخير يااارب
انت كل ما هتسافر اكتر اكيد كل ماهتلاقي وهتعرف اكتر وتتعلم وتشوف حاجات تانية

تحياتى

Rosa يقول...

اهم حاجه الابتسامه الصافيه الي في الاخر دي يا جرووم
عارف لفت نظري قوي جمله قلتها عنانك ممكن تكون في وسط مجموعه من اصدقائك حاسس بالوحده سواء فرحان لوحدك او حزين لوحدك في نفس الوقت الي في عين جنبك مرقباك وحاسه بيك و منفعله و متأثره بيك بس مع كدا حاسس بالوحده , فكرت في الموضوع دا كتير لقيت اننا دايما او غالبا مش بنفرح بالشعور دا او بنحس بيه لاننا عايزينه من اشخاص معينه في حياتنا مش مهم مين يمكن صديق معين او من خطيب او زوج ولو بنفضل مركزين قوي اننا نتشارك الحزن او السعاده مع الشخص دا بعينه بس و ماحدش غيره يشبعنا و نفضل نترجى و نستنى و نكتئب و تزيد ايام وحدتنا لاصرارنا اننا عايزن الاحساس دا من الشخص دا بعينه في حين ان ممكن يكون حوالينا ناس تانيا بتعزنا و مستعده تضحي باي حاجه عشان ماتسيكش وحيد وتشاركك فرحك و حزنك , بس مانتش حاسس بيه
do i make any sense
:D
تخاريف آخر الليل
ارجو ان الابتسامه الصافيه تفضل صافيه على طول
:)

LAMIA MAHMOUD يقول...

اولا ذكرتني بأحد الاشخاص الذي اختفى عن محيطي في ظروف غامضة دائما ما كان يختار يوم الخميس ليلتقي اصدقائه في المقهى

ثانيا تفهمت مشاعرك جيدا فلم اتخيل يوما حياتي بعيدا عن مقعاي بوسط البلد ورفقة العمر والكفاح بجانبي لنتناقش في اقوى الحوارات واكثرها عبثية


حسيت في اول الكلام ب حاسس بغربة بس مش مغترب

وفي النهاية وصلي احساس من وجد شيئا ولو للحظات

Té la mà Maria - Reus يقول...

hello:

si puedes entra aqui:

http://store.findmadeleine.com/index.html

mercenaris !!!

محض روح يقول...

جميل جة التأمل في كل شئ بيحيط بينا كتير بيكون مفيد

انا يمكن من النوع الفضولي حبتين ديما براقب الناس غصب عاني
بحب اشوف انطبعاتهم من كل شي بيحصل حوليهم
:)

على العموم كل سنه وانته وكل الي معاك بصحه وخير

تحياتي

Soooo يقول...

انت هايل بجد
انا حسيت اني معاك وعيني هي عينيك اللي بتوصف المكان حواليك
ياراجل ده من كتر حلاوة كلامك حسيت اني باشرب معاك الفارابي اللي انت شربته ده .. بس انت مش معايا انه كان ناقصله سكر شويه؟؟

بجد بجد بجد .. تعبيراتك هايله
بس صدقني .. الغربه اللي جوانا دي مش لحاجه غير لسبب واحد بس .. احنا مين؟؟
فهمت قصدي؟؟؟؟؟؟

Hannoda يقول...

رائع جدا وصفك للحظات السفر و أجواء الإنتظار في المطار

جميل أيضا تلك الذكرى لمقهى القاهرة مع الأصدقاء

أعجبني جدا إسلوبك الرائع الدقيق .. فقد أخذني جدا

وأخذتني المقارنة بين مطار رحلة السفر من بلدي

ومطار رحلة العوده لبلدي

أخذت أقارن بين صفاء النفس و هدوءها الذي قرأته في كلماتك و بين التوتر و الصخب النفسي الذي أعانيه في رحلة السفر من مصر الى هنا

هي ساعات قليلة تتكرر كل سنه بشكل متناوب

ولكن قليلامنا هو من يستطيع أن ينتبه لها بهذا الجمال بعد أن تمر و تنتهي و ننمدج في تفاصيل أكثر زحاما خارج المطار


تحياتي

احمد رفعت يقول...

بكرة العيد

كل سنة وانت أطيب واروع

Blank-Socrate يقول...

اتمنى لك التوفيق
اسلوبك شيق

simple girl.. ..simple dream يقول...

غريبة احساسك بالغربة فى وسط البلد وبالونس فى المطار

فعلا ... الغربة مش بالمكان
الغربة احساس مكانه القلب

أحمد سلامــه يقول...

الله
الله يا جرووم
بجد كان واحشني الاسلوب ده في المدونات اليومين اللي فاتو دول لاي مكنتش بدخل كتير
بجد جميل جدا
ومتسامح قوي قوي مع النفس
اتمنى تستمتع بالهدوء النفسي ده اطول فترة ممكنة