الخميس، 23 أغسطس، 2007

لن أبكي على سريري

بسم الله الرحمن الرحيم

لا تدري بم تشعر والطائرة تنزل في المطار، خالتي بجواري لم تر مصر منذ ثلاث سنوات، توفي والدها أي جدي قبل سنتين ولم تستطع ان تراه لظروف ما، تحب أن تنظر هي من شباك الطائرة، أصور أنا الطريق كاملا لحظة الاقلاع من واشنطن والهبوط في فرانكفورت ثم الاقلاع من تلك المدينة الجافة الى الهبوط في العاصمة السوداء - القاهرة

كنت في اخر كرسي في الطائرة - لست أدري لم اختارت موظفة الحجز ذلك المكان لي، كل ما أعرفه هو أننا جلسنا في ذلك الكرسي طوال تلك الرحلة الكئيبة في تلك الطائرة المقيتة، لم أحس براحة أبدا طوال الطريق حتى وصلنا الى مصر، أحسست براحة النهاية

نزلت الطائرة ونجحت في تصوير تلك الرحلة رغم التحذير من استعمال الاجهزة الالكترونية اثناء الاقلاع والهبوط، لم أبارح مكاني حتى نزل الجميع وكنت انا وخالتي اخر من نزلنا من الطائرة، نزلنا منها وأحسست بذلك اللاشعور، لم أدر لماذا لكنه كان لا شعورا مسيطرا جدا على نفسي وقلبي وأعصابي التي كانت خاوية جوفاء

تركت قلبي يقودني بنظرات خاوية جافة حيث ممر الهبوط والنزول لقاعات الوصول، تحيط بك طرقة طويلة قذرة، بمعنى الكلمة، بذلك السواد المحبب الدال على ان ممسحة ما تحمل القليل من سائل التنظيف قد مرت من ذلك الركن ولم تجد من يجففها ويمسحها فيما بعد، طرقة قذرة تجبرك أن تضحك من فرط المقارنة، يافطة كبيرة منزوع جزء كبير منها ايضا ترحب بك في مصر وتخبرك انه ممنوع التدخين

وجدت تلك المرأة خلفي تحمل ابنتها في عربة صغيرة ثم هول المفاجأة الظريفة وشر ما يضحك، تجد سلالم طويلة للنزول ولا يوجد منها جزء مخصص لذوي الاحتياجات الخاصة او من يركب كرسيا متحركا او يجر كرسي أطفال كتلك المرأة، اكتفيت بعرض المساعدة على المرأة في حمل العربة لها والنزول بها لكنها رفضت بلطف حيث ساعدتها مضيفة الطيران على ذلك، ابتسمت في احراج شديد كعادتي عندما اكون مسئولا عن بلدي

نزلت تلك السلالم احمل في قلبي أملا في الغد، قابلني اعلان كبير يخبرني أن مصر ترحب بي، ضحكت غصبا عني، وجدت رجلين سمينين مضحكين جدا لو ضربتهما وانطلقا يجريان خلفي لانقطع نفسهما قبل أن يلحقاني ولن يلحقاني أبد الأبدين، يلبسان زيا أسودا قميئا حقيرا، يبدوان كارهين للدنيا ويدخن أحدهما سيجارة مصرية تحترق كخشب كرسي عجوز كالعادة، ينظران بلا مبالاة للرائح والقادم بنظرات غريبة لا تعرف هل هي حقد أم استهزاء ام احتقار، وددت لو احتقرني أحدهما، يجلسان بجوار تلك الحديدة الكبيرة المكتوب عليها قوات مش عارف ايه

مررت من تلك القاعة لكي أخرج لقاعة اخرى مليئة بالمنتفعين والمنافقين والموظفين وكل من لبس تلك البدلة المشهورة ينقصه بطيخة او كل من لبست تلك السلسلة الذهبية الكبيرة وينقصها لقب طانط، يقفون اما يتكلمون في الهاتف بشكل مقزز او يتوسطون في حمل جواز سفر شخص ما كعادتهم في زراعة نبات الكوسا وانتظار حصاده في اقل من دقائق معدودة، تنتهي تلك القاعة بذلك الممر الظريف لكي تمر من مكتب التدقيق في جوازات السفر، تجد يافطة غامضة تخبرك ان الاجانب من تلك الناحية، وهي تشير فعلا الى اللا مكان، ثم تجد نفسك منقادا مع الزحام لتقف في ذلك الطابور، تجد الأجنبي ومن تعلم من المصريين ان يقف عند خط الانتظار الاصفر منتظرا دوره في التقدم لموظف الجوازات، بالمناسبة هؤلاء الموظفون ظراف جدا، لا يبتسمون في وجهك أبدا وينظرون بنظرة خاوية بينما من يجلس بجوارهم ليتحرى من بياناتك ان كنت من المطلوبين ام لا يبتسم في وجهك ابتسامة بريئة

مررت من ذلك الشباك انا وخالتي وقابلنا ذلك الشرطي الظريف الذي يدلعونه بلقب عسكري، ليس هناك سوى مخرج واحد من كل تلك الممرات عن طريق ذلك الموظف، يعشق المصريون عموما التكرار، يجدونه شيئا مسليا جدا، وفرص عمل قديمة دائمة للجميع، يدقق ذلك العسكري في جواز سفرك جيدا ثم يتركني امضي انا وخالتي بدون ان ينظر في جواز سفرها، اعطني جوازا واحدا ومرر شخصين كعرض خاص لمهرجان الصياعة والتسول الذي يجري على ارض المحروصة بالصاد حاليا

ابتسمت في وجهه ابتسامة سائح أبله، أحسست فعلا أني كذلك رغم أني احمل ذلك الكتاب الأخضر الذي يتوسطه نسر أقرع

جررت تلك الحقيبة الضخمة وعدلت من وضع حقيبة ظهري وتلك الحقيبة الاخرى التي على كتفي، نظرت لخالتي وهي تمشي تجر رجليها ورائي وقلت لها حمدالله على السلامة

وصلت لتلك القاعة الاخرى الاكبر منها بقليل، وجدت الناس مصطفين بلا نظام سواء أجانب أم مصريين أم مخلصاتية وهم فئة لا جنس لهم، وكل ينتظر حقيبته من على سير الحقائب المهترئ، وجدت نفسي اكلم نفسي واقول هلم بنا نسترجع ايام الزحام، كانت اياما جميلة فعلا وافتقدها بشدة، تركت خالتي على جنب بجوار عربتي الحقائب الخاليتين ودخلت في موقعي المفضل الذي عرفته بالخبرة من كثرة السفر والترحال، بجوار الحائط تماما لكي تخرج الحقائب مباشرة في يدي أفنطها قبل أن تقع في يد غيري، انتظرت طويلا وتعجبت كثيرا كالعادة من شكل الأشياء التي يحملها البعض والتي قد تصل لبيت كامل أحيانا، كنت في انتظار الحقائب الأربعة، مر الوقت طويلا قبل أن أجد ثلاثة حقائب فقط، أما الرابعة فقد فقدتها، يبدو أنها لم تصل في الوقت المناسب، والمصيبة انها باسم خالتي، قلت يا صباح البهدلة

في طابور طويل وقفت خالتي تنتظر الناس أمامها كي ينتهوا من اجراءات البلاغ عن الحقيبة، وفي النهاية وعندما جاء دورها وقفت لتدلي بمواصفات الحقيبة المطلوبة ورقم هاتفي وجواز سفري كي أستلم الحقيبة نيابة عنها عندما تأتي في طائرة السابعة مساء، كأن شركة لوفتهانزا لم تتعلم بعد كيف تحمل حقائب جميع الركاب في طائرة واحدة، اختراع لم يصلهم بعد، اعتقد انه لم يصلهم بسبب ان الطائرة متجهة لمصر، صحراء سفنكس

معلومة غبية يصحبها جود لاك من شخص ما تطوع باخباري بها، تقول تلك المعلومة انهم سوف يرسلون الحقيبة لي السابعة مساء الى منزلي لو كنت امريكيا اما لو كنت مصريا يجب علي ان اعود في السابعة لكي احضرها بنفسي، ولم تقل المعلومة ماذا لو كنت هنديا؟ اعتقد انه ساعتها كان سيتوجب علي ان انتظر نهاية مباراة الهلال السوداني والاهلي المصري لكي اتقدم بطلب احاطة للملك القوللة عشان يجيب الشنطة

بعد طابور طويل وما يقرب الساعة منذ نزولنا من الطائرة توجهنا لموظف الجمارك لكي نخرج من المطار، كان شيئا مريعا جدا، منظر الناس وهم خارجون بلا طوابير ولا نظام لكي يمروا بذلك الموظف الذي يسألك بحنكة وخبرة من اين اتيت ومتى اخر مرة نزلت فيها مصرا وماذا تحمل معك ثم يختار حقيبة من حقائبك كي يفتشها، دوما حليقي الذقون سود الشفاه من كثرة الشاي والسجائر ويلبسون تلك البزة السوداء او الزرقاء الغامقة

يحمل الركاب كل ما يحملون، مرت خالتي بهدوء ويسر من ذلك الموظف واحنقني انني وقعت في يد موظف يرحم نصف رحمة، فتش حقيبة كاملة ولم يفتش الاخرى وتفضل يا بيه، طبعا كان حتما علي ان افرغ ما في جيبي من فكة نقود مصرية لذلك العامل الغلبان الذي قفل الشنطة وساعدني في حملها، وددت لو ادعو له بقلب صاف

خرجت خالتي وقابلها علي ابن خالتي الاخرى وذهبا سوية بينما كنت تحت رحمة ذلك المسجراتي، ثم خرجت انا لاجد زحاما الفته وافتقده منذ زمن طويل، ثم اجد حرارة جو تلفحني ورائحة العرق في كل مكان، اكاد اقسم ان المطار الجديد رائحته عرق دوما لكنه عرق السفر فهو محبب لا بأس به

قابلني احمد صديقي الذي لم اعلم انه سوف يأتي ولم اتوقع مجيئه بصراحة، لم نكن من المقربين يوما لكنه جاء بصحبة محمد، ذلك الاخ الذي مهما قلت لن اوفيه حقه، بكيت بشده في قلبي فقط لحظة رأيته، وددت لو اترك لدموعي العنان لكنني احسست براحة بين احضانه انستني الدموع، كان مريضا وأصر على احضار احمد كي يقلني من المطار لان سيارة والده هو لا تعمل، يترك في قلبي كثير الاثر دوما، واحبه في الله اكثر من نفسي ولا نزكي على الله أحدا

بين احضان كثيرة خرجت معهما، قابلت خالتي وخالتي الاخرى وعليا والسائق وركبنا جميعا بحقائبنا في منظر مهول في تلك الحافلة الطويلة المزدحمة، فكرة جيدة ان يخففوا زحام السيارات على صالة الوصول، ولكنها فكرة غبية الا يضعوا حدا لعدد الركاب الاقصى في تلك الحافلة، وقفت مع احمد ومحمد يسألانني عن بنات امريكا والمانيا بمرح واضح، لم اكن في وضع يسمح بالحديث في هذا الموضوع لكنني قلت لهم بالحرف: روح اتجوز ياض منك ليه راح محمد مفكرني بكلمتي المشهورة: سأقضيها علاقات غير شرعية اثمة خارج نطاق الزواج وانفجرت ضاحكا بشكل مقزز جعل كل ركاب الحافلة يقزون كالدودة

الأحد، 12 أغسطس، 2007

مصر التي في خاطري وفي دمي لحد ما جالي تسمم وفقر دم

والله مش عارف أقول ايه يا جماعة
المرة دي مش حاسس باني غريب وراجع لوطني
كنت حاسس اني مبسوط قوي وسعيد من كام يوم واخيرا الدنيا بتضحكلي
بس موت شيماء فوقني جامد - زي ما يكون حد ضربني بالقلم
ربنا يصلح حالنا يا رب
كان المفروض وأنا بجهز حاجتي اني مستمتع ومتحفز وسعيد لكن العكس تماما انا مش حاسس بأي حاجة خالص
ولا أي شعور
ولا حتى الحنين والشوق والكلام الفاضي ده رغم انه مش كلام فاضي فعلا
الطيارة الساعة اتنين يوم الاتنين تاني يوم في تاني اسبوع في شهر تمانية
أشوفكم على خير في مصر ان شاء الله
تحياتي لكم جميعا من ماناساس البلد

الأربعاء، 8 أغسطس، 2007

رحم الله شيماء

انسانة كتبت البوست التالي في مدونتها وانا نقلته هنا بالنص
شيماء .. بنت مصرية عندها 28 سنة مصممة جرافيك ، عرفتها فى شهر يناير تقريبا .. دخلت عندى وكتبت فى الشات بوكس وابدت اعجابها بمدونتى ، زورتها فى مدونتها ولاقيتها فنانة زوقها عالى وكتابتها حساسة جدا، لما تدخل عندها البلوج تحس انها مدونة اختك او حد انت تعرفه كويس ، بنت مصرية محبة للحياة اوى والابتسامة مش بتفارق وشها .. جميلة ومتفائلة ودمها خفيف وذوق ، مكنتش بتابع كل مواضيعا للأسف عشان ظروف الدراسة وكدة .. بس هى كانت دايما بتابع كل مواضيعى تقريبا وعلى طول تسأل عنى وتدعيلى .. ولو جالها تاج الاقيها مهتمة انها تبعتهولى ... رغم اننا منعرفش بعض بشكل شخصى مكنتش تنادينى غير بـ " أجمل إنسانة " ..ه. بعد هوجة المذاكرة والإمتحانات إكتشفت انها مش على الساحة خالص .. إتخفت تماما .. حتى موضوع مبنى الحجيم اللى معظم الناس علقت عليه لاقيتها معلقتش .. لا عندى ولا عند غيرى ، ساعتها كانت جاية على بالى قوى ونفسى اطمن عليها ، بس للأسف كنت مضيعة اللينك بتاعها واخيرا عترت فيه ولاقيتها كاتبة بوست وبتقول:هغياب لاجل يعلمه الله حقيقى وحشتونى جدااااااومش عارفه هتوحشونى لحد امتىلكن كل اللى متأكده منه انى محتاجه دعواتكمالتجربه الصحيه اللى بمر بها مش بسيطهاذا ربنا كتب لى الشفاء منها هاحكى لكم عنها بالتفصيلتحياتى لكم كلكم.اتخضيت عليها جدا .. معقولة تبقى جاية على بالى لأنها تعبانة وفيها مكروه؟؟ .. لا حول ولا قوة الا بالله كتبتلها تعليق وسبتلها ايميلى وطلبت منها تطمنى عليها ردت على التعليق وقالت:همش عارفه اقولكم ايه .. حقيقى اكتشفت قد ايه وحشتونى وقد ايه بحبكم وعشان كده كلمة شكرا ليكم قليله انتوا بدعواتكم والبوستات اللى اتعملت عشانى خففتوا عنى كتير ربنا يخليكم ليا شكرا يا عمرو،انسانه،كوكو،بندقة،القادم اجمل،وحيد،فنان،محمود على،شاه .. واتمنى لكم دايما كل خيروردت على الشات بوكس وقالتلى:ه اجمل انسانه الله يسلمك يا حبيبة قلبى والف شكر على سؤالك علياانتظرت انها تضيف إيميلى عشان اطمن عليها بس محصلش ، فتحت النهاردة الإيميل بتاع المدونة ولاقيت ايميل ضايفنى وصاحبه اون لاين .. سألت مين معايا؟؟ .. قالتلى هوندا، سلمت عليها وكدة .. وقالتلى معلش ياياسمين مش حقدر اتكلم ولا اتعرف عليكى دلوقتى لإن حالتى كرب خالصلسة حقولها ربنا يفك كربك وخير فى ايه؟؟ .. لاقيتها بتقولى تعرفى ان شيكو ماتت؟؟ مصدقتش اللى بتقوله .. اكدتلى ان اخو شيماء كاتب فى البلوج خبر وافتها .. روحت ولاقيت التعليق ده: هأحمد صفوت said...السلام عليكم أنا أحمد أخو شيماء(شيكو) صاحبة هذه المدونة .. أعزائي ضيوف المدونة أعلمكم بأن شيماء توفيت إلى رحمة الله تعالى ليلة النصف من رجب وكانت قد أوصتني أن أعلمكم بهذا الخبر وأن أسألكم أن تقرأوا لها الفاتحة وتدعو لها بالمغفرة والرحمة ونظرا لعدم معرفتي بكلمة المرور الخاصة بها فقد دخلت وكتبت هذه الرسالة ضمن التعليقات أقسم عليكم بالله أن تدعو لها .. رحمك الله ياشيماء وأسكنك الفردوس الأعلى .. موعدنا الجنة إن شاء الله.إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرنا فى مصيبتنا واخلف لنا خير منها شيماء توفت يوم السبت اللى فات بعد ماخفت من مرضها .. توفت قضاء وقدر ، كانت بتسلم على كل اصحابها وزمايلها فى الشغل وقرايبنا وكأنها حاسه باللى هيحصل ، كانت مخططة تروح عمرة وكانت بتصلى حتى وهى فى المستشفى ، كانت ثابتة ومتماسكة وكانت هى اللى بتحاول تصبر اللى حواليها توفت وهى عندها 28 سنة ياجماعة .. لا اتخطبت ولا اتجوزت ، توفت بعد ما خفت من مرضها سبحان الله .. عشان نعرف ان كلنا ممكن نبقى فى نفس موقفها وان الموت مالوش اسباب ولا له سن معين وكم من فتى امسى واصبح ضاحكاً .. وأكفانه فى الغيب تنسج وهو لا يدرى انا فقدت اخت عزيزة جدا عليا والمجتمع التدوينى كله فقد مدونة من المدونات المحترمة جدا .. وببلغ تعازيا وتعازي كل المدونين لأهلها .. ربنا يفرغ عليكم صبرا .. يارب آمين. ربنا يرحمك يا شيماء .. اللهم ياجامع الناس ليوم لا ريب فيه إجمعنى بيها فى الفردوس الأعلى .. يارب انا معرفهاش شخصيا بس أشهدك انى احبها فيك .. يارب كما احببتها فيك أسألك وأقسم عليك بعزتك وجلالك ان ترحمها وتغفرلها وان تجعل قبرها روضة من رياض الجنة وان تبدلها داراً خيرا من دارها واهلاً خيرا من اهلها وتغمدها برحمتك وكرمك يارب العالمين .. يارب انها بين يديك الان .. يارب ارحمها واغرفها لها وتجاوز عن سيئاتها .. يارب انها فى دار الحق ونحن فى دار الباطل .. اللهم ارحمنا إذا صرنا إلى ما صارت إليه .. يارب افرغ على اهلها صبرا .. يارب صبر أمها واجمعها بكل من احبت فى الفردوس الأعلى فى صحبة سيد الخلق عليه الصلاة والسلام. اللهم ارحمنا جميعا فإنك بنا راحم .. ولا تعذبنا فإنك علينا قادر .. اللهم ارزقنا من يترحم علينا بعد وفاتنا .. يارب اخرج الدنيا من قلوبنا وازهدنا فيها ..اللهم إنا نعوذ بك من طول الأمل والتعلق بالدنيا .. اللهم إنا نشكوا إليك سؤ نفوسنا .. يارب اهدينا .. يارب اهدينا لأقرب من هذا رشدا قبل فوات الأوان يارب يارب استجب .. يارب استجب .. آمين آمين آمين .. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه وسلم أسألكم جميعاً الدعاء لشيماء ولكل موتى المسلمين
اللهم ارحمها وأحسن لها واغفر لها ذنوبها واعف عنها
أنا اعرفها من زمان لكن مش شخصيا وزرتها مرة او اتنين في مدونتها زمان وانقطعت فترة لأعود فأجدها قد رحلت
لست أدري لم لم أبك فورا لكني انتحبت بشدة بعدها
لماذا نبكي مع الموت؟ ولماذا لا نتذكره الا بفقد الأحبة
يبدو أننا لا نتعظ ولن نتعظ الا عندما يأتينا ذلك الزائر الحتمي
تذكرت جدي وكل من مات ممن أعرفه ومن لا أعرفه وكل من يموت يوميا بضجيج هائل او على سريره في هدوء قاتل فوددت أن أبكيهم جميعا:
بكاء:
يا من فارقتني أمس واني اليوم أبكيك
أبكيتني وعز عليا بعدي أن ألاقيك
رحلت عني وتركتني وحدي مناجيك
كنت أدعو الله في صلاتي أن ألاقيك
وأن يجعلني في كل مصيبة حاميك
ومسريا عنك ومن حزن مداويك
أو من ألم أو جراح عله يشفيك
لكنك أبيت الا الرحيل تاركا أثرا
يسألني بعده الناس ما فيك؟
عجز اللسان وصار دمعي يناديك
هل من مجير في مصيبتي تلك
أو هل من يقول تعال أواسيك
رحلت بجسد وفي قلبي مرائيك
بعدت عن بائع لك وعن شاريك
لتلقى رب الكون بوجه ناصع
وتسعد بلقيا رب الخلق باريك
ونحزن على فراقك اليوم وغدا
تنسى العين والقلب بالذكرى يبكيك
ثم يأتينا ذلك الزائر هو من أتاك
علنا به نسعد وفي جنة نلاقيك
في الفردوس باذن الله مكاننا
وعلى أصحابها صلوات وتبريكا
حيث السعادة كأس لابد شاربها
ومن أنهارها لابد الله ساقيكا
رحم الله موتى المسلمين

الأحد، 5 أغسطس، 2007

السبت، 4 أغسطس، 2007

الأربعاء، 1 أغسطس، 2007

الغريب - النهاية

لا يدري لم تتوالى الأفكار في رأسه بتلك السرعة، سامحك الله يا رمزي فأنت تأتيني كالاعصار ولا تتركني الا وقد أطرت النوم من عيني وأقلقتني، ليتني أستطيع اسكاتك ولو للحظة تأمل محمود قليلا ليسمع صوت رمزي الصاخب خارج الغرفة يشكو من سخونة الطعام، لا يستطيع رمزي أن يصبر أبدا، يعتبره محمود دوما رمزا لقلة الصبر والحياة السريعة، ظل في تأملاته هذه للحظات ثم ما لبث أن مل الرقاد في السرير وقام من مكانه، تناول منشفته واتجه للحمام ليأخذ حماما باردا عله يزيح عنه بعضا من همومه، سمع صوت رمزي في الخارج وهو يشكو مرة أخرى، ابتسم ابتسامة عريضة وأغلق الباب خلفه انتبهي يا آآآآآآنسة، كان ذلك صوت المنادي في تلك الحافلة الصغيرة وهو يحذر تلك الشابة الجميلة قبل أن تخطو خطوة أخرى، كان على وشك أن يصدمها ولكنها انتبهت في اللحظة الأخيرة على صرخته وتوقفت هند في مكانها قبل أن تعبر تلك المسافة الصغيرة نحو الضفة الأخرى، كم هم مجانين سائقوا تلك الحافلات، لكنها لامت نفسها بشدة على شرودها الذي كاد يكلفها حياتها، التقطت أنفاسها بعمق ورجفة، ثم واصلت المشي مرة أخرى حتى وصلت لذلك الشارع الفسيح، لن تنسى أبدا أنها صاحبة اختيار ذلك المكان عندما انتقلوا له لأول مرة قبل سنتين، كان المرسم القديم فسيحا حقا لكنه مظلم أغلب الوقت في تلك الحارة الضيقة، مكان لا يليق أبدا بتلك الموهبة الفذة لدى محمود معلمها وأستاذها الأول .... و... وأول حب في حياتها أحست بقشعريرة بالغة عندما جالت تلك الكلمة بخاطرها وتوقفت لتلتقط أنفاسها من جديد، لا تدري ما بها اليوم، تحس أن شيئا جللا قد يحدث لكنها لا تدري متى وكيف وأين، تخشى على محمود كثيرا فهو ليس كعادته اليوم، واصلت المشي حتى دخلت ذلك المبنى الشاهق وركبت المصعد الى الدور الخامس، دوما ما تحب ذلك المرسم، لكنه اليوم موحش مظلم، لم تعتد أبدا أن تدخله وحدها، تخشى الظلام نوعا ما، لكن الوحدة أكثر ما يؤذيها، فتحت باب المرسم الكبير في حركة روتينية ودلفت بسرعة لتغلقه خلفها، أسرعت باضاءة جميع الأنوار في المكان ثم ذهبت الى حيث أخر لوحة كانا يعملان عليها سوية، كانت صورة بائسة لبنت يتيمة تبيع الكبريت وحيدة في ثلج الشتاء القارص، صورة التقطها محمود بنفسه لها في لندن، وأصر أن يرسمها عندما يعود، لم تعرف هند أبدا أنها يوم بكت عندما رأت الصورة، كان محمود يبتسم في قرارة نفسه بما فعل مع تلك البنت، لقد أصر على اصطحابها معه للفندق وأعطاها مبلغا من المال وغطاء سميكا وقليلا من الطعام الفاخر، وسمح لها أن تبيت تلك الليلة الباردة في غرفته حتى الصباح، ثم أوصلها لأهلها، كانت هند كلما رأت تلك اللوحة غير المكتملة تبكي بشدة، لا تدري لم تتذكر نفسها رغم الفارق ورغم أنها أحسن حالا بمراحل، تجمعهما الحاجة الماسة الى ذلك الانسان في حياتهما. انتفضت مي في مكانها لتستيقظ من نومها فزعة، ياااااااااه يا له من كابوس مرعب، نظرت حولها لتجد طفلتها سمية تنام بجوارها فوق سجادة الصلاة، أتت والدتها مسرعة لترى ما بها، لقد تركتكما تنامان بوضعكما، ما بك يا بنيتي؟ أشفق عليك وعلى طفلتك من ذلك العذاب، ما بكما؟ مالذي يؤرقك يا ابنتي؟ تنهدت مي تنهيدة طويلة حارة، ونظرت لوالدتها نظرة تترقرق فيها الدموع، ولم تتمالك نفسها من البكاء لتجري وتحضن أمها بعنف وتجهش في بكاء حار، لقد أحببته يا أمي، أحببته بشدة وليتني عرفت عنوانه أو مكانه، لقد فقدته للأبد يا أمي، فقدته للأبد ربتت أمها بحنان على كتفها وهي تشاركها الدموع، لا تدري ما تقول لها، لم تكن في وضع تلومها فيه على هذا الحب أبدا، بل انها كانت تشجعها بشدة على الزواج مرة أخرى فور قدومها لمصر، سألتها: أخبريني بهدوء، من هو وماذا يعمل؟ اسمه محمود يا أمي، يعمل رساما محترفا، قالت: وأين يسكن؟ حينها ازداد نحيب مي بشدة وهي تقول: ليتني أعلم، تقابلنا صدفة في تلك الطائرة وافترقنا في المطار، لم أجروء أن أسأله، لقد فقدته للأبد .... للأبد لم تجد والدتها ما تقوله سوى أن تجيبها بصمت تام، وتركتها تفرغ شحنة الحزن تلك في أحضانها بصوت مقزز قضم رمزي قطعة من تلك التفاحة الكبيرة وهو يقول لمحمود: يجب أن تخبرني ما بك، لم أعهدك هكذا شارد الذهن الا في حالتين، عندما تحب، وعندما ماتت....... وبلع رمزي ما تبقى من كلامه مع تلك القضمة، لقد أدرك أنه أخطأ بشدة مع تلك النظرة الممزوجة بالحزن والغضب من محمود، لطالما حذره من أن يذكر هذا الأمر أمامه مرة أخرى، طأطأ رأسه في الأرض خجلا من نفسه أطرق محمود بنظره قليلا ثم قال: رمزي، لا تلمني يا صديقي، أنت تدرك كم هو مؤلم ذلك الموضوع بالنسبة لي، أجابه رمزي بلهفة: نعم يا محمود، أحس بك تماما وأتفهم موقفك، سامحني، أنت تعرف أنه ليس بيدي لكنه لساني الذي لا أملكه جيدا أجابه محمود: لا عليك يا صديقي، لكنك على حق فعلا، أنا لست متأكدا تماما لكنني أعتقد أن الحب وجد طريقة لقلبي منذ زمن طويل، قالها محمود بصوت خافت كي لا تسمعه أمه العزيزة، كانت في المطبخ تعد لهم الشاي، لم يدر أنها سمعت كل حرف قالاه، بل وتعمدت أن تتأخر قليلا لتسمع المزيد، لو خرجت عليهما الان لسكتا وستضيع عليها فرصة أن تعرف المزيد، كانت في قمة القلق حقا على محمود، لكنها عندما سمعته خبر رمزي عن ذلك الحب الذي يشعر به، لم تتمالك نفسها أن تبتسم ابتسامة فرحة حقيقية وبزفرة حارة تمتمت: أخيراً!! صاح رمزي بقوة: لننزل الى المقهى يا صديقي، حديث مثل هذا لا يمكن السكوت عنه، هيا بنا، كانا يستعدان للقيام عندما دخلت عليها الحاجة حكمت مسرعة وبلهفة شديدة أمسكت في محمود وقالت: بالله عليك يا ولدي، بالله عليك، لا تتركني قبل أن تخبرني ما بك، لقد سمعت كل شيء، يجب أن تخبرني هذه المرة، لا أستطيع أن أراك حزينا هكذا دون أن أقف بجوارك، أنت لم تخف عني شيئا قط، وتعلم أني أول من يريد لك الخير والسعادة وأن تتزوج من جديد لتعوض ما فات، صحيح أني فقدت ابنتي وحفيدي، لكنني كسبتك أنت، أعز من أبنائي علي وأغلاهم عندي وقف رمزي مشدوها فاغرا فاه ببلاهة، لا يدري أن صياحه وصوته العالي كانا السبب في هذا، لم يتمالك محمود نفسه وتهاوى على الأريكة من فرط التأثر بدأت هند في اكمال بعض من ملامح تلك اللوحة، لكنها لم تستطع أن تكملها، كانت تحس بقليل من التعب والاجهاد رغم أنها نامت جيدا ليلة أمس، يبدو أن بالها المشغول هو من أوحى لها بهذا، كما يقول محمود دوما: لا يجتمع الابداع مع الاجهاد أبدا، قامت من مكانها واتجهت نحو المطبخ الصغير لتصنع القليل من القهوة، كانت دوما تتفاخر بأنها أفضل من يصنع القهوة في نظر محمود، كان هذا يرضيها تماما ظل محمود شارد الذهن حزينا لا يتكلم، كان يخشى أن يجرح احساس أمه العزيزة، مهما أكدت له فهي لن تحتمل أن يتزوج امرأة أخرى غير ابنتها، يعرف أنها ستشعر بالغيرة والحزن من أجل ابنتها، سيزيد هذا جرحها عمقا، وهو يكره لها هذا بشدة تلاحقت تلك الأفكار في رأسه بشدة، بينما كان غير منتبه لرمزي وهو يتحدث بجواره متطوعا لشرح وجهة نظر محمود للحاجة حكمت بأنه لا يريد أن يجرحها وسيظل مخلصا لذكرى زوجته دوما، لم تقتنع الحاجة حكمت بكلام رمزي ودفعته بقوة جانبا لتقترب من محمود وتجلس بجواره، اقتربت منه أكثر وبأنفاس متلاحقة ونظرات عميقة قالت: اسمعني يا محمود، وأمسكت يده بكلتا يديها وتابعت: لقد عوضني الله بك عن كل ما فقدت في هذه الدنيا، لو عاد بي الزمن الى الوراء لاخترتك مرة أخرى، لا أتمنى أبدا ولا أحب لك الشقاء والحزن، ولسان حالك يقول أن الوحدة هي سبب شقائك وحزنك الشديدين، يجب أن تطيعني وأن تسمح لهذا الحب أن يغزو قلبك من جديد، أعط لنفسك وللآخرين فرصة جديدة لبدء حياة جديدة تحمل الأمل والسعادة ولا تنعزل بين جدران الماضي، أرجوك يا ولدي اسمع كلامي ولن تندم، وتأكد أني أول من سأسعد بهذا صدقني يا محمود يا حبيبي، صدقني لم يتمالك محمود نفسه وترقرقت الدموع في عينيه، بينما علا نحيب رمزي بشكل فكاهي، نظر محمود وأمه لرمزي وانفجرا في الضحك. تركت مي ابنتها نائمة بهدوء بالغ في سريرها واتجهت نحو النافذة شاردة الذهن فيها قليلا عندما دخل عليها والدها، حياها بهدوء فلم تجبه، لم تشعر بوجوده من الأساس، آثر أن يتركها في تفكيرها وانصرف تاركا باب الغرفة مفتوحا قليلا. لملمت هند أشياءها وأدواتها بعد أن أمضت قرابة الساعتين في المرسم، لقد حان موعد رحيلها ولم يعد بامكانها أن تبذل من المجهود أكثر مما بذلته، لقد كانت نفسها كسيرة حزينة لا تدري لماذا، تشعر بنهاية قريبة لكل شيء لكنها تفضل عدم التفكير فيها عسى أن لا تحدث رغم أن قلبها ينبؤها بقربها الشديد. والآن يا ولدي، أخبرني من هي؟ وأين قابلتها، كانت أم محمود تسأل محمودا باصرا ر عجيب، ولكنه كان مترددا جدا في الاجابة، لم يتحمل مضايقات رمزي المتتالية له فقرر أن يخبرهما ويزيح ذلك الهم عن صدره، نعم يا أمي، لقد أحببتها، انها امرأة جميلة جدا، أرملة ومعها طفلة صغيرة كالبدر يوم اكتماله، اسمها مي، تقابلنا صدفة في رحلة عودتي الأخيرة من فرنسا ولا أعرف عنها شيئا غير هذا أحس أن اجابته لم تكن مقنعة لهما بينما تبادلت الحاجة حكمت ورمزي النظرات في حيرة شديدة، أكمل محمود: فعلا لا أعرف عنها شيئا، لم أمتلك الجرأة الكافية كي أسألها عن أي تفاصيل خاصة بحياتها، صدقيني يا أمي لقد خفت على مشاعرك بشدة وخفت أن أجرحها صرخ رمزي فيه بشدة: وكيف تحب امرأة لا تعلم من هي ولا أين تسكن؟ ولا ابنه من؟ ماذا دهاك يا صديقي؟ أخبرني كيف ستعثر عليها الآن؟ كيف ستجدها لو أحببت أن تخطبها؟ كانت أسئلة رمزي صعبة الاجابة جدا رغم بداهتها وبساطتها، لم يدر محمود ماذا يقول وطأطأ رأسه في الأرض مجددا، قال بصوت خفيض: كنت أعلم أنه لا فائدة مما أفعل، لا فائدة، ليتني لم أسافر فرنسا آخر مرة تنبه رمزي فجأة لشيء ما، فبادره بالسؤال: هل تحمل الجنسية الفرنسية؟ بوغت محمود بهذا السؤال ولم يفهمه جيدا في أول الأمر فقال: من هي؟ مي يا سيدي، مي، قالها رمزي بكثير من الحماس، نعم تحملها، أجابه رمزي اذن بم ستكافئني لو أحضرت لك عنوان بيتها؟ برقت عينا محمود في لهفة حقيقية بينما صاحت أم محمود: سأعد لك ما تحب من طعام يا رمزي وسأرضى عنك الى يوم الدين، كيف لا وأنت ستكون سببا في سعادة ابني الحبيب قال رمزي بكل ثقة: لا أنا أنتظر رد محمود نفسه نظر له محمود نظرة يشوبها القليل من الحذر: هل أنت جاد فيما تقول؟ أجابه رمزي: كلي ثقة فيما أقول وسأثبت لك ماذا أستطيع أن أفعل، قالها وانصرف على عجل واغلق باب الشقة وراءه، لم يتمالك محمود نفسه من فرط السعادة، لكن شيئا ما في قلبه كن لازال خائفا من فشل تلك المحاولة، لا يحتمل انهيارا جديدا لأحلام بناها بصعوبة بالغة من فضلك يا سيدي، أخبرني هل توجد سيدة باسم مي في قائمة القادمين حديثا الى مصر؟ يجب أن يكون عندك قائمة بهذا، ما أعرفه أن كل مواطن أجنبي عليه أن يسجل نفسه في سفارة بلده في الخارج، كان هذا رمزي مخاطبا ذلك الموظف في قسم خدمة الجمهور بسفارة فرنسا أجابه الموظف: نعم توجد تلك القائمة، لكن من أنت؟ وما صلتك بتلك السيدة كي أبحث لك عنها؟ أجابه: أنا ابن خالتها، وخالتها مريضة جدا جدا، وبمزيد من المشاعر المصطنعة أكمل رمزي: وكل ما ترغب فيه قبل موتها أن ترى ما تبقى لها من عائلتها، أرجوك يا سيدي لا تحرمها من رغبتها الأخيرة، وانفجر رمزي في بكاء شديد لم يتمالك على أثره الرجل سوى أن أخذ الورقة التي كتب رمزي فيها اسم مي وظل يبحث عنها، وقال باستغراب: وكم واحدة اسمها مي ستكون من القادمين حديثا؟ قد يكونون بالمئات؟ أجابه رمزي: لا، لقد جائت يوم الثامن عشر من الشهر الحالي، يجب أن تكون هناك مرت بعض اللحظات كالدهر على رمزي قبل أن يجيبه الموظف بأنه وجدها، كان اسمها مي عبدالعزيز وتسكن في تلك الضاحية السكنية الجميلة في القاهرة، قفز رمزي في مكانه غير مصدق لما يسمع، أخذ البيانات بلهفة غامرة، وانطلق كالسهم الى حيث محمود، طرق الباب بعنف، بل لم يستطع أن ينتظر فحاول فتحه فوجده مفتوحا، كاد أن يصدم بأم محمود من سرعته ولهفته، لكنها هدأته وأخبرته أن محمود ذهب الى المرسم لكي يحضر بعض الأشياء، لم ينتظر رمزي لكي يتأكد منها متى سيعود، وقرر الذهاب له في المرسم كانت هند على وشك الخروج من المرسم ولحظة أن مدت يدها لتفتح الباب وجدته يفتح وحده، لم تدرك أن محمود كان بالباب يفتحه بنفس اللحظة التي كانت ستفتحه فيها، نظرت له بدهشة ممزوجة بسعادة غامرة، وقفزت من موقعها وكادت أن تحتضنه بلهفوة وشوق جارف لكنها تمالكت نفسها في أخر لحظة، استوعب محمود بقليل من الدهشة كل تلك الانفعالات ودخل بهدوء محييا اياها، سلمت عليه بحرارة وظلت تسأله أسئلة متلاحقة كان يجيبها عليها بنفس الهدوء، كانت سعادتها لا توصف وكانت في قمة الخجل في نفس الوقت من ذلك الموقف عند الباب، لقد فضحتها مشاعرها التي حاولت دوما اخفائها، نظرت له بحياء وتركته يقرأ بعض الرسائل التي جاءته في فترة غيابه ويتصفح بعض الأوراق المهمة، أحست بسخافة موقفها فعرضت عليه أن تعد له القهوة كما اعتاد فأجابها بنعم أدرك محمود مشاعر هند تجاهه منذ زمن طويل لكنه كان دوما يتجاهل تلك المشاعر رغبة منه في ألا يجرحها، لكنه قرر في نفسه أنه سيواجهها قريبا وينهي ذلك التعلق به، يكره أن يعطيها أملا كاذبا في حياة مستحيلة، ترك لأفكاره العنان وهو يتناول تلك القهوة زكية الرائحة دخل رمزي المكان فجأة صائحا بصوت عال: لقد وجدتها يا محمووووود لقد وجدتهاااااااااااا قفز محمود من مكانه وقلبه يرقص طلبا، اختطف محمود تلك الورقة التي تحمل بيانات مي من رمزي وتفحصها جيدا غير مصدق، لم يجد وقتا كي يسأله ماذا فعل وكيف أتى بها، فقط رفع هاتفه واتصل برقم الهاتف المنزلي الموجود في تلك الورقة، كانت هند تنظر بدهشة واستغراب لما يحدث أمامها، أدرك رمزي أنها لا تفهم ما الموضوع، كعادته أخذها لركن الغرفة وتطوع لاخبارها القصة، كانت هند بمثابة الأخت الصغرى لمحمود وكان يعتبرها الجميع كذلك الا هي، كانت ترى أنها أحق بأن تكون زوجته من أن تكون أختا له لم يبال محمود بما حوله، انتظر رنة الهاتف بلهفة شديدة على الطرف الأخر وعندما رفعت مي السماعة وحيت محدثها تجمدت الكلمات في حلقه، لم يستطع أن يواجهها، ظل صامتا لدقيقة ثم أغلق الهاتف، نظر في الأرض بقلق، كانت تنتابه مشاعر متناقضة، هل يقدم على هذا؟ هل هذا هو الصواب؟ لا يدري حقا، كان واثقا تمام الثقة من نفسه قبل خمس دقائق لكنه الأن مشتت تماما نظر حوله فوجد رمزي ينظر له نظرة ذات مغزى بينما هند منخرطة في بكاء هستيري، يبدو أنه أخبرها القصة كلها، نظر نظرة عتاب شديدة لرمزي ثم اقترب من هند وهمس لها: لم أكن يوما لك يا أختي العزيزة، لكن لك دوما معزة خاصة في قلبي، لقد قررت أن أهديك هدية صغيرة تعبر عن حجم اعتزازي بك من أول يوم جئت فيه للعمل عندي وأخرج ذلك المظروف الكبير الذي جاءه في البريد أثناء غيابه وكان يتصفحه منذ لحظات، واقترب منها وهي لازالت تبكي وتنتحب غير مصدقة، ووضعه بين يديها، تناولت المظروف بضعف شديد وبيد مرتبكة وعينان دامعتان قرأت ما فيه، وتجمدت أنفاسها واحتبست الكلمات في حلقها وجفت دموعها من المفاجأة، لم تستطع أن تفعل سوى أن تنظر مرة لمحمود ومرة للمظروف، بادرها محمود بقوله: نعم، لقد سجلت المرسم باسمك أنت، تستحقينه بعد كل مجهودك، ستظل كل عقود العمل تلك باسمك، تستحقين أكثر من هذا، ولا أستطيع أن أجد مكافأة على اخلاصك أكبر من هذه قال جملته تلك وانصرف بسرعة، أراد ألا يترك الفرصة لمشاعره أن تجيش أكثر ولا لنفسها أن تتعذب أكثر، انطلق بأقصى سرعة وقوة نحو ذلك العنوان المكتوب في الورقة وضعت مي سماعة الهاتف باستغراب شديد، راودها احساس غريب بأن هذه المكالمة من شخص تعرفه لكنه لم يرد سوى أن يسمع صوتها، أكملت مي طعامها ثم قامت لتغسل يديها وتدخل غرفتها لتكمل تصفحها للانترنت كانت صورة محمود لازالت لا تفارق ذهنها، لا تدري لم لا تحاول العثور عليه، تعلم أنه أمر شديد الصعوبة لكنها أحبته بصدق، لا تدري لم تحس بضعف شديد يمنعها حتى من أن تقاتل من أجل من تحب، وحتى لو أرادت البحث عنه فلا تعلم كيف ومتى وأين ستجده، وهل سيظل على حبه لها ان كان يحبها أصلا؟ كانت شاردة الذهن في تلك الأفكار ردحا من الزمن عندما رن جرس الباب أسرعت سمية لتفتح الباب كعادتها عندما تسمرت من هول المفاجأة وصرخت صرخة مدوية، ولأول مرة نادت على أمها بصوت عال، لقد كان محمود بالباب، قفزت لتحتضنه بسعادة بالغة، وكان هو أكثر سعادة بها وبأنها تكلمت أخيرا هبت مي من مكانها ولبست لباس الصلاة وخرجت لترى من بالباب وما سبب تلك الصرخة، وتجمدت هي الأخرى في مكانها لقد كانت مفاجأة بحق، ظلت تحملق في محمود وهو يحمل سمية بتركيز شديد لدقيقة كاملة قبل أن يقطع الصمت بقوله: لقد وعدتك أن نتقابل مرة أخرى، وها أنا قد جئت لك حاملا طلبا واحدا فقط، هل تتزوجيني؟؟ نظرت له مي نظرة حانية وشعرت بدماء الحب تتدفق الى قلبها كما رأته أول مرة وابتسمت ---------- تم بحمد الله - بقولكم ايه اللي مش عاجبه مش يعلق عليها :))